أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تبخر عاصفة الحزم والعزم.. السعودية من حماية الحلفاء إلى الارتماء في أحضان طهران

خاص – حضرموت نيوز

سقطت شعارات عاصفة الحزم، وانكشفت مفارقات السياسة السعودية؛ فالمملكة التي رفعت لسنوات راية مواجهة النفوذ الإيراني، ووجهت اتهامات لطهران بتهديد أمنها عبر حلفائها في المنطقة، تجد نفسها اليوم أمام استحقاق التفاهم مع الخصم الذي طالما قدمته بوصفه مصدرًا رئيسيًا للخطر. وبينما تضيق الرياض على حلفاء وقفوا إلى جانبها، وفي مقدمتهم القوى الجنوبية والإمارات، تتجه إلى طهران بحثًا عن تفاهمات تفرضها حسابات الضرورة، في مشهد يطرح سؤالًا جوهريًا: أين ذهبت لغة الحزم حين أصبح الخصم طرفًا لا يمكن تجاهله؟

تكشف زيارة وزير الدفاع خالد بن سلمان إلى طهران عن تحولات لافتة في حسابات الرياض الإقليمية، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتباين المصالح مع حلفائها، وتراجع قدرتها على إدارة الملفات الإقليمية وفق المقاربة التي تبنّتها خلال السنوات الماضية.

فبينما تتعامل السعودية بصرامة وعدوانية، مع المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاء سابقين، تتجه في المقابل إلى فتح قنوات التواصل مع خصومها، وفي مقدمتهم إيران وتركيا، في مفارقة تضع السياسة السعودية أمام تساؤلات بشأن طبيعة التحولات التي طرأت على أولوياتها، وحدود التباين بين خطاب المواجهة ومتطلبات التسويات.

وتزداد حدة هذه المفارقة عند استحضار الاتهامات السعودية السابقة لطهران بالتدخل في شؤون المنطقة ودعم قوى تهدد أمن المملكة، مقابل السعي إلى تعزيز التواصل معها اليوم. فكيف انتقلت إيران من موقع الخصم الذي تتصدر مواجهته الخطاب السعودي إلى طرف يجري البحث معه عن تفاهمات وضمانات؟ وأي متغيرات دفعت الرياض إلى إعادة ترتيب أولوياتها بهذه الصورة؟

وفي الملف اليمني، تبدو التساؤلات أكثر إلحاحًا بشأن معايير التعامل مع الحلفاء والخصوم، خصوصًا في ظل الخلافات مع المجلس الانتقالي والإمارات، اللتين شاركتا السعودية في التحالف باليمن. فبدلًا من ترسيخ شراكة تحترم المصالح المتبادلة، تثير طريقة إدارة الخلافات مخاوف من أن تتحول العلاقة مع الحلفاء إلى ساحة ضغوط، بينما تُفتح أبواب التفاوض مع الخصوم تحت وطأة الحسابات الأمنية والسياسية.

إن جوهر الأزمة لا يتعلق بمجرد زيارة إلى طهران، بل بالتناقض الذي يراه منتقدو السياسة السعودية بين التشدد مع بعض الشركاء والانفتاح على خصوم الأمس. فالدبلوماسية ليست عيبًا، والتفاوض ليس هزيمة في حد ذاته، لكن السؤال الحقيقي يتعلق بمعايير هذه السياسة: هل تُدار التحالفات على أساس الشراكة والاحترام المتبادل، أم وفق موازين الضغط والحاجة، بحيث يُضيَّق على الحليف ويُبحث عن التسوية مع الخصم؟

من حماية الحلفاء إلى التفاهم مع الخصوم، تواجه الرياض اختبارًا سياسيًا صعبًا؛ اختبارًا يكشف الفجوة بين الشعارات المعلنة وحسابات المصالح، ويعيد طرح السؤال عن مصير الحلفاء الذين تحملوا أعباء الشراكة، بينما تتبدل أولويات السياسة السعودية تحت ضغط الضرورة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى