مقالات الرأي

 هل كانت أموال الكهرباء خلال 8 سنوات عتمه، تكفي لتوزيع 115 مليون لوح شمسي مجانا؟

بقلم: د. أحمد بن إسحاق

تأملت اليوم بصحيفة “عدن الغد” خبر توقيع اتفاق جديد لنقل محروقات مقدمة من المملكة العربية السعودية لليمن، والذي أشار إلى أن إجمالي منح الوقود لقطاع الكهرباء خلال الفترة من 2018 حتى 2026 بلغ نحو 1.033 مليار دولار.
هذا الرقم دفعني لإعادة النظر في الصورة الكاملة لقطاع الكهرباء خلال ثماني سنوات، ليس فقط منح الوقود، بل كل ما أنفق فعليا على تشغيل المنظومة.
وبناء على بيانات معلنة وتقديرات محافظة لغياب الإحصاءات التفصيلية، يمكن تصور الصورة المالية التقريبية كالتالي:
– منح الوقود السعودية: 1.033 مليار دولار
– إيرادات المشتركين (مليون مشترك سكني × 10 دولار شهريا): 960 مليون دولار
– وقود محلي (نفط وغاز): 400 مليون دولار تقريبا
– وقود مستورد خارج المنح: 1.92 مليار دولار
– طاقة مشتراة: 800 مليون دولار
– صيانة ورواتب وزيوت وتشغيل (30% من الوقود): نحو 1 مليار دولار
وبذلك يصل إجمالي الإنفاق التقريبي إلى:
6.11 مليار دولار خلال ثماني سنوات
لكن الكهرباء لا تقوم على الوقود فقط، بل أيضا على البنية التحتية.
تقدير أصول قطاع الكهرباء من عقارات ومحطات توليد وشبكات وكابلات ومحولات ومعدات ومركبات، يضيف نحو:
3 مليارات دولار تقريبا
ليصبح الإجمالي:
9.11 مليار دولار
ثم، وإذا افترضنا نموذج توزيع طاقة شمسية منزلية بديلة، وبسعر لوح شمسي بقدرة 750 واط يبلغ 79 دولارا، فإن هذا المبلغ وحده يكفي نظريا لشراء:
نحو 115 مليون لوح شمسي
أي ما يعادل أكثر من 86 كيلوواط لكل مشترك إذا وُزعت بالتساوي على مليون مشترك.
وهي قدرة تفوق احتياج المنزل العادي بعشرات المرات.
ولو اكتفينا بتوفير 5 كيلوواط فقط لكل منزل كنظام شمسي أساسي، لكان بالإمكان تحرير مليارات الدولارات من الإنفاق الجاري، وإعادة توجيهها بالكامل نحو مشاريع إنتاجية أخرى.

السؤال هنا ليس كهربائيا فقط، بل تنمويا أوسع:
ماذا لو لم تُستهلك هذه المليارات في الوقود والتشغيل، بل تحولت إلى أصول إنتاجية دائمة؟
ربما كان بالإمكان أن يتحول جزء كبير من هذه الأموال إلى سدود مائية ، ودعم الزراعة، وتمويل منظومات ري حديثة، بما يغير معادلة الغذاء إلى جانب الطاقة.
إن أزمة الكهرباء ليست فقط أزمة انقطاع، بل أزمة نموذج: نموذج يستهلك الأموال باستمرار دون أن يبني بديلا مستداما.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحا:
هل كانت ثماني سنوات من الإنفاق على الكهرباء تكفي لصناعة منظومة طاقة شمسية مستقرة… ومشروع غذائي موازٍ؟

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic