قبل نصف قرن.. كيف وُلد أول منتخب كروي لأندية وادي حضرموت؟

علوي بن سميط -حضرموت نيوز
تكشف وثيقة تاريخية رياضية تعود إلى عام 1976م تفاصيل ولادة أول منتخب لكرة القدم يمثل أندية وادي حضرموت، في تجربة رياضية جمعت أبرز لاعبي أندية سيئون والقطن وشبام وتريم، وانطلقت بفكرة مباشرة من الرئيس سالم ربيع علي «سالمين» قبل نحو نصف قرن.
وبحسب توثيق نشرته إذاعة سيئون، بدأت الفكرة في 23 يناير 1976م، عندما حضر سالمين، برفقة عدد من قيادات الدولة والتنظيم، مباراة جمعت نادي الطليعة بشبام ونادي الأحرار بتاربة، أثناء زيارته لوادي حضرموت.
وعقب المباراة، وجّه سالمين بتشكيل منتخب لكرة القدم من أبرز لاعبي أندية الوادي، بهدف خوض مباريات أمام أندية العاصمة عدن ومنتخبات المحافظات الأخرى في جنوب اليمن آنذاك، مع إقامة معسكر تدريبي للمنتخب قبل التوجه إلى عدن.
وتكفّل سالمين بنفقات المعسكر، بما في ذلك الغذاء والمواصلات للاعبين الذين جرى اختيارهم، فيما أُسندت مهمة تدريب المنتخب إلى الكابتن فرج عبدالرحمن بايوسف، وسقاف بن أحمد مساعداً للمدرب.
وخلال فترة قصيرة، جرى اختيار نحو 30 لاعباً، إلى جانب بعثة إدارية، وأقيم المعسكر الذي لم تتجاوز تكلفته 600 دينار جنوبي، قبل أن تغادر بعثة منتخب الوادي جواً إلى عدن عبر المكلا في 16 مارس 1976م.
وبعد وصولها إلى عدن، خاضت البعثة تدريبات قصيرة، وسط تحمّل رئاسة الجمهورية آنذاك جميع النفقات، ليُعرف المنتخب لاحقاً على نطاق واسع باسم «منتخب سالمين»، باعتبار أن سالمين كان صاحب فكرة تشكيله والداعم الرئيسي لها.
وكان العدد النهائي للاعبين الذين وصلوا إلى عدن 21 لاعباً، فيما رافق المنتخب عدد من الشخصيات الرياضية والمشجعين، بينهم المشجع الشبامي الراحل صالح سالم محيسون، المعروف بلقب «بقبق»، الذي كانت تربطه علاقة بسالمين، والتحق بالبعثة إلى عدن، حيث قاد تشجيع أبناء حضرموت المقيمين هناك من مدرجات ملعب الحبيشي.
وخاض منتخب وادي حضرموت مبارياته في عدن ابتداءً من 19 مارس وحتى الأسبوع الأخير من الشهر ذاته، حيث واجه نادي التلال ونادي الميناء ومنتخبات محافظات عدن ولحج وأبين.
ولم تقتصر التجربة على الجانب الرياضي، إذ خُصص ريع المباريات لصالح استكمال أعمال ملعب جواس بمدينة سيئون والعناية به، كما قدم سالمين مبلغ ألف دينار جنوبي دعماً للملعب، وهو ما يعادل حينها 20 ألف شلن.
وتشير الرواية التاريخية إلى أن اهتمام سالمين بالرياضة لم يكن منفصلاً عن تجربته الشخصية، إذ سبق أن عمل قبل الاستقلال لدى السلطنة الفضلية في ستينيات القرن الماضي، وابتُعث إلى مدرسة تحسين الوحدات الإدارية التابعة للسلطنة القعيطية في المكلا، وهناك مارس كرة القدم ضمن أحد أندية المدينة، وفق ما أورده رفيقه عبدالله صالح البار في مقابلة إذاعية سابقة.
وتحتفظ الذاكرة الرياضية الحضرمية بصور أرشيفية للمنتخب الذي جمع لاعبين من مختلف أندية الوادي، ومن بينهم الكابتن معروف باسعيدة من نادي الطليعة بشبام، والكابتن محمد جوبان وصالح بن دغر من نادي شباب القطن.
وهكذا تحولت مباراة كروية عابرة في سيئون، قبل 50 عاماً، إلى نقطة انطلاق لتجربة رياضية غير مسبوقة، جمعت مواهب أندية وادي حضرموت تحت راية منتخب واحد، وحملت اسم «منتخب سالمين» في الذاكرة الرياضية الحضرمية حتى اليوم.
المصدر: إذاعة سيئون – توثيق علوي بن سميط.




