رأسية عادل عباس غيّرت مجرى المباراة مع لبنان

أنور الحوثري – حضرموت نيوز
كان المنتخب اليمني لكرة القدم بحاجة إلى لمسة حاسمة تكسر حالة العقم الهجومي التي لازمته أمام المرمى اللبناني، فجاءت رأسية عادل عباس لتؤدي هذا الدور في الوقت المناسب، وتمنح المباراة منعطفها الأهم. فبعد أن بدا الهجوم اليمني عاجزاً طيلة الشوط الأول عن ترجمة محاولاته إلى أهداف، جاء نزول عادل عباس في منتصف الشوط الثاني ليضيف حيوية مختلفة إلى الخط الأمامي، مستفيداً من حسن تمركزه وقراءته المميزة للكرات العرضية داخل منطقة الجزاء وخارجها.
وفي كرة القدم لا يقتصر التأثير على صاحب الهدف ناصر محمدوه فقط الذي كان نجم المباراة ، بل يمتد إلى من يصنع الفارق في بناء الهجمة وصناعة الفرص. وهنا يبرز الدور المهم للبديل ممدوح بن عجاج الذي قدم إضافة فنية واضحة وأسهم في صناعة الهدف الثاني الذي سجله المهاجم المتألق ناصر محمدوه، مؤكداً أهمية الأوراق البديلة القادرة على تغيير إيقاع المباريات في اللحظات الحاسمة.
وقد أثبت ناصر محمدوه حسه التهديفي العالي عندما استثمر الفرصة وسجل الهدف الاول المهم الذي رفع به معنويات اللاعبين وأشعل حماس الجماهير التي اكتظت بها مدرجات ملعب الشيخ حمد في دولة قطر. ومع ذلك، كانت النتيجة قابلة للاتساع أكثر، إذ سنحت للمنتخب اليمني فرصتان محققتان كادتا أن تترجما إلى هدفين إضافيين؛ ففي الأولى فضّل محمدوه التسديد وعدم التمرير لزميله عادل عباس الذي كان في وضعية أفضل، بينما افتقدت المحاولة الثانية إلى اللمسة الأخيرة الدقيقة عندما لم يتمكن من إيصال الكرة بالشكل المناسب إلى الكابتن عادل عباس.
ورغم ذلك، فإن عادل عباس يظل واحداً من الأوراق الهجومية المهمة التي يحتاج المنتخب إلى تعزيز ثقتها بنفسها ومنحها المزيد من الدعم المعنوي. فقد عرفه الجمهور اليمني هدافاً بارزاً مع منتخبات الناشئين والشباب، وسجل أهدافاً جميلة وحاسمة في مراحل سابقة، وما يزال قادراً على استعادة تلك الفاعلية التهديفية مع المنتخب الأول متى ما توفرت له الثقة والاستقرار الفني والفرص الكافية.
إن هذا التأهل المستحق إلى نهائيات كأس آسيا المقبلة في المملكة العربية السعودية لا يمثل إنجازاً رياضياً فحسب، بل يحمل دلالة معنوية كبيرة لشعب أنهكته الأزمات والانقسامات وأثقلت كاهله سنوات طويلة من المعاناة. فالرياضة تظل إحدى المساحات القليلة التي تجمع اليمنيين على كلمة واحدة وفرحة واحدة وحلم واحد.
كل الشكر والتقدير للاعبي منتخب اليمن الذين نجحوا بإرادتهم وعزيمتهم في ردم جانب كبير من فارق الإعداد والإمكانات مقارنة بمنافسيهم، وتحملوا فوق طاقتهم من أجل إسعاد الملايين من أبناء اليمن في الداخل والخارج. لقد أثبت هؤلاء اللاعبون أن الإصرار والروح القتالية قد يعوضان الكثير من النواقص، وأن راية الوطن يمكن أن تظل مرفوعة بجهود أبنائه المخلصين مهما كانت الظروف والتحديات.
مبارك لمنتخب اليمن هذا الإنجاز، ومبارك لجماهيره الوفية التي لم تفقد الأمل يوماً، على أمل أن يكون هذا التأهل محطة جديدة نحو مستقبل أكثر إشراقاً للكرة اليمنية في المحافل الآسيوية.
بقلم انور الحوثري




