مقالات الرأي

الاحتلال والتبعية والسيادة… هل أصبحت مفاهيم انتقائية أم مبادئ ثابتة؟

بقلم: د. أحمد بن إسحاق 

في ميادين الصراعات السياسية، تتراجع أحيانا المفاهيم القانونية والوطنية أمام حسابات السياسة والمصالح. فمصطلحات مثل الاحتلال، وانتهاك السيادة، والتبعية لم تعد تُستخدم دائما وفق تعريفات قانونية ثابتة، بل كثيرا ما يُعاد تفسيرها بما يتوافق مع موقع الفاعل ومصلحة من يصف الحدث.

فالعمل العسكري نفسه قد يُوصف بأنه احتلال إذا صدر عن خصم سياسي، بينما يُقدم بوصفه تحالفا أو شراكة إذا جاء من طرف حليف. وبالمثل، قد يُنظر إلى الفعل ذاته على أنه انتهاك للسيادة في خطاب، ثم يُبرر في خطاب آخر باعتباره دفاعا عن الشرعية أو حماية للأمن القومي. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن هو الأكثر تأثرا بنتائج هذه التناقضات.

وإذا كان اختلاف الروايات وتباين المصالح سمة مألوفة في العلاقات الدولية، فإن الإشكالية تصبح أكثر عمقا عندما تنتقل هذه الازدواجية إلى الخطاب المحلي؛ فتُدان التبعية عندما ترتبط بالخصوم، بينما تُبرر عندما تصدر عن الحلفاء.

إن السيادة الوطنية ليست مبدأً انتقائيا، والتبعية لا يتغير معناها بتغير الجهة التي ترتبط بها. فإذا كان استقلال القرار الوطني قيمة حقيقية، فلا بد أن يُقاس الجميع بالمعيار نفسه، بعيدا عن الاصطفافات السياسية والتحالفات المؤقتة. أما إذا اختلفت المعايير باختلاف الأطراف، فإن هذه المفاهيم تفقد كثيرًا من معناها، وتتحول من مبادئ قانونية ووطنية إلى أدوات في معركة النفوذ والخطاب السياسي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic