مقالات الرأي

حبر القلم.. الرصاص والمطاردات… من أوصل سيئون لهذا؟ ومن المستفيد؟

بقلم: أحمد بزعل

شوارع سيئون وأزقتها التي كانت بالأمس ممراً للعلم والتجار والسكينة، أصبحت اليوم ساحات مطاردات وكرّ وفر. أصبح دوي الرصاص هو الصوت اللي يصحى عليه أهلنا .

ما شاهدته الليلة من مقاطع فيديوهات وصور منتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي من مطاردات وإطلاق نار أزعجني كثيراً، وجعلني أتألم على مدينتي واللي وصل بها الحال. القلب يوجعك وانت تشوف سيئون – أرض العلم والعلماء، مدينة الأمان والسكينة – وهي تتحول لشوارع خوف ورصاص.

فاليوم سيئون لن تعد “مدينة السلام” مثل ما أُطلقت عليها، إذا استمر الوضع بهذه الطريقة. سيئون اللي كانت مضرب المثل في الأمن والأمان، صارت تنام وتصحى على صوت الطلقات.

من الجهات التي تريد زعزعة هذه المدينة وإرباك المشهد فيها؟
سيئون وأهلها ما يطالبون إلا بحقهم: حياة آمنة ومستقرة، وخدمات معيشية أفضل مما هي فيه. لا نرضى أن تظل سيئون غير مستقرة، تنام وتقوم على إطلاق النار. أهلها أمنيين ومش أهل مشاكل، أهلها يحبوا العيش بكرامة وسلام.

لماذا وصل الوضع إلى هذا الشيء؟
سؤال يوجع قبل ما يكون سؤال. سيئون مش مدينة فوضى عشان تتحول شوارعها لحلبة صراع. اللي صار اليوم جريمة بحق المدينة قبل ما يكون جريمة بحق الأشخاص.

من أوصل سيئون إلى ما هي عليه؟ ومن المستفيد من ذلك؟
من المستفيد من تحويل وادي حضرموت لساحة رصاص؟ من المستفيد من ترويع الأمهات والأطفال؟ من المستفيد من تشويه صورة سيئون؟

لماذا هذا الإهدار بهذا الرصاص الذي أطلق؟
رصاص يُطلق بطرق غير قانونية ولا إنسانية. رصاص ثمنه دماء أبنائنا. بالأمس سيئون خسرت خير أبنائها بسبب رصاص طايش. بكاء الأم ما يتعوض، والدم اللي سال مش ميّة.

ولماذا المسيرات إلا في حضرموت تصل إلى هذا الشيء؟
نشوف بقية المحافظات… نطلع مسيرات، نعبر عن الرأي، نسمع هتافات. لكن عندنا في حضرموت المسيرة تتحول لمطاردات ورصاص. نشوف هناك الأمن هو اللي يحمي المواطنين مش العكس.

أين اللجنة الأمنية من ذلك؟
يكفي سيئون جراح. يكفيها دماء. نناشد اللجنة الأمنية بالوادي والصحراء: قوموا بدوركم. الأمن مسؤوليتكم قبل ما يكون شعار. الناس خرجت تبحث عن حل لوجعها، مش عشان تستقبل رصاص غير مضبوط في صدورها.

ونقولها بوضوح عشان ما حد يفهمنا غلط:
نحن ضد أي اعتداء على رجال الأمن من أي شخص كان. رجل الأمن من جلدتنا، ابن عمنا وابن خالنا. دمه غالي، وجرحه جرحنا كلنا. الاعتداء عليه جريمة، زي ما إطلاق الرصاص العشوائي على المواطن جريمة.

المعادلة بسيطة:
. المواطن له حق يعبر عن وجعه سلمياً.
. رجل الأمن له حق يحمي نفسه والمنشآت بالقانون.
. الرصاص الحي آخر حل، مش أول حل.

رسالتنا الأخيرة:
يا لجنة أمن الوادي: سيئون أمانة في أعناقكم. اضبطوا الرصاص، حاسبوا المتجاوز، واسمعوا الناس قبل ما تضربوهم.
يا أهلنا المحتجين: حافظوا على سلمية تعبيركم. دم رجل الأمن ودم المواطن واحد… دم حضرمي غالي.

سيئون ما تستاهل غير الأمان. والأمهات ما تستاهل غير الفرح بأبنائها، مش البكاء عليهم.

الله يحفظ سيئون وأهلها، وردها آمنة مطمئنة كما كانت.

20 / 6 / 2026م

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic