مقالات الرأي

خطورة تلميع توكل كرمان

بقلم: أ.د. احمد الشاعر باسردة

توكل كرمان بالاسم، وبوضوح لا يحتمل التأويل: لا تعاطف ولا تلميع ولا إعادة تدوير للصورة. سجلّها السياسي معروف، واصطفافاتها لم تكن يومًا محايدة، بل جاءت ضمن مسار أسهم في تعميق الانقسام وإطالة أمد الصراع، وكان الجنوب من أكثر من دفع كلفة تلك المواقف. هذه ليست قراءة عاطفية، بل واقع يعيشه الناس وذاكرة لا يمكن محوها بخطابات أو حملات علاقات عامة. في الجنوب، لا تُنسى التضحيات ولا تُختزل المآسي. آلاف الشهداء سقطوا، وآلاف الجرحى ما زالوا يحملون آثار الألم، وأرض أنهكتها صراعات فُرضت عليها. لذلك، فإن أي محاولة لتقديم توكل كرمان كرمز جامع أو صوت وطني متفق عليه، هي قفز على حقائق دامغة وتجاهل لإرادة شعب يرى الأمور بوضوح ولا يقبل التزييف. الأمر لا يقف عند حدود المواقف الفردية، بل يمتد إلى من يحاولون اليوم تسويق هذه الصورة أو الدفاع عنها. وهنا يُطرح السؤال بوضوح: لماذا ينشغل بعض سفراء اليمن في الخارج بالدفاع عن أشخاص، بدل القيام بواجباتهم الوطنية؟ العمل الدبلوماسي ليس منبرًا لتبرير مواقف شخصية أو الاصطفاف خلف أسماء مثيرة للجدل، بل مسؤولية ثقيلة تفرض خدمة الوطن بكل مكوناته. الأجدر بهؤلاء السفراء أن يوجّهوا جهودهم لما ينفع اليمنيين: رعاية الجاليات، تحسين صورة البلد في الخارج، جذب الاستثمارات، بناء علاقات متوازنة، والدفع نحو حلول تُنهي معاناة الناس. أما تحويل السفارات إلى منصات للدفاع الإعلامي، فهو انحراف عن الدور الحقيقي وإهدار لفرص يحتاجها الوطن في هذه المرحلة الحرجة. الجنوب اليوم ليس هامشًا يمكن تجاهله أو تجاوز إرادته. هو مشروع وطني واضح المعالم، قائم على حق تقرير المصير واستعادة الدولة، ويحظى بتأييد شعبي واسع لا يمكن إنكاره. وكل من وقف ضد هذا المشروع أو حاول الالتفاف عليه، سيتحمّل مسؤوليته السياسية والأخلاقية أمام شعب لن ينسى. لا قداسة لأحد في الشأن العام، ولا حصانة من النقد والمساءلة. العدالة تعني مواجهة الحقيقة، وتحمل المسؤوليات، وعدم الهروب خلف الشعارات. ومن كانت مواقفه جزءًا من المشكلة، فلا يمكن تقديمه اليوم كجزء من الحل. الرسالة واضحة: الجنوب ليس ساحة لتلميع الأشخاص، ولا منصة لتصفية الحسابات. هو وطن بإرادة شعب صلبة، يعرف ما يريد، ويتمسك بحقه، ولن يقبل أن تُفرض عليه روايات لا تعكس تاريخه ولا تضحياته. ومن أراد خدمة اليمن، فليبدأ من حيث يجب: عمل حقيقي، مسؤولية صادقة، واحترام لإرادة الناس… لا بيانات دفاعية ولا حملات تبرير.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic