ضبط 58 حاوية شحنة مسيرات وتصنيع حربي.. تحذيرات من تحويل ميناء عدن إلى منفذ لتهريب السلاح للحوثيين بتواطؤ قوى نافذة داخل الشرعية

خاص – حضرموت نيوز
تتصاعد التحذيرات من خطورة ما يجري داخل ميناء عدن، بعد الكشف عن معلومات خطيرة تتعلق بمحاولات للإفراج عن 58 حاوية تضم معدات وتجهيزات عسكرية متطورة مرتبطة بالطيران المسيّر والتصنيع العسكري التابع لمليشيا الحوثي، في واحدة من أخطر قضايا الاختراق الأمني التي تهدد العاصمة المؤقتة عدن والمنطقة بأكملها.
القضية، التي أعيد فتحها مؤخرًا، تكشف عن شبكة معقدة من التسهيلات والضغوط السياسية واللوجستية، تقف خلف محاولات منظمة لتحويل ميناء عدن من شريان اقتصادي للدولة إلى منفذ لتهريب السلاح والمعدات العسكرية نحو مليشيا الحوثي، وسط اتهامات مباشرة لقوى نافذة داخل ما يسمى بالحكومة الشرعية، وبعض الأطراف المرتبطة بالمجلس الرئاسي، بالسعي لتمرير هذه الشحنات بدلاً من مصادرتها ومحاسبة المتورطين.
مصنع عسكري متنقل داخل 58 حاوية
بحسب المعلومات المتداولة، فإن الحاويات المضبوطة لا تحتوي على بضائع تجارية عادية، بل على معدات متنوعة تشكل وحدة مصنعية متكاملة للتصنيع العسكري، تشمل تجهيزات مرتبطة بتطوير الطيران المسيّر الحوثي، وأنظمة رادارات ومكونات ذات استخدام عسكري مباشر.
الباحث السياسي الدكتور عبدالقادر الخراز كشف عن امتلاكه أكثر من 500 صورة توثق محتويات الشحنة، مؤكدًا أن جزءًا منها تم نشره بالفعل، وأن ما تم ضبطه يمثل ملفًا بالغ الخطورة لا يمكن التعامل معه باعتباره قضية جمركية أو تجارية عابرة.

وقال الخراز إن هذه المعدات تم ضبطها في عدن العام الماضي، وأُعلن عنها رسميًا عبر جهاز مكافحة الإرهاب، متسائلًا:
من الذي يريد الإفراج عن هذه المعدات العسكرية الحوثية؟ ومن يعمل على إيقاف القضية المرتبطة بها؟ وهل أصبحت الشرعية مخترقة إلى هذه الدرجة؟
وأكد أن تفاصيل سرية ووثائق إضافية سيتم نشرها لاحقًا، تشمل حركة السفن الناقلة، وأسماء الشركات المستوردة، والشركات الملاحية، والأفراد المتورطين، إلى جانب شحنات أخرى لم يُكشف عنها حتى الآن.
من الحديدة إلى جيبوتي ثم عدن
مصادر مطلعة أوضحت أن جزءًا من الشحنة كان عبارة عن رادارات ومعدات متقدمة مرتبطة بشركات حوثية عابرة للحدود، جرى شحنها عبر شركات صينية، وكان يفترض وصولها إلى ميناء الحديدة خلال شهر مايو.
لكن بعد الضربات الأمريكية التي استهدفت الميناء، تعذر إدخالها عبر الحديدة، ما دفع القائمين على العملية إلى إعادة الشحنة نحو جيبوتي، حيث تم تغيير بيانات الشحنة والسفينة، وإعادة توصيف المعدات على أنها تجهيزات مدنية مختلفة، قبل نقلها إلى سفينة أخرى تمهيدًا لإدخالها عبر ميناء عدن، ومن ثم تهريبها لاحقًا إلى صنعاء.
غير أن الأجهزة المختصة كانت على ما يبدو تتابع التحركات، وتمكنت من تفتيش الشحنة وضبط 58 حاوية نُقلت عبر سفينتين، ما حال دون وصولها إلى وجهتها النهائية.
ضغوط للإفراج بدلًا من المصادرة
الأخطر في الملف، وفقًا للمصادر، أن الحديث لم يعد يدور حول كيفية مصادرة هذه المعدات الخطيرة، بل حول محاولات متكررة للإفراج عنها، رغم طبيعتها العسكرية الواضحة.
وتشير المعلومات إلى أن لجنة المضبوطات التابعة للمجلس الرئاسي كانت قد رفعت تقريرًا في فبراير 2026 توصي بالإفراج عن الحاويات، غير أن تلك المحاولة قوبلت بالرفض.
واليوم، يجري الحديث عن تشكيل لجنة جديدة من وزارة الدفاع، تضم ثلاثة أعضاء من اللجنة السابقة نفسها، ما يثير مخاوف من إعادة إنتاج المسار ذاته، ومحاولة تمرير الإفراج تحت غطاء إداري وقانوني جديد.
كما تفيد المعلومات بأن الشركة الملاحية المرتبطة بالشحنة تعود لرجل أعمال يمني يعمل مع الحوثيين، وفي الوقت نفسه يمتلك نشاطًا اقتصاديًا داخل مناطق الشرعية، وأن الحوثيين مارسوا عليه ضغوطًا واحتجزوا له أموالًا وبضائع لدفعه للتحرك من أجل استعادة الشحنة.

استهداف من كشفوا القضية
مصادر خاصة أكدت أن الملف لا يتعلق فقط بمحاولات تمرير الشحنة، بل أيضًا بتحركات موازية لمعاقبة الشخصيات والجهات الأمنية التي ساهمت في ضبطها وكشف خيوط القضية.
وبحسب المصادر، هناك جهود لإغلاق الملف وإيقاف المسار القضائي المرتبط به، مقابل محاولات لإقصاء أو استهداف الضباط والجهات التي تصدت لعملية التهريب، ما يعكس حجم النفوذ الذي تقف خلفه هذه الشبكة، ومدى الاختراق داخل مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يكشف مرحلة أكثر خطورة من الصراع داخل معسكر الشرعية، حيث لم يعد الأمر متعلقًا بالفساد الإداري أو الصراع السياسي التقليدي، بل بوصول الاختراق إلى مستوى تهديد الأمن القومي المباشر.
بعد تفكيك قوات الانتقالي.. من يحمي عدن؟
في السياق ذاته، تربط مصادر سياسية بين هذه التحركات وبين حالة الإضعاف الممنهج التي تعرضت لها القوى الجنوبية الفاعلة، وفي مقدمتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرة أن تفكيك البنية الأمنية والعسكرية التي كانت تمثل حاجزًا أمام شبكات التهريب والاختراق، فتح المجال أمام عودة شبكات النفوذ القديمة للعمل بحرية أكبر.
وترى هذه المصادر أن استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة تقليص حضوره العسكري والسياسي، لا يمكن فصله عن الترتيبات السياسية الجارية لإعادة رسم موازين القوى، ضمن مسارات التسوية الإقليمية والدولية، بما يمنح الحوثيين مساحة أوسع للنفوذ والسيطرة.
كما تشير إلى أن بعض الترتيبات المرتبطة بخارطة الطريق الأممية، والوساطات الإقليمية، قد تتحول إلى غطاء لإعادة إنتاج نفوذ المليشيا الحوثية داخل مؤسسات الدولة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
عدن في أخطر مراحلها
في ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات لفتح تحقيق شفاف ومستقل في ملف الشحنات المضبوطة، وكشف جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم، باعتبار أن الصمت على مثل هذه القضايا لا يمثل مجرد تواطؤ سياسي، بل تهديدًا مباشرًا لمستقبل الجنوب وأمن المنطقة.
ويؤكد متابعون أن عدن تواجه اليوم واحدة من أخطر مراحلها، حيث لم يعد الخطر يأتي فقط من خارج المدينة، بل من داخل المؤسسات نفسها، الأمر الذي يجعل معركة تطهير الشرعية من الاختراقات، ووقف تحويل ميناء عدن إلى بوابة لتهريب السلاح الحوثي، ضرورة وطنية عاجلة لا تحتمل التأجيل.




