الحكومة الشرعية تقر حزمة إصلاحات اقتصادية.. ما ينفع الطعم تحت العقبة

خاص – حضرموت نيوز
في خطوة حاولت الحكومة الشرعية تقديمها كحزمة إنقاذ اقتصادي وتحسين للأوضاع المعيشية، أعلن مجلس الوزراء في عدن اعتماد بدل غلاء معيشة بنسبة 20 بالمئة، وصرف العلاوات السنوية المتوقفة، ومعالجة التسويات الوظيفية المتعثرة منذ سنوات طويلة.
ورغم أن هذه القرارات بدت ظاهريًا وكأنها استجابة لمعاناة الموظفين، إلا أن الوقائع الاقتصادية والإجراءات المرافقة تكشف صورة مختلفة تمامًا، عنوانها تحميل المواطن والموظف أعباءً جديدة تفوق أي زيادات معلنة في الرواتب.
ففي الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن تحسين القدرة الشرائية، أصدرت في المقابل قرارات رفعت بشكل مباشر كلفة المعيشة، أبرزها فرض أسعار مرتفعة لمادة الديزل المستورد، وصلت إلى 1800 ريال للتر في بعض المحافظات، وهو سعر مرشح للانعكاس على مختلف القطاعات الخدمية والنقل وأسعار السلع الأساسية.
ولم تتوقف التداعيات عند هذا الحد، إذ تزامن ذلك مع توجيهات بتحرير سعر الدولار الجمركي ورفع قيمته على البضائع والسلع المستوردة، الأمر الذي يعني عمليًا موجة غلاء جديدة ستطال الغذاء والدواء وكافة الاحتياجات اليومية للمواطن.
وبالتالي، فإن أي زيادة في الأجور أو العلاوات ستفقد قيمتها سريعًا أمام التضخم المتصاعد وارتفاع الأسعار.
الأخطر من ذلك، بحسب انتقادات واسعة، هو إخضاع شحنة الديزل المستوردة لرسوم وجمارك وضرائب حكومية بلغت نحو 200 ريال على كل لتر، وهي كلفة أضيفت مباشرة إلى السعر النهائي الذي يدفعه المواطن. ويرى مراقبون أن الحكومة، بدلًا من تخفيف الأعباء في هذه المرحلة الحرجة، لجأت إلى تعظيم مواردها المالية على حساب معيشة الناس.
ويرى اقتصاديون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن ما حدث لا يمكن وصفه بإصلاح اقتصادي حقيقي، بل هو محاولة لـ”دغدغة عواطف الموظفين” عبر الإعلان عن علاوات وبدلات مالية، مقابل سياسات مالية وجبائية ستؤدي فعليًا إلى سحب تلك الزيادات من جيوب المواطنين خلال فترة قصيرة واستنزافهم مالياً.
كما يطرح الشارع، تساؤلات مشروعة حول أسباب استمرار الاعتماد شبه الكامل على استيراد المشتقات النفطية، في ظل تعثر تشغيل مصافي عدن بالشكل الذي يمكن أن يخفف من كلفة الاستيراد والنقل والضرائب.
فبدلًا من تقديم حلول مستدامة تخفف أسعار الوقود، اتجهت الحكومة إلى فرض مزيد من الرسوم التي انعكست مباشرة على السوق.
ويرى منتقدو القرارات أن التناقض الواضح بين منح بدل غلاء معيشة ورفع تكاليف الوقود والجمارك، يكشف غياب رؤية اقتصادية متكاملة، ويؤكد أن المواطن سيظل الحلقة الأضعف التي تتحمل نتائج القرارات الحكومية المتضاربة.
وفي ظل الانهيار المستمر للعملة وتراجع القدرة الشرائية، يخشى كثيرون أن تتحول هذه القرارات إلى مجرد مسكنات إعلامية مؤقتة، بينما تستمر الأزمة المعيشية في التفاقم، وتتسع الفجوة بين دخل الموظف ومتطلبات الحياة اليومية.




