أخبار حضرموتمنوعات

بابا أنت خوّاف

بقلم الشاعر: عمر حسين المقدي

هكذا قالت لي آمنة وأنا آخذها في جولة في السيارة بعد أربعة أيام من إجرائها لعملية استئصال اللوزتين واللحمية
التاسع والعشرين من إبريل..
الساعة تشير إلى التاسعة صباحا
خرجت آمنة من غرفة العمليات إلى غرفة الإفاقة كانت قد أفاقت وكانت تبكي بصوت مختلف عن صوتها الذي تعرفه أذناي كما يعرف ” لوديج فان بيتهوفن ” نوتاته
كنا أنا وأمها واقفين خلف باب غرفة الإفاقة مباشرة..
سمعنا صوتا يئن ويبكي فقلت لزوجتي هذا صوت آمنة ولكنها قالت عكس ذلك ولم تقتنع حتى رأتها وهي على النقّالة
خرجت آمنة وهي تحت تأثير المخدر باكية تتوجع وتريد أن تقوم من السرير وكنت أحاول أن أهدئها ولكن دون جدوى
كان على فمها آثار الدم وفي أنفها كذلك
لم تهدأ آمنة وكانت تشير إلى حلقها وهي تبكي
أحسست بشيء غريب يتسلل إلى مخيلتي ولعلّ هذا الإحساس انطلق من آخر دقيقة كنت أتحدث فيها مع آمنة قبل العملية فلقد قالت لي بالحرف الواحد { ما بغيت أسوي العملية } ولكنني أقنعتها أنها ستكون أفضل بعد العملية مباشرة وأن العملية سهلة ولا تؤلم [ ولتكن هذه كذبة إبريل ]
حاولت أن أتماسك ولكن فجأة أحسست أن الجدران تدور من حولي وبدأ السواد يطبق على عينيّ
جلست على الكرسي ولكن الدوار لم يتوقف ذهبت أترنح إلى أحد الأسرّة وتمددت وأنا أتصبب عرقا كأنني في حمام ساونا – هبوط حاد –
تمددت لمدة دقيقة أو ربما دقيقة ونصف وبعدها بدأت أستعيد وعيي واستطعت الوقوف
في تلك الأثناء كانت أمها تقوم بدور الأب والأم معا وكانت تحاول أن تمسكها وتتحدث معها وساعدت في نقلها من النقالة إلى السرير كل هذا حدث في هذه الدقيقة – كأن الوقت شيخ كبير يحاول أن يقطع شارعا مزدحما بالسيارات المجنونة –
عدت إلى آمنة التي كانت تحت تأثير المخدر وكانت مثلما تركتها
كانت تقول {رجعوني البيت الآن الآن}
كانت تقولها بطريقة مضحكة جدا ولكنني كنت أتوجع وعادت لي نوبة العرق ولكنني كنت أكثر صلابة هذه المرة
بدأت أتحدث مع آمنة بكل أساليب التفاوض الممكنة وكأنني أحد أطراف مفاوضات فيتنام والولايات المتحدة في باريس
وبعد 10 دقايق بدأ تأثير المخدر يقل شيئا فشيئا وبدأت آمنة تستعيد وعيها وفي تلك الأثناء بدأت أضع الثلج على حلقها وتم إعطاؤها حقنة وريدية ساعدتها على الاسترخاء قليلا
مرت هذه الدقائق بلطف الله ورعايته
كاد قلبي أن يتوقف
أصبحت حديث المستشفى الممرضات والعاملات والمرضى وعائلاتهم وكل سكان مدينة الشحر تقريبا بدأوا يهمسون في أذن زوجتي [ مسكين زوجش ] ومسكين هذه تحمل تحت طياتها الكثير من اللؤم ومن تلطّف منهنّ قال لها [ الضنى غالي ] مع كل كلمة كانت زوجتي تبتسم أكثر وأكثر
أخيرا أنا هنا لست في مكان يسمح لي بالتبرير وأنا لا أريد أن أبرر
ولكنني سأقولها بكل تجرّد
نعم يا آمنة
أنا خواف جدا إذا تعلق الأمر بِكِ
فأنتِ يا سيدتي باكورة إحساسي بالآدمية
وفي الختام
حمدا لله على سلامتك يا روح بابا.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic