أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

معلومات حصرية: خريطة صراع داخل الشرعية ترجح إعادة تشكيل مجلس القيادة وتمكين الإصلاح في الجنوب باستبدال عليمي تعز بعليمي بيحان

حضرموت نيوز – خاص

كشفت معلومات حصرية حصلت عليها «حضرموت نيوز» عن تحركات سياسية متسارعة خلف الكواليس لإعادة ترتيب موازين القوى داخل ما يسمى بالشرعية اليمنية، بالتزامن مع التطورات العسكرية والسياسية المتصلة بالساحل الغربي ومأرب وتعز، وسط مؤشرات على وجود مساعٍ لإعادة ضبط تركيبة مجلس القيادة الرئاسي بما يمنح حزب الإصلاح والقوى المحسوبة عليه نفوذًا أوسع في القرار السياسي والعسكري.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها الصحيفة، فإن التحركات الحالية لا تبدو منفصلة عن مسار طويل من الصراع على مراكز النفوذ داخل المعسكر المناهض لمليشيا الحوثي، بدأ – وفق المصادر – بمحاولات تحجيم القوى العسكرية والسياسية التي تمتلك استقلالية عن حزب الإصلاح، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات المرتبطة به، وقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، وقوات العمالقة الجنوبية بقيادة العميد عبدالرحمن المحرمي «أبو زرعة».

وتشير المصادر إلى أن جزءًا من هذا المسار جرى عبر تقديم هذه القوى باعتبارها منافسًا محتملًا على القرار، وصولًا إلى الدفع باتجاه إضعاف حضورها داخل منظومة الشرعية، فيما بقيت المعركة الحقيقية – بحسب المصادر – تدور حول من يمتلك القرار السياسي والعسكري النهائي.

العليمي.. من شريك في الترتيب إلى هدف للتغيير؟

وتكشف المعلومات التي حصلت عليها «حضرموت نيوز» أن التحركات الأخيرة داخل منظومة الشرعية تستهدف، وفق المصادر، الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها إعادة تشكيل مركز القرار، بعد أن كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي جزءًا من ترتيبات سياسية أفضت إلى تحجيم عدد من القوى المنافسة.

وتقول المصادر إن خطابًا بدأ يظهر في أوساط إعلامية وسياسية محسوبة على الإصلاح، يحمل «الشرعية» مسؤولية الإخفاقات العسكرية والسياسية، بينما ترى المصادر أن المقصود بهذا الخطاب في جوهره هو تحميل رشاد العليمي مسؤولية المرحلة السابقة تمهيدًا لإزاحته أو تقليص دوره.

وتضيف أن الحديث عن «إعادة ضبط المصنع» لمجلس القيادة الرئاسي لا يأتي بمعزل عن طرح اسم عضو المجلس الدكتور عبدالله العليمي باوزير كخيار محتمل للمرحلة المقبلة، في حال اتخذ قرار بإعادة توزيع الأدوار داخل المجلس.

وبحسب المصادر، فإن الهدف النهائي من هذا المسار هو الوصول إلى مجلس قيادة أكثر انسجامًا مع توجهات حزب الإصلاح، بما يسمح له باستعادة مساحة واسعة من النفوذ الذي فقده خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، لا توجد حتى الآن معلومات رسمية معلنة تؤكد وجود قرار نهائي باستبدال رشاد العليمي أو إعادة تشكيل رئاسة مجلس القيادة.

عبدالله العليمي في نيويورك.. خطوة تفتح باب التساؤلات

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ضوء تولي الدكتور عبدالله العليمي رئاسة وفد اليمن في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث وصل إلى المدينة في 21 سبتمبر 2026، ثم ترأس وفد الجمهورية اليمنية في الجلسة الافتتاحية للدورة.

وتعتبر المصادر أن إسناد هذا الدور إلى عبدالله العليمي بدلًا من رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي يمثل تطورًا سياسيًا لافتًا، خصوصًا في ظل الحديث المتزايد عن إعادة ترتيب هرم القيادة داخل الشرعية.

أبو زرعة.. محاولة نزع المخالب؟

وفي الجانب العسكري، تقول معلومات «حضرموت نيوز» إن الخطة التي سبقت المرحلة الحالية تضمنت العمل على تقليص نفوذ قائد قوات العمالقة الجنوبية عبدالرحمن المحرمي «أبو زرعة»، من خلال إعادة ترتيب قيادة القوات وسحب جزء من أدوات القوة التي جعلت منه أحد أبرز مراكز النفوذ العسكري المستقل داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وتشير المصادر إلى أن طرح أسماء بديلة لقيادة قوات العمالقة كان جزءًا من مسعى أوسع لإعادة توزيع القوة العسكرية، بحيث يصبح أبو زرعة – وفق تعبير أحد المصادر – «نمرًا بلا مخالب»، أي يحتفظ بالموقع السياسي أو الرمزي مع فقدان جزء أساسي من أدوات القوة العسكرية التي يستند إليها.

وتضع المصادر هذا المسار إلى جانب محاولات سابقة لإضعاف نفوذ طارق صالح والقوات المرتبطة به، باعتبار أن وجود قوتين عسكريتين مستقلتين وقادرتين على التأثير في مسار الحرب كان يمثل، من وجهة نظر القوى المتصارعة على القرار، عائقًا أمام احتكار القرار داخل معسكر الشرعية.

الساحل الغربي.. العقدة التي كشفت الصراع

وترى المصادر أن ملف الساحل الغربي يمثل واحدة من أهم حلقات الصراع على النفوذ داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وتشير، إلى أن إضعاف جبهة الساحل الغربي خلال مراحل سابقة انعكس بصورة مباشرة على نفوذ طارق صالح والعمالقة والقوى السلفية، معتبرة أن تعطيل التقدم العسكري باتجاه الحديدة أدى إلى إبقاء قوة عسكرية كبيرة خارج معادلة الحسم، في الوقت الذي استمرت فيه الحرب دون تحقيق تغيير حاسم في مركز ثقل الحوثيين.

وفي المقابل، فإن الخطاب الرسمي الحالي يعكس عودة ملف الساحل الغربي إلى الواجهة؛ إذ أكد رشاد العليمي في سبتمبر 2026 قدرة الدولة على «استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي واستكمال تحرير كافة أراضيها»، بينما شدد طارق صالح في أغسطس على أن الحديدة وتهامة والساحل الغربي تمثل محورًا للمعركة ضد مليشيا الحوثي.

وبحسب مصادر «حضرموت نيوز»، فإن التطورات الأخيرة في الساحل الغربي أعادت فتح ملفات قديمة تتعلق بمن يتحمل مسؤولية تعطيل المعركة، ومن استفاد سياسيًا وعسكريًا من إبقاء بعض الجبهات في حالة استنزاف طويلة.

من إضعاف الخصوم إلى إنهاك الجميع

وتذهب المصادر إلى أن ما جرى خلال سنوات الحرب أدى في المحصلة إلى إنهاك معظم القوى العسكرية والسياسية المناهضة للحوثيين، سواء القوات الجنوبية أو قوات طارق صالح أو التشكيلات السلفية، في حين تحملت السعودية جانبًا كبيرًا من العبء العسكري والاقتصادي للحرب.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستراتيجية التي تتحدث عنها المصادر لم تكن بالضرورة تقوم على حسم الحرب عسكريًا، وإنما على إدارة الصراع بطريقة تمنع أي طرف حليف من الوصول إلى قوة تمكنه من فرض رؤيته على مستقبل اليمن.

وتقول المصادر إن هذه السياسة، إن صحت، أنتجت معادلة مختلفة: قوى عسكرية مستنزفة، وقيادة سياسية تعاني الانقسامات، واقتصاد سعودي تحمل كلفة الحرب لسنوات، مقابل استمرار الحوثيين كقوة مسيطرة على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن.

مأرب.. محطة جديدة في إعادة التموضع

وتربط المصادر بين التحركات الحالية وبين مأرب وتعز، معتبرة أن منع سقوط مأرب أو منع توسع نفوذ أي طرف عسكري منافس في هذه المناطق أصبح جزءًا من حسابات سياسية تتجاوز المعركة العسكرية المباشرة.

وتشير إلى تحركات واتصالات إقليمية تهدف إلى منع انتقال المعركة إلى مرحلة جديدة قد تعيد رسم خريطة السيطرة، بالتزامن مع الحديث عن تسويات سياسية وإقليمية تتعلق بمستقبل الحرب.

وفي هذا السياق، ترى المصادر أن «الخطة ب» التي يجري الحديث عنها تقوم على الانتقال التدريجي من الحرب المفتوحة إلى صفقة سياسية، مع إعادة ترتيب القوى داخل الشرعية قبل أي تسوية شاملة مع صنعاء.

تركيا وقطر.. اتهامات تحتاج إلى إثبات

وتذهب المعلومات التي حصلت عليها «حضرموت نيوز» إلى أن جزءًا من هذا الصراع يرتبط، وفق المصادر، بالدور الذي يُنسب إلى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وما تقول المصادر إنه دعم سياسي من تركيا وقطر للقوى اليمنية المحسوبة على حزب الإصلاح وتنظيماته الإرهابية.

وتتهم المصادر هذا المحور بمحاولة استثمار الحرب اليمنية لإعادة بناء نفوذ الإصلاح داخل مؤسسات الشرعية، بعد أن تراجع نفوذ الحزب لصالح قوى عسكرية وسياسية أخرى.

كما ترى المصادر أن شعار مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن استُخدم طوال سنوات الحرب لتبرير استمرار التحالف العسكري، بينما جرى – بحسب قراءتها – توظيف الحرب أيضًا في صراع إقليمي على النفوذ بين أطراف عربية وإقليمية متنافسة.

السؤال الأخطر: من يدفع ثمن الحرب ومن يحصد نتائجها؟

وبحسب مصادر حضرموت نيوز، فإن جوهر الصراع لم يعد مرتبطًا فقط بمواجهة مليشيا الحوثي، بل أصبح متعلقًا بصورة أكبر بمن سيحصد نتائج الحرب في حال الوصول إلى تسوية سياسية.

وتقول المصادر إن القوى التي شاركت في القتال على الأرض باتت اليوم مستنزفة، بينما تحاول قوى سياسية إعادة بناء نفوذها استعدادًا لمرحلة ما بعد الحرب.

ومن هنا، ترى المصادر أن الحديث عن إبعاد رشاد العليمي، وتقليص نفوذ طارق صالح، وتحجيم أبو زرعة، وإعادة ترتيب مجلس القيادة الرئاسي، لا ينبغي النظر إليه باعتباره ملفات منفصلة، بل حلقات في معركة واحدة عنوانها السيطرة على القرار السياسي والعسكري للمرحلة المقبلة.

وتخلص مصادر «حضرموت نيوز» إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد صراعًا أكثر وضوحًا على إعادة تشكيل الشرعية، خصوصًا إذا انتقلت الأطراف الإقليمية من إدارة الحرب إلى التفاوض على تسوية سياسية.

وفي حال صحت هذه المعلومات، فإن المعركة المقبلة لن تكون فقط على خطوط النار في مأرب أو تعز أو الساحل الغربي، وإنما على الطاولة السياسية التي ستحدد: من يبقى في مركز القرار، ومن يُستبعد، ومن يمتلك مفاتيح المرحلة اليمنية المقبلة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic