أهم الاخبارمال وأعمال

حضرموت تحترق.. بين مطرقة “بترومسيلة” وسندان الوعود الحبرية وصمت “الحلف” المريب!

​فهمي باوزير – حضرموت نيوز 

​في مفارقة صارخة تدمي القلوب تعيش محافظة حضرموت المهد الغني بالنفط والثروات المعدنية التي تغذي شريان الاقتصاد ظلاماً دامساً وانهياراً كاملاً لمنظومة الطاقة ، ومع اشتداد حرارة الصيف اللاهب وصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى معدلات كارثية بلغت 18 ساعة يومياً (بواقع 6 ساعات إطفاء مقابل ساعتين فقط من التشغيل) ليجد المواطن الحضرمي نفسه وحيداً يتصبب عرقاً وسط أجواء خانقة لا ترحم صغيراً ولا كبيراً.

​سياسة التجويع.. “يا موزع المرق أهل بيتك أحق!”

​لم يكن هذا الانهيار وليد صدفة بل هو نتاج عجز توليدي فاضح وشحة متعمدة في وقود التشغيل ، وفي خطوة أثارت استهجان الشارع أقدمت الحكومة المركزية على تقليص حصة حضرموت من وقود شركة “بترومسيلة” الوطنية إلى أقل من النصف لتحويله إلى محافظات أخرى متناسيةً المثل الشعبي الأصيل: “يا موزع المرق أهل بيتك أحق”. فكيف يُحرم أبناء الأرض التي تنبض بالثروة من أبسط مقومات الحياة؟

​أين “الحلف” اليوم؟.. غياب في الصيف اللاهب بعد حصار الأمس!
​وفي خضم هذه الكارثة الإنسانية يبرز تساؤل عريض يملأ الشارع الحضرمي استغراباً واستهجاناً: أين هو دور “حلف قبائل حضرموت” مما يعيشه المواطن اليوم؟
إن المرء ليعجب من هذا الصمت المطبق للحلف تجاه معاناة الناس في هذا الصيف الحارق وهو ذاته “الحلف” الذي أقام الدنيا ولم يقعدها العام الماضي عندما نصب مخيماته في الهضبة بالقرب من شركة “بترومسيلة” وأقدم حينها على منع وعرقلة مرور قواطر الديزل والمازوت المتوجهة لتغذية محطات التوليد بحجة “المطالب وحقوق حضرموت”!
​فلماذا غابت تلك الحمية القبلية اليوم والمواطن يتجرع الويلات؟ هل كانت مصالح المواطن مجرد لافتة يضغط بها في حسابات سياسية معينة ، أم أن معاناة الحضارم الحالية لا تستدعي التحرك في قاموس الحلف؟
إن التناقض بين حصار الأمس وصمت اليوم يضع علامات استفهام كبرى حول حقيقة تلك التحركات.

​وعود “ظاهرة” وجعجعة بلا طحين
​وفي غضون ذلك تتوالى الوعود الحكومية والتحالفية كمسكنات لم تعد تنطلي على أحد:
​المحطة الإسعافية (200 ميجاوات): التي رُوّج لها لربط الساحل والوادي ما زالت مجرد حبر على ورق ونحن اليوم كما يقال”نسمع جعجعةً ولا نرى طحيناً”.
​المنحة السعودية (150 مليون دولار): التي وقعت اتفاقيتها في المملكة العربية السعودية بصفتها الراعية تبخرت وعودها ولم تصل أي شحنات فعلية من الديزل أو المازوت إلى محطات التوليد في حضرموت أو بقية المحافظات الموصوفة بـ “المحررة”.
​لسان حال الشارع الحضرمي اليوم يقول: إن الصبر قد نفد وإن سياسة إدارة الأزمات بالوعود الوهمية أو بالمزايدات القبلية والسياسية التي تارةً تخنق الخدمة وتارةً تصمت عن إنهيارها لم تعد تنطلي على أحد وأطفالنا يموتون من شدة الحر.

​خلاصة القول:
​إذا ضاقت الأحوال واستمر هذا الفشل الذريع للحكومة المركزية والسياسة الضبابية للمملكة العربية السعودية تجاه الملف الخدمي بموازاة سلبية وتخاذل المكونات المحلية فإن الأمور تتجه نحو انفجار شعبي عارم لا محالة ، لا يمكن لحضرموت أن تظل ساحة لتصفية الحسابات وبقرة حلوباً تمنح ثرواتها للجميع ، بينما يتجرع أبناؤها الويلات في طوابير الظلام والحر .
​أنقذوا حضرموت.. وكفى عبثاً بمصير كادحيها!

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic