مقالات الرأي

بين فدغم القبيلي والحوثي السيد..

بقلم: عبدالستارسيف الشميري
في التاريخ اليمني لم تكن العلاقة بين السيد والقبيلة صراعا دائما ولا تحالفا دائما بل علاقة تبادل مصالح تحكمها موازين القوة
كان السيد يحتاج إلى القبيلة ليحكم وكانت القبيلة تحتاج إلى السيد ليمنح الحكم شرعية
وكلما حاول أحدهما احتكار السلطة بدأ فصل جديد من الصراع
استند السيد في التجربة الزيدية إلى شرعية النسب والدين بينما امتلكت القبيلة القوة والسلاح والنفوذ الاجتماعي
لذلك لم يكن الإمام يحكم بالنسب وحده بل ببيعة القبائل وسيوفها وحين تستقر له السلطة يسعى إلى تقليص نفوذها فترد القبائل بالتمرد وتتكرر الدورة ذاتها..
لم تكن القبيلة أداة بيد السيد دائما كما لم يكن السيد مجرد غطاء ديني للقبيلة على الاطلاق.. أنها مساحة” المنزلة بين منزلتين” بحسب التعبير للمعتزلة.. وهنا يجدر الإشارة أن الزيدية معتزلة بالاعتقاد او على الاقل غالب الزيدية .. ولذلك ظل باب الاجتهاد مفتوحا في الزيدية حينما اغلقته فرق السنه ..
عموما وايجازا يمكن القول إن القبيلي والسيد احتفظ كل طرف منهما باستقلاله وظل يفاوض الآخر ويتنافس معه على المرجعية والنفوذ في ظل غياب دولة حديثة تجعل الولاء للمؤسسات بدلا من الأشخاص..
حتى بعد ثورة سبتمبر 1962 شمال اليمن لم تنته هذه الجدلية بل أعادت إنتاج نفسها بصور مختلفة وما يزال أثرها حاضرا في المشهد اليمني على أن الأمر جنوبا بعد ثورة أكتوبر لم تكن كذلك فعهد السلطنات انتهى بعد الثورة ، وقبلها كان السلطان بمثابة الامام لكن بعلاقة اقل حديه وكانت القبيلة حاضرة لكن كلاهما لم يحب مزاحمة الآخر في الغالب مع أن القاعدة لم تظل دائما حيث تصارع السلاطين أحيانا وتغير موقع القبيلة أحيانا وعندما جثم الاستعمار البريطاني على الجنوب عمل على اذابة العلاقة لصالح مركز الاستعمار والحاكم في عدن .
شمالا بقي الوضع عصي على التفتيت بدرجة كبيرة ..
لقد ظلت معادلة القبيلة والسيد إحدى أكبر معضلات اليمن وأحد الأسباب التي أعاقت قيام دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة وسيادة القانون لا على توازنات العصبية وادعاءات الحق التاريخي
#الشبزي

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish