بوعيران: لماذا يُطلب من الجنوبيين تحرير صنعاء نيابة عن أبنائها؟

تساءل القيادي الحضرمي محمد عبدالله بوعيران، عن سر المطالبات بإشراك القوات الجنوبية في معارك تحرير صنعاء، في وقت لا تزال فيه القوات والتشكيلات العسكرية التابعة للحكومة الشرعية، المنحدرة من الشمال، عاجزة عن استعادة العاصمة من سيطرة مليشيا الحوثي، مطالباً القيادات الجنوبية الموجودة في الرياض بتقديم إجابات واضحة بشأن أهداف هذه التحركات العسكرية ومبرراتها والضمانات السياسية المترتبة عليها.
وقال بوعيران في منشور في صفحته في الفيسبوك التقطه رادار حضرموت نيوز إن القيادات الجنوبية مطالبة بتوضيح أسباب الإصرار على الزج بالمقاومة الجنوبية وأبناء الجنوب في معارك تحرير الشمال، والكشف عن الجهات التي اتخذت هذا القرار، ومنحها الحق في تقرير مصير المقاتلين الجنوبيين، متسائلاً عن أسباب مطالبة أبناء الجنوب بتحرير صنعاء، بينما لا يزال أبناء الشمال عاجزين عن استعادة عاصمتهم.
وأكد أن هذه التساؤلات لا تعني التهرب من مواجهة مليشيا الحوثي، وإنما تتعلق بالمسؤولية عن القرارات العسكرية، والغاية السياسية من وراء مشاركة القوات الجنوبية في جبهات الشمال، محذراً من استمرار مطالبة الجنوبيين بتقديم التضحيات دون توضيح النتائج السياسية التي ستتحقق للجنوب.
وأشار بوعيران إلى أن أبناء الجنوب قاتلوا الحوثيين عندما اجتاحوا عدن ومدن الجنوب، دفاعاً عن أرضهم وبيوتهم وأهلهم، وقدموا تضحيات كبيرة، دون أن يطلبوا من أبناء الشمال تحرير عدن نيابة عنهم، متسائلاً: «فلماذا لا يتحمل أبناء الشمال مسؤوليتهم اليوم؟».
وتساءل عن مصير القوات الشمالية التي تشكلت لتحرير صنعاء، وأدوار القيادات العسكرية التي تتحدث باسم الشرعية وتعلن سعيها إلى استعادة الدولة، داعياً إلى توضيح أسباب عدم وضع هذه القوات في مقدمة معركة استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في مقابل التركيز على تحريك القوات الجنوبية.
وشدد على ضرورة إعلان الأسباب العسكرية التي تستدعي مشاركة الجنوبيين، وشرح أي تفاهمات سياسية تقف وراء هذه التحركات، معتبراً أن مطالبة القوات الجنوبية بالقتال دون توضيح الأهداف والنتائج لا تحقق شراكة حقيقية، بل تحمل طرفاً واحداً أعباء يفترض أن تتوزع على أطراف متعددة.
وانتقد بوعيران ما وصفه بالتعامل مع التضحيات الجنوبية باعتبارها مورداً لا ينفد، مشيراً إلى أنه كلما تعثرت الحسابات السياسية أو ظهرت الحاجة إلى مقاتلين، جرى استحضار القوات الجنوبية، بينما تتراجع الوعود وتتأخر الاستحقاقات عندما يتعلق الأمر بحقوق الجنوب ومستقبله السياسي.
وأكد أن القضية تتجاوز المشاركة العسكرية في جبهة شمالية، لتتعلق بطبيعة العلاقة السياسية التي تريد القيادات إقامتها مع الجنوب، متسائلاً عما إذا كان الجنوب شريكاً يتمتع بحقوق وقرار سياسي، أم قوة عسكرية يُطلب منها القتال وفق قرارات الآخرين، ثم الانتظار بعد انتهاء حاجتهم إليها.
ووجّه بوعيران دعوة إلى القيادات الجنوبية الموجودة في الرياض للإجابة أمام المواطنين عن أسباب موافقتها، إن كانت قد وافقت، على إشراك القوات الجنوبية في معارك تحرير الشمال، وما الذي سيحصل عليه الجنوب مقابل هذه المشاركة، وما الضمانات التي تحول دون تكرار تجربة تقديم التضحيات العسكرية مقابل وعود سياسية لا تتحقق.
كما تساءل عما إذا كانت القيادات قد ناقشت مصير القوات الجنوبية بعد انتهاء المعارك، وحددت أهداف مشاركتها ونطاقها، ووضعت ضمانات تحمي الجنوب من الاستنزاف الأمني والعسكري، أم أن المطلوب إرسال المقاتلين أولاً وتأجيل الإجابة عن الأسئلة إلى ما بعد سقوط الضحايا.
وقال إن الحديث عن الواجب الوطني ووحدة الصف والمصير المشترك لا يعفي المسؤولين من واجب المساءلة، مطالباً بتقديم مبررات واضحة للرأي العام، ومؤكداً أن الصمت لا يليق بمن يتخذ قرارات تمس حياة المقاتلين ومستقبلهم.
وأوضح بوعيران أن الاعتراض على استنزاف القوات الجنوبية لا يعني رفض التعاون العسكري في مواجهة الحوثيين، لكنه فرّق بين التعاون القائم على شراكة واضحة في المسؤوليات والأهداف، وبين تحويل الجنوب إلى قوة احتياطية لمعالجة إخفاقات الآخرين، دون ضمانات سياسية تحمي حقوقه ومستقبله.
وأضاف أن السؤال الذي ينبغي أن يواجه به المسؤولون الجنوبيون في الرياض هو: «إذا كانت القوات الشمالية موجودة، وإذا كانت القيادات الشمالية تتحدث عن استعادة صنعاء، فلماذا لا تكون هي في مقدمة المعركة؟ هل ينقصها الرجال، أم القرار، أم الإرادة؟ وإذا كانت المشكلة في هذه العوامل، فلماذا يدفع الجنوبيون ثمنها؟».
وأكد أن المقاتلين الجنوبيين ليسوا مجرد أرقام في الكشوف العسكرية، وأن أسرهم ليست تفاصيل يمكن تجاوزها في البيانات، مشدداً على أن مستقبل الجنوب لا ينبغي أن يظل ملفاً مؤجلاً كلما ظهرت معركة جديدة.
واختتم بوعيران بالتأكيد على أن تحرير صنعاء مسؤولية ينبغي أن تتحمل القوى المعنية بها أعباءها، داعياً القيادات الشمالية إلى حشد قواتها وتقديم مشروع واضح لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، والقيادات الجنوبية إلى توضيح موقفها من مشاركة القوات الجنوبية في جبهات الشمال.
وقال إن دماء الجنوبيين ليست ملكاً للقيادات، ولا ورقة تفاوض في أيدي الآخرين، ولا تعويضاً عن إخفاقات لم يرتكبوها، مطالباً كل من يتخذ قراراً بإشراكهم في معارك جديدة بمواجهة المواطنين بالحقيقة وتحمل المسؤولية عن قراره ونتائجه.




