مقالات الرأي

مطارح الريان على حافة المواجهة في ظل تصعيد صنعاء وصمت عدن

بقلم: د. احمد بن إسحاق

قبل أيام كتبت مقالًا بعنوان “ميراء صدام حسين… قبل أن تكبر الفتنة”، دعوت فيه إلى معالجة الأزمات قبل أن تتسع، ثم عدت في مقال “الاستكبار بين الفكر والممارسة” لأؤكد أن العدالة والشفافية والإنصات ليست قيمًا أخلاقية فحسب، بل أدوات عملية تمنع المجتمعات من الانزلاق إلى الصدام.

واليوم، يبدو أن مطارح الريان تقدم لليمن مثالًا حيًا على ما يحدث عندما تتأخر المعالجة، ويغيب الحوار، وتتراجع الدولة إلى موقع المتفرج.

فبينما تتجه أنظار اليمنيين إلى الجوف، حيث يحتشد عشرات الآلاف من أبناء القبائل مع اقتراب انتهاء الهدنة، يتابع الجميع أيضًا موقف السلطتين اللتين يفترض أنهما تمثلان الدولة. ففي صنعاء يبدو المشهد متجهًا نحو مزيد من التصعيد، بينما يخيّم الصمت على عدن، وكأن أخطر أزمة قبلية وسياسية تشهدها البلاد لا تستدعي حضورًا سياسيًا أو مبادرة وطنية عاجلة.

وهنا لا يعود السؤال متعلقًا بمطارح الريان وحدها، بل بالدولة نفسها. فإذا كانت الدولة غائبة عن أزمة بهذا الحجم، فأين حضرت خلال السنوات الماضية؟

لقد غابت عن الحدود حتى تحدثت التقارير عن تجاوز أعداد المهاجرين غير النظاميين القادمين عبر السواحل والحدود المنفلتة أرقامًا غير مسبوقة، وغابت عن الاقتصاد حتى تعطلت صادرات البلاد وتفاقمت الأزمة المعيشية، وأصبح ملايين اليمنيين يواجهون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، وغابت عن مؤسسات الرقابة حتى تعطلت كثير من أدوات المحاسبة، وتأخر استكمال بناء مؤسسات النزاهة، حتى أصبحت اليمن تُصنف ضمن أكثر الدول العربية فسادًا وفق مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، وبترتيب اعلى فسادا حتى من العراق الذي اذهل اعلان ملفات فسادة العالم.

إنها ليست ملفات متفرقة، بل نتيجة واحدة لسبب واحد: حين تغيب الدولة عن أداء وظائفها، تملأ الأزمات الفراغ. تبدأ بخلاف اجتماعي، ثم تتحول إلى أزمة قبلية، ثم إلى حشود مسلحة، بينما تكتفي السلطة بمتابعة المشهد أو إصدار البيانات.
ولذلك فإن السؤال الحقيقي الذي تفرضه مطارح الريان اليوم ليس: من سينتصر في هذه الأزمة؟ بل: أين الدولة؟ ومن يدير اليمن عندما تصبح القبائل، لا المؤسسات، هي اللاعب الأكثر حضورًا في أخطر القضايا الوطنية؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic