حريق شقة حي السلام بالمكلا.. غياب الإطفاء وسط انشغال السلطة بالمجلس التنسيقي ونداء استغاثة من الضحايا (تقرير خاص)

خاص – حضرموت نيوز
أثار حريق اندلع مساء أمس الأربعاء في منزل بحي السلام بمدينة المكلا حالة من الغضب والاستياء بين الأهالي، بعدما التهمت النيران شقة سكنية لساعات، مع تأخر وصول سيارات الإطفاء، ما دفع المواطنين إلى محاولة احتواء الحريق بأنفسهم والحيلولة دون امتداده إلى بقية العمارة والمباني المجاورة.
وبحسب إفادات متداولة من سكان الحي، لمراسل حضرموت نيوز، ظل الحريق مشتعلاً لأكثر من ساعة، فيما واجه الأهالي النيران بإمكانات محدودة، وسط مخاوف من وقوع كارثة أكبر، خصوصاً مع وجود أسر ومساكن متجاورة في المنطقة.
وتعيد الواقعة طرح أسئلة ملحّة بشأن مستوى جاهزية أجهزة الدفاع المدني وسرعة استجابتها للبلاغات، ومدى توفر المعدات والآليات اللازمة للتعامل مع الحرائق في الأحياء السكنية المكتظة، خصوصاً أن تأخر التدخل في مثل هذه الحوادث قد يحوّل حريقاً محدوداً إلى كارثة واسعة النطاق.
وعلى صعيد متصل تفقد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الساحل والهضبة، حسن الجيلاني، الأسر المتضررة من الحريق، مؤكداً عدم تسجيل خسائر بشرية، فيما وجّه، بتوجيهات محافظ حضرموت سالم الخنبشي، بتوفير سكن بديل مؤقت للأسر المتضررة، وحصر الأضرار ومتابعة تعويضها، كما اطمأن على المصابين من الأهالي والمتطوعين ورجال الدفاع المدني.

إلا أن هذه الإجراءات اللاحقة لا تلغي التساؤلات التي أثارها الحريق بشأن الاستجابة الأولية، وما إذا كان تأخر وصول فرق الإطفاء قد عرّض حياة السكان وممتلكاتهم لخطر كان يمكن الحد منه بتدخل أسرع وأكثر فاعلية.
وتزداد حدة الانتقادات في ظل انشغال السلطة المحلية خلال هذه الأيام بمشاورات واجتماعات سياسية، لعقد المحلس التنسيقي الحضرمي، الأمر الذي دفع بعض الأهالي إلى التساؤل عمّا إذا كانت الملفات الخدمية والأمنية والطارئة تحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به أعمال المجلس المرفوض شعبيا.
وفي الجانب الإنساني، كشفت منشورات متداولة أن المنزل الذي التهمة النيران، يعود إلى فيصل عبدالله سالم رزق، وهو مدرس متقاعد من محافظة أبين، استقر في المكلا منذ سنوات، وتزوج أبناؤه من حضارم، وكان يستعد لإقامة زفاف لابنه خلال الأيام المقبلة، قبل أن يلتهم الحريق المنزل وما فيه من أثاث ومقتنيات بالكامل.
وأطلق ناشطون مناشدة لأبناء حضرموت لمساعدة الأسرة المنكوبة، مؤكدين أن ما تعرض له الرجل يمثل خسارة قاسية لأسرة كانت تستعد لفرحة تحولت في لحظات إلى مأساة.
وبينما يُحسب للسلطة المحلية توفير مأوى مؤقت وتوجيهها بحصر الأضرار، تبقى المسؤولية الأهم في منع تكرار مثل هذه الحوادث، عبر رفع جاهزية الدفاع المدني، وتأمين سيارات الإطفاء والمعدات، وضمان سرعة الاستجابة، بدلاً من ترك المواطنين في مواجهة النيران بإمكانات محدودة ثم التحرك بعد وقوع الضرر.

فالحريق الذي اندلع في حي السلام لم يكن مجرد حادث عابر، بل اختباراً حقيقياً لمدى جاهزية مؤسسات السلطة المحلية لحماية السكان وممتلكاتهم، وهو اختبار يستحق إجابات واضحة لا بيانات تطمين بعد وقوع الكارثة.




