حملة تكفير وتحريض تطال الأكاديمي والباحث الجنوبي المحبشي

خاص – حضرموت نيوز
حملة تكفيرية وتحريضية فتحت أبواب التهديد من جديد ضد الأستاذ الدكتور قاسم المحبشي، الذي وجد نفسه في مرمى ردود صادمة أعقبت نشر مقال فكري حاول من خلاله تشخيص تراجع مسار الفكر النقدي وتصاعد الخطابات المتطرفة في اليمن، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر ظواهر البيئة التي يعيشها أصحاب الرأي المختلف: تحويل النقاش الفكري إلى تكفير وتحريض وتهديد مبطن.
وكان المحبشي، قد نشر قبل خمسة أيام مقالًا بعنوان «ماذا فعلت القوى الظلامية في اليمن؟»، بمناسبة الذكرى الـ38 لتأسيس الجمعية الفلسفية في عدن، التي تأسست برعاية عدد من الأكاديميين والمفكرين، بينهم الأساتذة أبو بكر السقاف وحمود العودي ونمير العاني، قبل أن تتوحد لاحقًا مع جمعية العلوم الاجتماعية في صنعاء عقب الوحدة اليمنية عام 1990.
وتناول المحبشي، في مقاله تجربة الجمعية والتحولات التي شهدها المشهد الفكري والأكاديمي في اليمن، متوقفًا عند ما اعتبره تراجعًا للفكر النقدي، وإغلاقًا لأقسام الفلسفة، وتضييقًا على الأكاديميين والمفكرين، إلى جانب اتساع مساحة الخطابات المتطرفة وما رافقها من عنف وملاحقات واعتداءات خلال مراحل مختلفة.
لكن المقال، لم يمر دون ردود فعل حادة؛ ومتطرفة، إذ ظهرت، تعليقات حملت عبارات تكفيرية وتحريضية شديدة الخطورة، تضمنت كذلك عبارات وإشارات يمكن قراءتها باعتبارها تهديدا مبطنًا للدكتور المحبشي، على خلفية آرائه ومواقفه الفكرية.
وتحدث المحبشي، في مقاله عن هيمنة القوى التقليدية على العاصمة صنعاء، وعدم احترام المؤسسة الأكاديمية والفكر، وتراجع الحرية الأكاديمية، وقمع الفكر النقدي وترهيب الفلاسفة وإغلاق أقسام الفلسفة.
واعتبر المحبشي أن إغلاق أقسام الفلسفة لم يكن، في سياق التحولات التي شهدتها البلاد، مجرد قرار إداري عابر، بل تعبيرًا عن تراجع مساحة السؤال والشك والبحث عن المعنى، في مقابل اتساع الخطابات القائمة على الإجابات الجاهزة والقدسيات والتطرف.
كما تناول في مقاله ما تعرض له عدد من الكتاب والمفكرين والأكاديميين اليمنيين من اعتداءات وملاحقات وتعسفات، مشيرًا إلى أسماء من بينهم الدكتور أبو بكر السقاف والدكتور حمود العودي والصحفي منصور هائل، إلى جانب ما قال إنه تعرض له شخصيًا من إرهاب وملاحقات في أكثر من مناسبة.
وفي حديثه عن مرحلة ما بعد حرب صيف 1994، قال المحبشي إن اليمن شهد تحولًا عميقًا في البيئة التي كانت تسمح بالحلم والتفكير، وإن ملامح عدن تغيرت، وتراجع حضور الفكر، واتسعت مساحات الخطابات المتطرفة، فيما حل الخوف في النفس والمجتمع.
وأشار إلى أن مراحل لاحقة شهدت ازدهار الإرهاب ونشاط القوى المتطرفة، وصولًا إلى العنف المسلح الذي شهدته عدن ومناطق يمنية مختلفة، وما خلفه من قتلى وجرحى ودمار في الممتلكات والمنشآت.
ويرى المحبشي، أن تلك التحولات لم تقتصر آثارها على الجانب السياسي والأمني، وإنما طالت المجال الذي يسمح للمجتمع بإنتاج عقله الخاص وممارسة التفكير النقدي، متسائلًا في ختام مقاله عن اليمن الذي يمكن أن يصنعه جيل جديد يفتح الكتاب ويرفع يده ويسأل من جديد: «أي يمن نريد؟».
وتأتي الحملة التي طالت المحبشي لتعيد فتح ملف أوسع يتعلق بحدود الخلاف الفكري في اليمن، وما إذا كان الاختلاف مع الأكاديمي أو الباحث يواجه بالحجة والنقاش، أم يتحول إلى تخوين وتكفير وتحريض.
ويكتسب الأمر حساسية أكبر عندما تصل لغة الخلاف إلى عبارات تكفيرية أو تهديدية، إذ لا يعود الأمر مجرد سجال فكري حول مقال أو موقف، بل يصبح مسألة تمس سلامة أصحاب الرأي وحقهم في التعبير وممارسة البحث والنقد الأكاديمي بعيدًا عن الترهيب.
رابط صفحة د. المحبشي، في الفيسبوك وحملة التضامن معه..




