عربي دولي

دعوات حقوقية ودولية للتحرك العاجل لحماية المدنيين في مدينة الأبيض السودانية (انفوجرافيك)

متابعات – حضرموت نيوز

تصاعدت الدعوات الحقوقية والدولية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين في مدينة الأبيض السودانية، مع تزايد التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية جراء استمرار القتال. وفي الوقت نفسه، برزت مطالبات متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في السودان، ووقف أي دعم للأطراف المتهمة بارتكاب جرائم حرب، وفي مقدمتها الجيش السوداني المخترق من تنظيم الإخوان المسلمين، الذي تتهمه منظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، إلى جانب التأكيد على ضرورة تحييد العمل الإنساني عن التجاذبات السياسية والإعلامية.

وأكدت منظمات حقوقية وناشطون في المجال الإنساني أن إنقاذ أرواح المدنيين يجب أن يظل أولوية مطلقة، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق أو استغلال، واحترام كرامة الضحايا وعدم تحويل معاناتهم إلى مادة للدعاية أو أداة في الصراع الإعلامي بين أطراف النزاع.

وشددت الأوساط الحقوقية على أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام المدنيين دروعًا بشرية أو تعريضهم لمخاطر إضافية نتيجة العمليات العسكرية، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي، وفتح ممرات إنسانية آمنة تضمن وصول الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية إلى السكان.

وفي هذا السياق، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارًا جديدًا بشأن السودان دعا إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية في مدينة الأبيض، مؤكدًا أن حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية يمثلان أولوية قصوى في ظل التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية.

وجرى اعتماد القرار بالتوافق ودون اللجوء إلى التصويت، في خطوة تعكس تنامي القلق الدولي إزاء الأزمة الإنسانية في السودان، وما تشهده مدينة الأبيض من ظروف تستدعي تحركًا عاجلًا لتخفيف معاناة السكان.

وأكد المجلس ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ التدابير الكفيلة بتجنيب المدنيين آثار العمليات العسكرية، مع إزالة جميع العوائق التي تحول دون وصول فرق الإغاثة الإنسانية إلى المتضررين.

كما شدد القرار على أن المساعدات الإنسانية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، داعيًا إلى صون حيادية العمل الإنساني واستقلاليته، وضمان وصول الإغاثة إلى مستحقيها دون تمييز أو تعطيل.

وفي جانب المساءلة، قرر مجلس حقوق الإنسان تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية الخاصة بالسودان، ومواصلة التحقيق في الانتهاكات المرتكبة، بما يشمل الأحداث الجارية في مدينة الأبيض، على أن تقدم البعثة تقريرها خلال الدورة المقبلة للمجلس في شهر سبتمبر.

وأكد القرار أن توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب، بما يعزز حماية حقوق الإنسان وحقوق الضحايا.

وفي موازاة ذلك، حذر مختصون في العمل الإنساني من تصاعد استغلال معاناة المدنيين في الحملات الإعلامية، ومن الانتشار المتزايد للمحتوى المفبرك أو المنتج بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لما يمثله ذلك من خطر على مصداقية الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، وعلى جهود التوثيق والمساءلة الدولية.

كما دعا ناشطون إلى التزام وسائل الإعلام بالمعايير المهنية وأخلاقيات العمل الصحفي، واحترام خصوصية الضحايا وكرامتهم، والامتناع عن نشر أي محتوى قد يعرضهم للخطر أو يستغل مأساتهم لتحقيق مكاسب إعلامية أو سياسية.

ويرى مراقبون أن القرار الأممي يعكس استمرار الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، ويضع تطورات مدينة الأبيض تحت رقابة دولية متزايدة، في ظل تصاعد المطالب بوقف الأعمال العدائية، وتأمين الممرات الإنسانية، وضمان وصول المساعدات، ومواصلة التحقيق في الانتهاكات، بما يسهم في حماية المدنيين وتهيئة الظروف للوصول إلى تسوية تنهي معاناتهم وتعيد الاستقرار.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic