أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

العليمي: من يدافع عن القضية الجنوبية عليه قتال الحوثي ورفع العلم اليمني في صنعاء وعدن

الرياض – حضرموت نيوز

أثار اللقاء الإعلامي الذي عقده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع عدد من القنوات اليمنية في الرياض، جملة من التساؤلات السياسية والعسكرية، خصوصاً بشأن القضية الجنوبية، وإعادة تصدير النفط، ومستقبل المواجهة مع الحوثيين، إضافة إلى استمرار بقاء القيادة السياسية خارج العاصمة المؤقتة عدن.

اللقاء، الذي استمر نحو ساعة، جاء في توقيت حساس عقب أحداث حضرموت والقصف السعودي للقوات الجنوبية، واعتُبر أول ظهور إعلامي من هذا النوع للعليمي منذ تلك التطورات.

ورغم تقديم اللقاء باعتباره مساحة للحوار مع وسائل الإعلام، فإن طريقة إدارة النقاش وترتيب الأسئلة والإجابات، إلى جانب استعانة العليمي بأوراق أمامه في بعض المواضع، أثارت انطباعاً بأن جانباً كبيراً من الأسئلة والمحاور كان معداً مسبقاً.

القضية الجنوبية.. اعتراف سياسي ومحاولة لإعادة ضبط المسار وحدويا

شهد حديث العليمي بشأن القضية الجنوبية تحولاً تكتيكيا  عن الخطاب التقليدي لمجلس القيادة، بعدما أقر بأنها قضية سياسية، بعد سنوات من تقديمها باعتبارها قضية حقوقية مرتبطة بالمظالم، لكنه اشترط على الحنوبيين القتال ضد مليشيا الحوثي ورفع العلم اليمني في صنعاء وعدن أولاً.

غير أن العليمي عاد لربط المشكلة بغياب رؤية جنوبية واضحة للحل، وهو طرح يرى منتقدوه أنه يتجاهل المسار السياسي والشعبي الذي قطعته القضية الجنوبية خلال السنوات الماضية، وما أفرزته التحولات السياسية والعسكرية من قوى ومؤسسات جنوبية فاعلة.

ويثير هذا الطرح مخاوف من محاولة إعادة النقاش إلى نقطة الصفر، وتجاوز ما راكمته القوى الجنوبية من حضور سياسي وميداني، خصوصاً خلال السنوات التي شهدت صعود المجلس الانتقالي الجنوبي باعتباره أحد أبرز الفاعلين في المشهد الجنوبي.

كما أعلن العليمي التزام مجلس القيادة والحكومة بنتائج الحوار الجنوبي المرتقب، رغم عدم وضوح سقف الحوار ومخرجاته حتى الآن، وهو ما يفتح تساؤلات حول طبيعة النتائج التي يتوقعها مجلس القيادة، وما إذا كان الالتزام يشمل جميع الخيارات التي قد تطرح على طاولة الحوار.

النفط.. من عائدات الجنوب إلى رواتب مناطق الحوثيين

كان ملف النفط أبرز الملفات التي حسم العليمي جانباً من الجدل بشأنها، بعدما أكد أن عائدات إعادة التصدير ستستخدم في دفع رواتب الموظفين في مختلف أنحاء اليمن، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ويضع هذا التصريح إعادة تصدير النفط في سياق مختلف عن الطرح الذي قدمها باعتبارها خطوة اقتصادية أو ورقة ضغط في مواجهة الحوثيين، إذ تتقاطع بصورة مباشرة مع أحد المطالب الرئيسية للجماعة ضمن الترتيبات المرتبطة بخارطة الطريق.

ويطرح ذلك سؤالاً سياسياً واقتصادياً حول آلية توزيع عائدات النفط، والجهة التي ستتولى إدارة الأموال، والضمانات التي تحول دون استفادة السلطات الحوثية منها بصورة تعزز قدرتها على إدارة مناطق سيطرتها أو تمويل مؤسساتها وأجهزتها.

وتزداد حساسية الملف في ظل استمرار المواجهات بين القوات الجنوبية والحوثيين في عدد من الجبهات، بما يعني أن عائدات النفط المنتج من مناطق جنوبية قد تذهب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى مناطق تخضع لسلطة الطرف الذي يخوض الحرب ضد القوات الجنوبية.

اتفاق الحديدة.. تبرير الفشل بالموقف الدولي

ودافع العليمي عن مواقف الحكومة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك قبول اتفاق الحديدة عام 2018، بإرجاعها إلى طبيعة الموقف الدولي في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن القوى الدولية لم تكن تنظر إلى الحوثيين بالدرجة نفسها من الخطورة التي تنظر إليهم بها اليوم.

واستند في تفسيره إلى تغير الموقف الدولي بعد تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية في الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول.

غير أن هذا التفسير يترك سؤالاً مفتوحاً حول مدى استقلالية قرار الحكومة ومجلس القيادة عن المواقف الإقليمية والدولية، وما إذا كان تغير الموقف الدولي وحده كافياً لتفسير سنوات من التراجع العسكري والسياسي.

غرفة عمليات موحدة.. ماذا يعني ذلك للقوات الجنوبية؟

وفي الجانب العسكري، تحدث العليمي عن وجود غرفة عمليات واحدة للقوات العسكرية في مختلف الجبهات والمحاور.

ويتوافق هذا الحديث، إلى حد كبير، مع العمليات المنسقة التي شهدتها عدة جبهات خلال الفترة الأخيرة، والتي تضمنت هجمات متزامنة واستخدام الطائرات المسيرة، إلى جانب توثيق عدد من العمليات ميدانياً.

غير أن هذا التطور يثير تساؤلات بشأن موقع القوات الجنوبية داخل منظومة القيادة والسيطرة الجديدة، وما إذا كانت أصبحت تعمل ضمن غرفة العمليات التي تحدث عنها العليمي وتدار من الرياض.

ويكتسب الأمر حساسية خاصة في ظل التوترات التي شهدتها العلاقة بين السعودية والقوات الجنوبية، إذ قد يؤدي توحيد منظومة العمليات إلى زج القوات الجنوبية في مواجهة عسكرية أوسع مع الحوثيين، في حال اتخذت الرياض قراراً بتوسيع نطاق التصعيد.

الأمن في الجنوب.. بين خطاب العليمي والواقع الميداني

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في اللقاء حديث العليمي عن تحسن الوضع الأمني في الجنوب بعد تراجع دور المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية، مستشهداً بالقبض على خلية متهمة باغتيال الصحفي محمد عيضة في حضرموت.

ويرى منتقدون لهذا الطرح أنه يتجاهل الدور الذي لعبته القوات الجنوبية خلال السنوات الماضية في مواجهة التنظيمات الإرهابية والخلايا المسلحة والعصابات الإجرامية، خصوصاً في عدن والمحافظات الجنوبية.

كما أن الحديث عن نشاط تنظيم القاعدة وخطوط التهريب والإمداد في وادي حضرموت يطرح تساؤلات حول المواقف السابقة من مطالب القوات الجنوبية بتأمين الوادي والصحراء وإعادة ترتيب الوضع العسكري والأمني هناك.

فإقرار وجود أوكار لتنظيم القاعدة ومسارات تهريب وإمداد مرتبطة بالحوثيين يعزز، من الناحية الأمنية، المخاوف التي طرحتها القوات الجنوبية بشأن الوضع في وادي حضرموت، ويعيد فتح النقاش حول أسباب رفض تحركاتها السابقة لتأمين المنطقة.

في المقابل، لا تزال حوادث التقطع والاغتيالات على خط العبر تشكل مصدر قلق، فيما يطرح سكان في مناطق ساحل حضرموت تساؤلات بشأن مستوى الاستقرار الأمني مقارنة بالسنوات السابقة.

عدن.. السؤال الذي بقي بلا إجابة

بقيت مسألة غياب العليمي عن العاصمة المؤقتة عدن من أبرز الأسئلة التي لم يقدم اللقاء بشأنها إجابة حاسمة.

فبدلاً من تحديد أسباب استمرار وجود القيادة السياسية في الرياض، اكتفى العليمي بالقول إن الحكومة يمكن أن تمارس عملها التنفيذي من الداخل، بينما تتولى القيادة السياسية العليا رسم الخطط من الخارج.

ويعيد ذلك إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول طبيعة العلاقة بين مؤسسات الشرعية ومراكز القرار الإقليمي، ومدى قدرة مجلس القيادة على ممارسة سلطاته من داخل الأراضي اليمنية.

خلاصة

قدم لقاء رشاد العليمي صورة مركبة عن أداء مجلس القيادة الرئاسي، بين محاولة الدفاع عن حصيلة السنوات الماضية، وإعادة صياغة الموقف من القضية الجنوبية، وتقديم تطمينات بشأن توحيد القيادة العسكرية، إلى جانب إعلان توجه واضح لاستخدام عائدات النفط في دفع رواتب الموظفين في جميع مناطق اليمن، بما فيها مناطق سيطرة الحوثيين.

غير أن العديد من الملفات الأكثر حساسية بقيت معلقة، وفي مقدمتها مستقبل القضية الجنوبية، وضمانات توزيع عائدات النفط، وحدود استفادة الحوثيين منها، ومستقبل مشاركة القوات الجنوبية في أي مواجهة عسكرية مقبلة، والأهم أسباب استمرار بقاء القيادة السياسية خارج عدن.

وفي ظل هذه الملفات، يبدو أن اللقاء لم ينهِ الجدل بقدر ما نقل الأسئلة إلى مرحلة أكثر تعقيداً، خصوصاً مع استمرار التباين بين الخطاب السياسي لمجلس القيادة والتطورات العسكرية والأمنية على الأرض.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish