أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تقارب سعودي إماراتي يطوي صفحة التباينات في اليمن وسط تصاعد التهديدات الحوثية للملاحة الإقليمية

حضرموت نيوز – خاص

توالت سلسلة من المؤشرات السياسية والإعلامية إلى تعزز احتمالية عودة العلاقات السعودية الإماراتية إلى مستوى عال من التقارب والتنسيق، في ظل تصاعد التهديدات التي تطلقها جماعة الحوثي تجاه الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، وما تعتبره الرياض وأبوظبي تحديًا مباشرًا لأمن المنطقة واستقرارها.

وجاءت أبرز الإشارات إلى هذا التقارب عبر رسائل متزامنة من شخصيات رسمية وإعلامية بارزة في البلدين. فقد نشر المستشار في الديوان الملكي السعودي، تركي آل الشيخ، صورة تجمع الأمير خالد بن سلمان بالشيخ منصور بن زايد، وعلق عليها بالقول إن “السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة”، في رسالة عُدت تأكيدًا على متانة العلاقات بين البلدين.

وفي السياق نفسه، كتب المستشار الدبلوماسي الإماراتي الدكتور أنور قرقاش: “تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً… وإذا افترقن تكسرت آحاداً”، وهي عبارة فسرها مراقبون بأنها دعوة إلى التكاتف في مواجهة التحديات المشتركة.

كما عزز رئيس الهيئة الوطنية للإعلام الإماراتي عبدالله آل حامد هذا الاتجاه، مؤكدًا أن العلاقات الإماراتية السعودية تجسد تاريخًا مشتركًا وأخوة راسخة ومصيرًا واحدًا تقوده رؤية حكيمة وتنسيق وثيق نحو مستقبل يحمل الخير لشعوب المنطقة.

ويأتي هذا الخطاب المتقارب بعد فترة شهدت تباينات في إدارة الملف اليمني، انعكست على مواقف وتحركات الأطراف الداعمة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وفي هذا السياق، نشر القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، منشورًا مطولًا تناول فيه طبيعة العلاقة بين الجنوبيين والمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن الجنوبيين “لم يختاروا عداوة السعودية يومًا”، لكنه أرجع حالة التوتر السابقة إلى ما وصفه بـ”إدارة الملف اليمني” داخل المملكة، والتي رأى أنها اتخذت قرارات أضرت بالعلاقة مع الجنوبيين، وأدت إلى اتساع فجوة الثقة.

وأشار بن بريك إلى أن المجلس الانتقالي ظل يدعو، بحسب قوله، إلى مراجعة تلك السياسات، مؤكدًا أن الجنوبيين لم ينحازوا إلى الحوثيين رغم الخلافات، ولم يتعاملوا بمنطق “عدو عدوي صديقي”.

كما قارن بين ما وصفه بـ”الخيار الإماراتي الجنوبي” القائم على الحسم العسكري المبكر ضد الحوثيين، وبين نهج آخر اعتمد، وفق رأيه، على قوى مرتبطة بالإصلاح والشرعية، معتبرًا أن هذا المسار أسهم في إطالة أمد الحرب ومنح الحوثيين فرصًا إضافية لتعزيز نفوذهم. وهذه الآراء تعبر عن موقف صاحبها ولا تمثل حقائق مثبتة.

ويرى مراقبون أن تصاعد التهديدات الحوثية الأخيرة، ولا سيما ما يتعلق بالملاحة في البحر الأحمر وباب المندب واستهداف السفن، أعاد ترتيب أولويات الرياض وأبوظبي، ودفعهما إلى تعزيز مستوى التنسيق السياسي والأمني في مواجهة المخاطر المشتركة.

وتزامن ذلك مع إعلان الإمارات وقوفها إلى جانب المملكة العربية السعودية في مواجهة التهديدات الحوثية، في موقف عكس تقاربًا واضحًا في الرؤية تجاه أمن الممرات البحرية وأمن الخليج.

ويشير محللون لمراسل حضرموت نيوز، إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التنسيق السعودي الإماراتي في الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها الملف اليمني، بالاستعانة بالقوات الجنوبية تحت مظلة المجلس الانتقالي خصوصا في ظل استمرار تهديدات مليشيات الحوثي للملاحة الدولية وأمن الطاقة، وما يفرضه ذلك من توحيد الجهود بين الحلفاء لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

ويبقى مدى انعكاس هذا التقارب على مسار الأزمة اليمنية، والعلاقة مع مختلف القوى المحلية، مرهونًا بالتطورات السياسية والعسكرية المقبلة، وبطبيعة التفاهمات التي قد تتبلور بين الرياض وأبوظبي بشأن مستقبل التسوية في اليمن، مكانة القضية الجنوبية وممثلها المجلس الانتقالي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic