مقالات الرأي

العالم يتآمر ضد السعودية لصالح الحوثيين

بقلم: صلاح بن لغبر

لا يزال حجم ما حدث في باب المندب يثير صدمة واسعة ليس لأن الحوثيين تقدموا فقط، بل لأن العالم يحاول أن يفهم كيف أمكن أن يسقط موقع بهذه الأهمية الدولية، ومعه مدن وجزر وساحل استراتيجي، بهذه السرعة وبعد كل تلك السنوات من الحرب والإنفاق والإدارة والتحالفات.

إنها ليست خسارة عادية..
إنها واحدة من أكثر صور الفشل الاستراتيجي فداحة: خصم قاتلتموه اثني عشر عاما خرج أقوى، ووصل في النهاية إلى واحد من أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم.

ثم يأتي رشاد العليمي ليهوّن من حجم التحول، بينما العالم يتعامل معه باعتباره تطورا يمس أمن الملاحة والاقتصاد الدولي.

والأشد غرابة أن من أداروا الملف مباشرة أو عبر أدواتهم لم يذهبوا إلى مراجعة أسباب هذا الانهيار، بل إلى نظرية أكثر إثارة للشفقة: العالم كله يتآمر لصالح الحوثيين!

أمريكا وبريطانيا وروسيا والصين والغرب والشرق… الجميع متآمر، ولا أحد أخطأ إلا أنتم!

لكن هذه الحجة لا تبرئ أصحابها إن صحت فهي أشد إدانة لهم.

لأن من يدير ملفا اثني عشر عامل ثم يكتشف في نهايتها أن خصمه تمدد حتى باب المندب، وأن القوى الكبرى جميعها ـ بحسب روايته ـ لا تقف معه، فقد أعلن بنفسه فشله العسكري والسياسي والدبلوماسي دفعة واحدة.

لا يمكن لمن أضاع الأرض أن يتهم الجغرافيا، ولا لمن بدد الحلفاء أن يتهم العالم، ولا لمن أوصل خصمه إلى باب المندب أن يختبئ خلف «المؤامرة الدولية».

حين يصبح العالم كله شماعة لفشلك، فالمشكلة ليست في العالم؛ بل في الطريقة التي أدرت بها الملف حتى أوصلته إلى هذه الكارثة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic