مقالات الرأي

بين “البروتوكول” و”البزنس”.. وقفة شعبية أم لوحة مصالح؟

بقلم: أبو أحمد السيباني* 

​في العمل السياسي والدبلوماسي، لا تُوضع الصور عبثاً، فكل ترتيب له دلالة، وكل صورة لها مقام. لكن ما شاهدناه في “بنر” الوقفة الشعبية الأخيرة في المكلا (أبريل 2026) يعكس حالة من التخبط الصادم والجهل بأبسط القواعد البروتوكولية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول من يقف خلف هذه التجهيزات.

​الخطأ القاتل في الترتيب:
عالمياً وبروتوكولياً، وفي عرف المملكة العربية السعودية تتقدم صورة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أي محفل، يليه سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان. أما ما حدث في اللوحة من تقديم صورة المحافظ ثم العليمي على صورة الملك، فهو تجاوز بروتوكولي لا يقع فيه حتى المبتدئون في العمل الإداري، ناهيك عن لجان تدعي تنظيم “وقفة شعبية” كبرى.

تخبط الهوية السياسية:
اللوحة حشرت صوراً لشخصيات (العليمي والخنبشي) بترتيب يفتقر للذوق السياسي. فإذا كانت الوقفة يمنية، فالأصل تصدّر رئيس مجلس القيادة، وإذا كانت تعبيراً عن الشكر والوفاء، فالأصل احترام تراتبية قيادة الدولة المضيفة والداعمة (المملكة).

ماذا وراء الأكمة؟
هذا “العك” البصري لا يدل إلا على أمر واحد أن القائمين على هذه الفعاليات لا تحركهم “الوطنية” ولا “الدبلوماسية الرصينة”، بل تحركهم لغة المصالح الشخصية الضيقة. يبدو أن المنظمين كانوا على عجلة من أمرهم لتقديم “قربان طاعة” أو رسالة تملق لجهة معينة، لدرجة أنهم نسوا الأصول والثوابت البروتوكولية، فخرج العمل مشوهاً يسيء لصورة حضرموت قبل أن يسيء لأصحاب الصور.
​كلمة أخيرة:
حضرموت، مدرسة النظام والقانون والذوق، بريئة من هذا الارتجال. عندما تطغى “المصالح” على “المهنية”، تسقط الهيبة وتنكشف النوايا. كان الأجدر بمن تصدر المشهد أن يستعين بمتخصصين في المراسيم، بدلاً من إظهار هذا التخبط الذي يوحي بأن الغاية هي “الظهور” فقط، وليس جوهر القضية.
* قيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي – حضرموت.

Related Articles

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish