مقالات الرأي

أوجاع لا تُروى

بقلم: أنور الحوثري
هناك أسرار يسكنها الإنسان ولا يبوح بها، ليس لأنه يجهل الكلام، ولا لأنه فقد من يحبهم، وإنما لأنه أدرك مع الأيام أن بعض الأوجاع أكبر من أن تُسلَّم إلى أفواه الآخرين.
قد يحبك الناس، وقد يحزنون لحزنك، وقد يمدّون إليك أيدي المواساة، لكن محبتهم لا تعني بالضرورة أنهم يستطيعون إنصاف وجعك. فالإنسان لا يرى من ألمك إلا الجزء الذي ترويه، أما ما بين الكلمات، وما خلف الصمت، وما تراكم في القلب من خيبات وانكسارات، فذلك عالم لا يدخله أحد سواك.
لهذا نتعلم مع العمر أن للصمت أحيانًا كرامة لا يمنحها البوح. فبعض الحكايات إذا خرجت من القلب احتاج صاحبها إلى أن يشرحها ويدافع عنها ويبررها، وكأن الموجوع مطالب بإثبات حقه في الألم.
وليس كل كتمان خوفًا، بل قد يكون حكمة لأنك حين تعرف أن الآخرين لن يستطيعوا رؤية الجرح كما تراه، تختار أن تترك بعضه في مكانه الآمن داخل قلبك، حيث لا يحتاج إلى شهادة أحد كي يكون حقيقياً
هناك أوجاع لا نكتمها لأننا لا نثق بالناس، وإنما لأننا نعرف أن أعظم ما فيها لن يفهمه أحد كما فهمناه نحن.

انور الحوثري

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish