أهم الاخبارعربي دولي

السعودية تبحث استقدام قوات سورية إلى اليمن.. مغامرة جديدة تكشف مأزقها في الحرب

خاص – حضرموت نيوز

تفتح التقارير التي كشفت عنها وكالة رويترز بشأن طلب سعودي محتمل من سوريا تقديم مساعدة عسكرية في الحرب ضد مليشيا الحوثي، الباب أمام تطور بالغ الخطورة في مسار الحرب اليمنية، ليس فقط بسبب توسيع دائرة الأطراف الأجنبية المنخرطة في الصراع، وإنما لأن الاستعانة بقوات سورية تضم تشكيلات ومقاتلين ذوي خلفيات قتالية مختلفة، أغلبها عناصر في تنظيمات القاعدة وداعش، قد تدفع بالحرب إلى مسارات أكثر تعقيدًا وخطورة على اليمن والمنطقة.

وبحسب رويترز، فإن مسؤولًا أميركيًا قال إن السعودية طلبت من سوريا نشر قوات لمحاربة الحوثيين، فيما تدرس دمشق، وفق مسؤول عسكري سوري، خيارات لتقديم مساعدة عسكرية للمملكة، بينها دعم دفاعي أو نشر قوات لمساندة القوات اليمنية المدعومة سعوديًا في عملياتها ضد الحوثيين. كما أشارت الوكالة إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع ناقش خلال زيارته الرياض إمكانية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية.

لكن دمشق، سارعت إلى نفي وجود تحرك عسكري سوري باتجاه اليمن، فيما قال المستشار الإعلامي للرئاسة السورية أحمد موفق زيدان إن ما يتردد عن طلب المملكة إرسال قوات سورية إلى السعودية أو اليمن «كذب ولا صحة له»، وأكدت وزارة الإعلام السورية أن سياسة دمشق تقوم على الاستقرار والسلام والتعاون، لا فتح جبهات جديدة.

ورغم النفي السوري، فإن مجرد وصول فكرة استقدام قوات سورية للقتال في اليمن إلى مستوى البحث والمناقشة، وفق رواية رويترز وأكسيوس، يكشف حجم المأزق الذي تواجهه السعودية في حربها الجديدة، ويطرح سؤالًا جوهريًا: إذا كانت القوات المحلية المدعومة سعوديًا قادرة على حسم المعركة، فلماذا يجري البحث عن مقاتلين من خارج اليمن؟

توسيع الحرب بدل معالجة جذورها

إن إدخال قوات أجنبية جديدة إلى اليمن لن يكون مجرد تغيير في موازين القوى العسكرية، بل قد يعني توسيع الحرب وتحويلها إلى ساحة مفتوحة أمام تشكيلات وقوى إقليمية متعددة، بما يضاعف مخاطرها على المدنيين وعلى مستقبل التسوية السياسية.

والأخطر أن تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال مشاركة مقاتلين من تشكيلات سورية تشكلت خلال سنوات الحرب السورية، بينها عناصر ومقاتلون أجانب سبق أن قاتلوا ضمن فصائل المعارضة السورية. وذكرت «أكسيوس» أن بعض الوحدات التي يجري بحث مشاركتها تضم مقاتلين أجانب سابقين، محذرة من أن إرسال قوات سورية قد يضيف بُعدًا دينيًا إلى الحرب ويزيد من تعقيدها. (Axios)

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: اليمن ليس ساحة لتجميع المقاتلين القادمين من حروب أخرى، ولا ينبغي أن يتحول إلى محطة جديدة لتدوير الجماعات المسلحة والخبرات القتالية العابرة للحدود.

فبدل أن تتجه الجهود إلى وقف الحرب وفتح الطريق أمام حل سياسي يمني، يجري الحديث عن استقدام تشكيلات عسكرية جديدة من خارج البلاد، في خطوة قد تخلق خصومًا جددًا وتفتح خطوط مواجهة إضافية، دون أن تقدم ضمانة حقيقية لتحقيق الحسم العسكري.

فشل الخيارات السابقة لا يبرر مغامرة جديدة

لقد أثبتت سنوات الحرب أن الحل العسكري وحده لم يتمكن من إنهاء الصراع اليمني، وأن توسيع رقعة العمليات واستقدام قوات من الخارج لا يعني بالضرورة تحقيق النصر.

واليوم، فإن التفكير في جلب قوات سورية إلى اليمن يمكن قراءته باعتباره مؤشرًا على صعوبة المعركة التي تخوضها السعودية، خصوصًا مع عودة التصعيد واتساع الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية. وكانت رويترز قد أفادت اليوم بأن مليشيا الحوثي أعلنت استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، في أحدث مؤشر على تصاعد المواجهة.

كما أظهرت بيانات أممية نقلتها رويترز أن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا منذ بدء التصعيد الأخير، في مؤشر واضح على أن توسيع العمليات العسكرية يدفع ثمنه السكان اليمنيون قبل غيرهم.

اليمن ليس حقل تجارب للجيوش الأجنبية

إن استقدام قوات سورية، إذا تحول من مجرد مباحثات إلى قرار فعلي، سيكون تطورًا خطيرًا يستوجب التوقف عنده، لأنه يكرس منطق التعامل مع اليمن كساحة مفتوحة لتجربة خيارات عسكرية متعددة بدل احترام حق اليمنيين في تقرير مستقبل بلدهم.

كما أن إدخال مقاتلين ذوي خلفيات قتالية من ساحات صراع أخرى، ولا سيما إذا شمل عناصر من تشكيلات ذات توجهات متشددة أو مقاتلين أجانب، قد يخلق تهديدًا جديدًا لا يقل خطورة عن التهديد القائم، ويمنح الحرب أبعادًا طائفية ومناطقية وأمنية أكثر تعقيدًا.

ومن هنا، فإن السؤال لم يعد فقط: هل تستطيع السعودية استقدام قوات سورية إلى اليمن؟

بل السؤال الأخطر هو: إلى أين يمكن أن تقود هذه السياسة اليمن والمنطقة إذا أصبح كل فشل عسكري سببًا لاستقدام قوة أجنبية جديدة؟

فاليمن لا يحتاج إلى مزيد من الجيوش القادمة من الخارج، ولا إلى تدوير المقاتلين بين ساحات الحروب، وإنما يحتاج إلى وقف مسار التصعيد، وحماية أراضيه من أن تتحول إلى مسرح لصراعات الآخرين.

وفي انتظار اتضاح حقيقة ما دار خلف الأبواب المغلقة بين الرياض ودمشق، يبقى النفي السوري الرسمي قائمًا، لكن ما نقلته رويترز عن مسؤول أميركي ومسؤول عسكري سوري يجعل القضية أكبر من مجرد شائعة إعلامية، ويضع أي توجه نحو إرسال قوات سورية إلى اليمن أمام اختبار سياسي وأمني وأخلاقي بالغ الحساسية.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى