أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

بأي ذنب قُتل مناف؟.. سيئون تسأل والبندقية لا تجيب

أحمد بزعل – حضرموت نيوز 

فجعت مدينة سيئون في ساعة متأخرة من مساء أمس الاثنين بفاجعة هزّت القلوب وأدمت المآقي.. استشهاد الشاب مناف صالح باسبعين، في سن الزهور، لا ذنب له . شاب من خيرة أبناء سيئون، من أسرة يشهد لها القاصي والداني بخلقها وأدبها واحترامها للجميع. وإصابة ابن عمه الشاب الخلوق حامد الذي يرقد اليوم في أحد مستشفيات سيئون، ندعو الله أن يشفيه ويرده إلى أهله سالماً معافى.

نعم.. الوضع مزعج والمواطن يختنق..
لن نكذب على الناس. نعم الوضع مزعج. الأوضاع المعيشية صعبة، والأسعار نار، والخدمات منهارة. انقطاعات الكهرباء مستمرة في ظل أجواء حارة ورطوبة تخنق الصدور، والمشتقات النفطية شحيحة، والغاز المنزلي معدوم في كثير من الأحياء. المواطن يغلي من الداخل، وصبره بدأ ينفد.

من حق المواطن أن يعبّر عن غضبه ومعاناته بكل الوسائل التي كفلها له الدستور والقانون. من حقه أن يرفع صوته، أن يتظاهر سلمياً، أن يطالب بحقه في العيش الكريم. هذا حق لا يملك أحد مصادرته. لكن بالمقابل، التخريب وقطع الطرقات وإحراق الإطارات ليس تعبيراً.. هو يزيد الطين بلة، ويمنح المتربصين ذريعة لزيادة معاناة الناس.

يا قيادة المنطقة العسكرية الأولى.. يا قوات درع الوطن.. كفى..
نقولها بملء الفم، وبقلب يعتصره الألم: قتل النفس البريئة حرام. حرام شرعاً، مجرّم قانوناً، مرفوض عرفاً.
قال تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}.
وقال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ}.
فأي حقٍ هذا الذي يبيح إطلاق الرصاص على شاب أعزل؟ أي قانون يسمح بأن تتحول شوارع سيئون إلى ساحات نزف؟

نحن ضد أعمال الشغب.. وضد رصاص التهور. من يخالف القانون يجب أن يُضبط ويُحاسب. لكن بالمقابل، ليس من حق أي جندي أو أي جهة أن تمنع مواطناً أعزل من الجلوس في المكان الذي يرتاح فيه، ما لم يكن هناك قرار رسمي معلن يمنع التجول في تلك البقعة. المواطن ليس عدواً. المواطن هو من أقسمتم على حمايته.
والتعامل مع الناس يجب أن يكون راقياً دون استفزاز أو استجواب لمجرد أنهم جالسون. الهيبة لا تُصنع بالصراخ ولا بفوهة البندقية.. الهيبة تُصنع بالاحترام.

يا قيادة المنطقة الأولى.. يا قادة درع الوطن: أعيدوا تأهيل جنودكم. كثير منهم التحق بالجيش والأمن وهو صغير السن، تنقصه الخبرة، تنقصه الحكمة، لا يعرف متى يستخدم السلاح ومتى يضعه.
علموهم أن هؤلاء الناس هم أهلهم. أن البندقية وُجدت لحماية المواطن لا لترويعه. درّبوهم على قواعد الاشتباك، على احترام النفس البشرية، على أن إطلاق النار على الأعزل جريمة لا تُغتفر. ذكروهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم”.

المحاضرات التوعوية ليست ترفاً. هي ضرورة حتى يحس المواطن أن الجندي جاء ليقدم له العون والحماية، لا ليكون مصدر خوف.

إلى متى تفقد سيئون كل يوم شاباً من شبابها؟ إلى متى تترمل النساء وتثكل الأمهات؟ إلى متى يفقد البيت عائله أو تفقد الأم فلذة كبدها؟
يكفي سيئون جراحاً.. يكفيها نزيف دم. يكفيها ما عانته في الفترات الماضية من ألم وفقد وخوف. سيئون مدينة العلم والمساجد، فلا تشوهوا وجهها بالرصاص الطائش.

الشارع في سيئون اليوم يطالب اللجنة الأمنية في وادي حضرموت بسرعة التحقيق الشفاف، وضبط كل من يثبت تورطه في هذه الحادثة الأليمة، ومحاسبته علناً.

سيئون شهدت خلال الفترة القريبة الماضية حوادث مماثلة، وحوادث مرورية راح ضحيتها أبرياء، إضافة إلى تعرض مواطنين لإصابات بسبب إطلاق نار. *لا نريد لجاناً تموت في الأدراج. نريد عدالة تعيد الثقة*.

ختاماً..

رحم الله الشهيد الشاب مناف صالح باسبعين، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وشفى الله الجريح حامد وأعاده إلى أهله سالماً معافى.

ورسالتنا الأخيرة لكل جندي يحمل السلاح في سيئون: تذكر أن من تقف أمامه قد يكون أخاك، أو ابن عمك، أو جارك. فاتقِ الله في دماء الناس.. فإنها عند الله عظيمة.
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.

9 / 6 / 2026م

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic