ميراء صدام حسين.. قبل أن تكبر الفتنة
بقلم: د. احمد بن إسحاق
لم تعد قضية ميراء صدام حسين مجرد قصة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى جدل واسع تجاوز حدود الفضول الشعبي ليصل إلى مستوى التوتر الاجتماعي والقبلي، وهو أمر يستدعي وقفة جادة من العقلاء والحكماء قبل أن تتفاقم الأمور.
ففي الوقت الذي يؤكد فيه طرف أن الوثائق المتداولة صحيحة، يخرج طرف آخر ليؤكد أنها مزورة. ثم تأتي روايات متعارضة حول مصدر تلك الوثائق والجهة التي قدمتها، حتى أصبح المواطن العادي عاجزا عن معرفة أين الحقيقة وأين التضليل.
والسؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت القضية قد وصلت إلى هذا المستوى من الجدل، فلماذا لا تتدخل الشخصيات الاجتماعية والقبلية المحترمة لتشكيل لجنة محايدة ومستقلة تتولى متابعة الملف والتحقق من الوقائع بعيدا عن المزايدات والانفعالات؟
إن الحقيقة لا ينبغي أن تكون رهينة للمنشورات المتبادلة أو الاتهامات المتقابلة. وإذا كان هناك سبيل علمي وقانوني يمكن أن يساهم في حسم الجدل، فإن الواجب يقتضي البحث عنه بدلا من ترك المجتمع أسيرا للشائعات والتخمينات.
الأخطر من القضية نفسها هو ما بدأت تتركه من آثار على العلاقات الاجتماعية بين أبناء القبائل والمناطق المختلفة.
فاليمن اليوم أحوج ما يكون إلى التهدئة وإطفاء الحرائق لا إلى إشعال حرائق جديدة بسبب خلافات يمكن معالجتها بالحكمة والعقل.
لقد عُرف اليمن عبر تاريخه بوجود رجال إصلاح يتدخلون عندما تقترب الفتن من تهديد السلم الاجتماعي. واليوم يتطلع الناس إلى أن يسمعوا صوت هؤلاء الحكماء، وأن يروا مبادرة مسؤولة تسعى إلى كشف الحقيقة وحماية المجتمع في الوقت نفسه.
فالقضية في نهاية المطاف ليست إثبات انتصار طرف على آخر، بل حماية النسيج الاجتماعي ومنع تحول الخلاف إلى خصومة دائمة بين أبناء الوطن الواحد.
ويبقى السؤال: هل سيتقدم العقلاء لإغلاق هذا الملف بالحقيقة، أم سيُترك الجدل ليستمر حتى يدفع المجتمع ثمنه؟



