أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

مشروع “المجلس التنسيقي الأعلى” لإخضاع حضرموت للتسوية مع الحوثي

خاص – حضرموت نيوز 

يثير اللقاء الموسع الذي ترأسه سالم أحمد الخنبشي في سيئون تحت عنوان مناقشة مشروع تأسيس “المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية”، العديد من التساؤلات والانتقادات السياسية، خصوصًا في ظل طبيعة التوقيت والجهات الدافعة للمشروع، وما يحمله من مؤشرات على محاولة إعادة تشكيل المشهد الحضرمي وفق حسابات حزبية ضيقة لا تعكس الإرادة الشعبية الحقيقية على الأرض.

فبدلًا من أن يكون المشروع إطاراً جامعا، لكل أبناء حضرموت ومكوناتها الفاعلة، يبدو واضحًا أنه يسير باتجاه صناعة كيان سياسي مفصل على مقاس قوى محددة، وفي مقدمتها حزب الإصلاح، فرع تنظيم الإخوان المسلمين، بما يفتح الباب أمام إقصاء القوى الجنوبية المؤثرة، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يمثل شريحة واسعة من أبناء حضرموت والجنوب سياسياً وشعبيا وعسكريا.

ويرى مراقبون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن محاولات التمهيد المبكر للمشاركة في أي مفاوضات سلام قادمة مع مليشيا الحوثي، عبر خلق جسم سياسي جديد يتم تقديمه باعتباره “الممثل الحضرمي”، بما يسمح بتمرير تسويات سياسية لا تعبّر عن تطلعات أبناء حضرموت، بل تخدم مشاريع تقاسم النفوذ والثروة بين مراكز القوى التقليدية.

الأخطر في هذا المسار هو السعي لتحويل حضرموت إلى ساحة نفوذ مقسمة بين أطراف حزبية ومليشياوية، حيث يتم الدفع نحو تمكين حزب الإصلاح من مفاصل القرار السياسي والإداري، بالتوازي مع منح الحوثيين مساحة تفاوضية غير مباشرة للوصول إلى مقدرات حضرموت وثرواتها النفطية والاستراتيجية، ضمن ترتيبات إقليمية ودولية تتجاوز إرادة أبناء المحافظة.

كما أن الحديث عن “رؤية حضرمية موحدة” يفقد مصداقيته حين يتم تجاهل القوى الحقيقية الموجودة على الأرض، ومحاولة الالتفاف على مطالب الشارع الجنوبي، واستبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي من أي معادلة تمثيلية، رغم حضوره السياسي والتنظيمي الواضح في حضرموت.

إن أي مشروع لا ينطلق من الإرادة الشعبية الحرة، ولا يعترف بالشراكة الحقيقية بين جميع المكونات، سيكون مشروعًا ناقص الشرعية ومثيرًا للانقسام، لا أداة للتوافق. فحضرموت ليست غنيمة سياسية لتوزيعها بين الأحزاب، ولا ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج نفوذ الإخوان أو تمرير تفاهمات مع الحوثيين على حساب أهلها.

وعليه، فإن تشكيل مثل هذا المجلس بصيغته الحالية لا يُنظر إليه كمشروع توحيد، بل كخطوة خطيرة نحو إعادة رسم الخارطة السياسية لحضرموت بما يخدم أجندات حزبية ضيقة، ويهدد مستقبل المحافظة وهويتها السياسية وثرواتها السيادية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic