مقالات الرأي

تحرير الدولار الجمركي.. هل يدفع المواطن فاتورة الإصلاح؟

بقلم: علي الخلاقي

يُبرَّر تحرير سعر الدولار الجمركي بأنه يستهدف السلع الكمالية وزيادة إيرادات الدولة، لكن الواقع يثبت أن تأثيره يمتد إلى حياة المواطن اليومية بشكل أكبر مما يُقال. فالحياة لا تقوم على الدقيق والأرز والزيت فقط، بل تشمل النقل، وقطع الغيار، والأدوات المنزلية، والملابس، ومتطلبات العمل والحياة التي تتأثر مباشرة بارتفاع تكاليف الاستيراد.

أي زيادة في الجمارك تنعكس في النهاية على أسعار الأسواق، والتاجر يحمل التكلفة للمستهلك، فيجد المواطن نفسه أمام موجة غلاء جديدة، بينما تبقى الرواتب عاجزة عن مواكبة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

زيادة الدخل لا تعني شيئًا إذا كانت الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع، كما أن الاعتماد على الجمارك والضرائب لسد العجز المالي لا يجب أن يكون الخيار الأول، فالدولة تمتلك موارد وإمكانيات عديدة يمكن تطويرها وتحسين إدارتها بعيدًا عن تحميل المواطن مزيدًا من الأعباء.

الإصلاح الاقتصادي الحقيقي لا يبدأ من جيب المواطن، بل من إدارة أفضل للموارد، ومكافحة الهدر، وتنويع مصادر الإيرادات، وتحقيق التوازن بين احتياجات الدولة وقدرة الناس على العيش بكرامة. لأن القرارات الاقتصادية لا تُقاس بالأرقام فقط، بل بقدرتها على حماية حياة المواطن واستقراره المعيشي.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish