رجال يرحلون ولا يغيبون.. العميد يحيى الوحيش شهيداً في سجل الخالدين.. ولا نامت أعين الجبناء

حضرموت نيوز – عبدالناصر ناصر
ليست كل الأجساد التي تغادر الحياة تموت فهناك رجال تتوقف أنفاسهم لكن حضورهم يبقى نابضاً في الذاكرة حياً في المواقف وخالداً في صفحات التاريخ ومن هؤلاء الرجال كان العميد يحيى الوحيش الذي ارتقى شهيداً إثر عملية غادرة استهدفت سيارتة بعدما أفنى سنوات عمره في ميادين الشرف والبطولة..
كان العميد الوحيش واحداً من أولئك الذين اختاروا الطريق الأصعب طريق المواجهة والتضحية والثبات لم يكن قائداً يراقب المعارك من بعيد بل كان في مقدمة الصفوف حيث الخطر أكبر والمسؤولية أعظم.. عرفته الجبهات مقاتلاً صلباً وعرفته ميادين القتال رجلاً لا يتراجع ولا يساوم ولا يبدل مواقفه مهما اشتدت العواصف.

من دماج إلى تهامة ومن خطوط النار إلى مواقع الصمود ظل يحمل قضيته بإيمان المخلصين وعزيمة الرجال الذين آمنوا بأن الأوطان لا تُصان إلا بالتضحيات كان حاضراً حيث يجب أن يكون القائد قريباً من رجاله شريكاً لهم في المعاناة قبل النصر.. إن العبوة الناسفة التي استهدفته لم تكن عملاً بطولياً بل كانت دليلاً جديداً على إفلاس أصحابها وعجزهم عن مواجهة الرجال وجهاً لوجه فالذين يزرعون الموت في الطرقات يدركون جيداً أنهم لا يستطيعون كسر إرادة من صنعوا حضورهم في ساحات المواجهة.. وحين تعجز البنادق عن إسقاط الرجال في الميدان يلجأ الجبناء إلى الغدر..
لكن الحقيقة التي أثبتها التاريخ مراراً هي أن الشهداء لا يُهزمون قد يسقط الجسد لكن المبادئ تبقى وتظل المواقف حية تتناقلها الأجيال والعميد يحيى الوحيش لم يكن مجرد قائد عسكري بل كان رمزاً للثبات والإقدام والإخلاص ورجلاً ترك بصمته في كل موقع خدم فيه..
برحيله خسرت تهامة أحد أبرز فرسانها، وخسر رفاق السلاح قائداً أحبوه وعرفوا فيه الصدق والشجاعة والوفاء غير أن الخسارة الكبرى لا تكون حين يرحل الرجال العظام بل حين تُنسى تضحياتهم وتاريخ الوحيش أكبر من أن يُنسى وأثره أعمق من أن تمحوه الأيام..
سيبقى اسمه حاضراً في ذاكرة الميدان وستظل سيرته شاهدة على رجل عاش واقفاً ورحل واقفاً فالتاريخ لا يخلد أصحاب الشعارات بل يخلد أصحاب المواقف والذين اختاروا الصفوف الأولى ودفعوا ثمن مواقفهم دون تردد..
رحم الله العميد يحيى الوحيش، وتقبله في واسع رحمته، وجعل دماءه الطاهرة نوراً يهدي دروب الأحرار وسلاماً على روحه التي غادرت الدنيا تاركة خلفها إرثاً من الشجاعة والوفاء والتضحية.

المجد للشهداء والخلود لذكراهم والنصر لليمن.




