أهم الاخباررياضة

محاولة تسييس “العربية” إنجاز المنتخب المغربي بتعادله مع السامبا.. الميدان يا حميدان

خاص – حضرموت نيوز 

في عالمٍ موازٍ للصحافة الرياضية، يبدو أن بعض العناوين الإخبارية تصاغ بقصد تحويل أي إنجاز كروي إلى مجرد هامش صغير في أسفل الشاشة. فبعد الأداء المغربي اللافت أمام البرازيل، والذي كاد أن يتحول إلى فوز تاريخي لولا إهدار هدف محقق في الوقت القاتل، تعمدت قناة العربية فرد مانشيت يبرر ما حققه المغرب بانه صنيعة نجوم من الخارج أو بمعنى آخر مجنسين.

وبحسب الرواية الساخرة التي حاولت العربية فرضها، فإن الإنجاز المغربي لم يكن ليستحق الاحتفاء الكامل، لأن المنتخب – وفق هذا الجدل – يضم لاعبين ولد بعضهم خارج المغرب. وكأن كرة القدم الحديثة ما زالت تُلعب بقوانين القرن التاسع عشر، حيث يُطلب من اللاعب أن يرفق بشهادة ميلاده خريطة نسب تمتد سبعة أجيال إلى الخلف!

المفارقة التي يتداولها المنتقدون بسخرية أن معظم المنتخبات الكبرى في العالم تعتمد على لاعبين من خلفيات متنوعة، وأن ظاهرة ازدواج الجنسية أو النشأة في بلدان مختلفة أصبحت جزءاً طبيعياً من كرة القدم الدولية. بل إن منتخبات عديدة حققت إنجازات قارية وعالمية بفضل هذا التنوع الذي أصبح سمة أساسية للعبة الحديثة.

وفي النسخة الساخرة من القصة، يتخيل البعض غرفة أخبار اجتمعت على عجل بعد المباراة، حيث قال أحد المحررين:

“المغرب قدم مباراة كبيرة أمام البرازيل.”

فيرد آخر:

“هذا خبر رياضي ممتاز… هل من طريقة نجعله أقل إزعاجاً؟”

أما التفسير الأكثر حدة الذي يطرحه بعض المعلقين على سبيل السخرية، فهو أن التقليل من الإنجاز المغربي الكروي قد يكون انعكاساً لمواقف أو حساسيات سياسية متخيلة أكثر منه قراءة رياضية بحتة، ولكن فصله عن متانة علاقة الدار البيضاء وأبوظبي.

وتبقى الحقيقة الوحيدة التي يصعب الجدل حولها هي أن المستطيل الأخضر لا يسأل اللاعب أين وُلد، بل ماذا قدم عندما انطلقت صافرة البداية. فالجماهير تتذكر الأهداف والفرص والأداء، بينما تتبخر العناوين المثيرة مع أول مباراة كبيرة جديدة.

والدرس الأهم من كل ذلك: عندما تعجز الكرة عن إسكات الجدل، فإنها على الأقل تمنح الجماهير مادة لا تنتهي للسخرية.

ومن أطرف ما في الجدل الدائر ما بعد المانشيت، أن بعض الأصوات تتعامل مع تنوع الخلفيات داخل المنتخبات الوطنية وكأنه اكتشاف صادم، رغم أن كرة القدم الحديثة بُنيت منذ عقود على هذه الظاهرة.

فمنتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998 ثم 2018 ضم نجوماً من أصول متعددة، وكان في مقدمهم الأسطورة زين الدين زيدان المنحدر من أصول جزائرية، إلى جانب أسماء أخرى تركت بصمتها في تاريخ الكرة الفرنسية. ولم يشكك أحد في فرنسية تلك الإنجازات أو في أحقية الجماهير الفرنسية بالاحتفال بما حققه الديوك.

كما أن المنتخب القطري المتوج بكأس آسيا 2019 ثم المحتفظ باللقب في 2023 اعتمد على مجموعة متنوعة من اللاعبين ذوي الأصول والخلفيات المختلفة، وهو أمر لم يمنع الإشادة بالإنجاز الرياضي على نطاق واسع.

أما المغرب، فقد استفاد مثل كثير من المنتخبات الحديثة من أبناء جاليته المنتشرين في أوروبا، فبرزت أسماء مثل أشرف حكيمي وسفيان أمرابط وحكيم زياش والنجم الصاعد بوعدي وغيرهم، وجميعهم اختاروا تمثيل بلدهم الأصلي ورفع رايته في المحافل الدولية.

لذلك يبدو الجدل أحياناً الذي حاولت قناة محسوبة أنها عربية،  وكأنه محاولة للبحث عن قصة جانبية بدلاً من التركيز على ما حدث داخل الملعب. فحين يحرج منتخب عربي أحد عمالقة كرة القدم العالمية، وأكثرهم تتويجاً بكأس العالم، يصبح السؤال عند البعض: “كيف لعب؟” بينما يتحول السؤال عند آخرين إلى: “أين ولد اللاعب؟”

وفي كل الأحوال، فإن سجل كرة القدم العالمية يؤكد أن الانتصارات تُسجل باسم المنتخبات لا باسم أماكن الولادة، وأن الجماهير تتذكر الأهداف والبطولات أكثر بكثير مما تتذكر شهادات الميلاد.

ويبقى عشاق المستديرة بعد مانشيت العربية، في انتظار على احر من الجمر مباراة المنتخب السعودي الليلة ضد بلجيكا في المونديال، والخشية أن تنتهي مباراتهم بنتيجة كارثية تقارب ثمانية المانشافت النظيفة في مرمى الدعيع في افتتاحية مباريات مجموعتهم في مونديال كوريا واليابان ٢٠٠٢ وبيننا الميدان يا حميدان.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic