ماذا يحدث خلف أسوار كلية الشرطة بحضرموت بعد فتح صندوقها الأسود واستدعاء عميدها للمثول أمام هيئة مكافحة الفساد؟! (فيديو)

خاص – حضرموت نيوز
لم يعد ما يجري خلف أسوار كلية الشرطة بحضرموت، سرا خفيا، بعدما خرج طلاب الكلية في وقفة احتجاجية للمطالبة بإنصافهم إزاء ما وصفوه بالظلم الواقع على عدد من زملائهم، بالتزامن مع دعوة هيئة مكافحة الفساد بحضور عميد الكلية صالح عبد بن ناصر التميمي، للتحقيق معه شخصيا في شبهات تتعلق بتزوير محررات وشهادات، رسمية.
تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات جدية بشأن حقيقة الاختلالات الإدارية التي يجري الحديث عنها داخل الكلية، ومدى وجود مخالفات تستدعي التحقيق والمساءلة، في مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا للانضباط والنزاهة واحترام القانون، وأن تخرّج رجالًا يتولون حماية الحقوق ومواجهة الظلم، لا أن يجد طلابها أنفسهم مضطرين إلى الاحتجاج للمطالبة بإنصافهم.
احتجاج الطلاب.. أصوات تضغط لإنصاف زملائهم
أثارت الوقفة الاحتجاجية التي نفذها طلاب الكلية تساؤلات بشأن الأسباب التي دفعتهم إلى الخروج للمطالبة بحقوقهم، في خطوة تتعارض مع الأعراف العسكرية المعتادة، لكنها تعكس، وفق ما يطرحه متابعون للقضية، حجم الاحتقان الذي يستدعي الاستماع إلى الطلاب وفحص مطالبهم بجدية.
فالطلاب الذين يُفترض أن يتلقوا تدريبهم على احترام القانون والالتزام بالنظام العسكري، لا ينبغي أن تتحول مطالباتهم بالإنصاف إلى أزمة تُقابل بالتجاهل أو الإجراءات العقابية، بل يجب أن تكون مدخلًا لمراجعة القرارات والإجراءات محل الاعتراض، والتحقق من مدى عدالتها وسلامتها القانونية والإدارية.
إن إنصاف الطلاب، لا ينتقص من هيبة المؤسسة العسكرية، بل يعززها، لأن الانضباط الحقيقي لا يقوم على إسكات المطالبات، وإنما على تطبيق القانون على الجميع، وضمان عدم استغلال الصلاحيات الإدارية للإضرار بحقوق الطلاب أو الانتقاص منها.
هيئة مكافحة الفساد وشبهات تزوير الشهادات
وفي تطور يضيف مزيدًا من الأهمية إلى القضية، برزت مطالبات من هيئة مكافحة الفساد بحضور عميد كلية الشرطة بحضرموت، العميد صالح التميمي، للتحقيق في شبهات تتعلق بتزوير محررات رسمية وشهادات، بحسب المعلومات المتداولة حول الملف.
وتضع هذه المطالبات القضية أمام اختبار جدي لمدى فاعلية أجهزة الرقابة وقدرتها على التعامل مع الشبهات المعلنة، بعيدًا عن أي اعتبارات أو حسابات، خصوصًا أن الأمر يتعلق بمؤسسة أمنية وتعليمية تتصل مسؤولياتها بإعداد كوادر يفترض أن يكونوا حماة للقانون.
وإذا كانت هناك وثائق تتضمن اتهامات أو مؤشرات على وقوع مخالفات، فإن الواجب يقتضي فحصها والتحقق من صحتها، واستدعاء المعنيين لسماع أقوالهم، ومواجهة كل طرف بما يتصل به من وقائع، وصولًا إلى نتائج واضحة تستند إلى الأدلة والإجراءات القانونية.
كما أن من حق الرأي العام معرفة ما آلت إليه هذه المطالبات، وما إذا كانت الجهات المختصة قد باشرت التحقيق بالفعل، وما الإجراءات التي اتخذتها للتأكد من سلامة الوثائق والشهادات محل الشبهات.
ومع خطورة ما يُثار، تظل هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيق رسمي يثبت صحتها أو ينفيها، ولا يجوز اعتبارها إدانة مسبقة لأي شخص قبل استكمال الإجراءات القانونية.
ما الذي تخفيه ملفات الكلية؟
إن تزامن احتجاج الطلاب مع إثارة شبهات تتعلق بمحررات رسمية وشهادات يفرض فتح ملف كلية الشرطة بحضرموت بصورة شاملة، والتحقق من كل ما يُثار بشأن إدارتها، بما في ذلك مزاعم الفساد والمحسوبية والاختلالات الإدارية.
ولا ينبغي أن تتوقف المراجعة عند واقعة واحدة أو عند الاستماع إلى طرف دون آخر، بل يجب أن تشمل القرارات الإدارية محل الاعتراض، وآليات التعامل مع شكاوى الطلاب، ومدى الالتزام باللوائح المنظمة للعمل داخل الكلية، وأي وثائق أو أدلة تُقدَّم إلى الجهات الرقابية بشأن وجود مخالفات محتملة.
كما أن صندوق الكلية ومواردها المالية والإدارية، إن كانت هناك شكاوى أو وثائق تتعلق بطريقة إدارتها، ينبغي أن تخضع للمراجعة والتدقيق من الجهات المختصة، بما يضمن سلامة الإجراءات، ويحمي المال العام، ويمنع تضارب المصالح أو استغلال النفوذ، إن ثبت وجود أي من ذلك.
فالشفافية ليست ترفًا إداريًا، ولا يجوز أن تكون المؤسسات الأمنية بمنأى عن الرقابة والمساءلة. وكلما اتسعت دائرة التساؤلات، ازدادت الحاجة إلى تحقيق مهني مستقل يكشف الحقائق ويضع حدًا للشائعات، بدل ترك القضية مفتوحة أمام التأويلات والاتهامات المتبادلة.
لجنة تحقيق مستقلة.. ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته
أمام هذه التطورات، تبرز الحاجة إلى تحرك جاد من القيادة السياسية والجهات الرقابية المختصة لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تتولى فحص الشكاوى المقدمة من الطلاب، ومراجعة الوثائق محل الشبهات، والتحقق من المزاعم المتعلقة بالفساد والمحسوبية والاختلالات الإدارية.
ويجب أن تتمتع اللجنة بالصلاحيات اللازمة للوصول إلى السجلات والملفات ذات الصلة، والاستماع إلى الطلاب والمسؤولين والشهود، ورفع نتائجها إلى الجهات المختصة، مع إعلان ما يمكن نشره من نتائج للرأي العام، بما يحفظ سرية الإجراءات التي يستلزمها التحقيق.
وإذا أثبتت التحقيقات ارتكاب عميد الكلية أو أي مسؤول آخر مخالفات تستوجب العزل أو الإقالة، فيجب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة دون تأخير، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بصرف النظر عن موقعه أو نفوذه. أما إذا لم تثبت الاتهامات، فيجب إعلان النتائج بما يوضح الحقيقة ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
إن استمرار الغموض لن يخدم الكلية ولا طلابها، كما أن تجاهل الاحتجاجات أو الاكتفاء بالوعود لن يعالج جذور المشكلة إن كانت هناك مخالفات فعلية.
فهل تصل أصوات طلاب كلية الشرطة بحضرموت إلى القيادة السياسية، وتتحول مطالباتهم إلى تحقيق جاد يكشف حقيقة ما يجري خلف الأسوار؟ أم تبقى الملفات المثارة معلقة، فيما ينتظر الطلاب إنصافهم وتنتظر المؤسسة استعادة الثقة بها؟
إن كلية الشرطة ليست ملكًا لإدارتها، بل مؤسسة عامة تُعنى بإعداد رجال القانون وحماة الأمن، ومن حق طلابها والمجتمع أن يروا فيها نموذجًا للعدالة والنزاهة والانضباط. ولا سبيل إلى حماية سمعتها إلا بكشف الحقائق، وإنصاف المظلومين، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون.




