تقارير وتحقيقات

عاجل: ضبط مشتبه في جريمة اختطاف واغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق التنمية وسام قائد في عدن

خاص – حضرموت نيوز

في تطور أمني لافت، أعلن وزير الداخلية في الشرعية اللواء إبراهيم حيدان، ضبط أحد المشتبه بهم في جريمة اختطاف واغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، المسؤول التنموي البارز وسام قائد، في العاصمة عدن، بعد ساعات من الجريمة التي هزّت الأوساط الرسمية والتنموية وأثارت موجة غضب واسعة.

وأكدت وزارة الداخلية، أن الأجهزة الأمنية باشرت منذ اللحظات الأولى تحركات مكثفة لتعقب الجناة، حيث تم التوصل إلى أحد المشتبه بتورطهم في العملية، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة للوصول إلى بقية العناصر المتورطة وكشف كافة ملابسات الجريمة.

وكان دولة رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني قد تابع بشكل مباشر تطورات الجريمة، موجهاً الأجهزة الأمنية والعسكرية باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لتعقب الجناة وضبطهم وتقديمهم للعدالة دون تأخير.

واطّلع الزنداني من الأجهزة الأمنية على تقارير أولية بشأن تفاصيل الجريمة والإجراءات المتخذة، بما في ذلك رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف الأجهزة المختصة، لضمان سرعة الوصول إلى الجناة ومن يقف خلفهم.

وشدد الزنداني على أن هذه الجريمة تمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة والجهود التنموية والإنسانية، مؤكداً أن الحكومة لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو النيل من الكوادر الوطنية الفاعلة، مشيراً إلى أن الجريمة لن تمر دون عقاب.

كما وجّه بتسخير كافة الإمكانات لدعم الأجهزة الأمنية، وتعزيز عمليات الرصد والمتابعة، وملاحقة الجناة أينما كانوا، مع ضرورة كشف ملابسات الحادثة كاملة بشفافية، وإطلاع الرأي العام على نتائج التحقيقات أولاً بأول.

وكانت العاصمة عدن قد شهدت، أمس، حادثة اختطاف واغتيال وسام قائد، أثناء عودته إلى منزله في مدينة “إنماء”، عقب انتهائه من اجتماع مع إحدى الجهات المانحة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن قائد كان في طريقه إلى منزله قرابة الساعة الثالثة والربع عصرًا، قبل أن تعترضه مجموعة مسلحة وتقوم باختطافه، ليُعثر لاحقًا على جثمانه في منطقة الحسوة، وقد تعرض للتصفية الجسدية، في واحدة من أخطر عمليات الاستهداف التي طالت شخصية تنموية بارزة خلال السنوات الأخيرة.

وكشفت مصادر مقربة أن وسام قائد، الذي يحمل الجنسيتين اليمنية والبريطانية، كان قد أبلغ زملاء له وجهات حكومية أكثر من مرة، آخرها صباح يوم الحادثة، بتلقيه تهديدات مباشرة من مسؤولين مرتبطين بمليشيا الحوثي داخل الصندوق الاجتماعي للتنمية في صنعاء.

ووفقاً للمصادر، جاءت تلك التهديدات على خلفية خطواته الأخيرة المتعلقة بإعادة هيكلة عمل الصندوق، ونقل جزء كبير من أنشطته وإدارته المالية من صنعاء إلى عدن، إضافة إلى نجاحه في تقييد الحسابات البنكية وتحويل مسار التعاملات المالية والإدارية إلى العاصمة المؤقتة.

ويُعد وسام قائد من أبرز الكفاءات اليمنية في مجال التنمية الاقتصادية والعمل المؤسسي، حيث أسس عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، التابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية، والتي لعبت دوراً محورياً في دعم النمو الاقتصادي وتمكين المشاريع الصغيرة عبر حلول تنموية مبتكرة.

وفي عام 2019، شغل منصب نائب المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن يغادر صنعاء في يونيو 2024 بعد نجاته من محاولة اعتقال نفذها جهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي، على خلفية مواقفه الإدارية واستقلالية قراراته.

ومنذ انتقاله إلى عدن، واصل قيادة العمل التنموي في ظروف شديدة التعقيد، حتى صدر في أغسطس 2025 قرار بتعيينه قائمًا بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث قاد جهودًا واسعة لإعادة تنظيم أعمال الصندوق ونقل الملفات المالية والإدارية الحساسة إلى عدن، إلى جانب إشرافه المباشر على عشرات المشاريع المجتمعية والتنموية في مختلف المحافظات اليمنية.

وكانت آخر زيارة ميدانية له الأسبوع الماضي إلى محافظة تعز، حيث تفقد عدداً من المشاريع التنموية والمبادرات المحلية التي كان يشرف عليها بشكل مباشر.

وأثارت حادثة اغتياله حالة من الصدمة والاستياء الواسع في الأوساط الرسمية والتنموية والحقوقية، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجهات التي تقف خلف الجريمة، خاصة في ظل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السابقة التي تعرض لها.

ويرى مراقبون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن الحادثة تتجاوز كونها جريمة جنائية عابرة، لتكشف عن صراع خفي على المؤسسات الاقتصادية والتنموية ومحاولات السيطرة على مواردها ومساراتها المالية، في بلد أنهكته الحرب وتنازعته مراكز النفوذ.

ويبقى اغتيال وسام قائد، رسالة خطيرة تتجاوز شخصه، لتطال مستقبل العمل التنموي نفسه في اليمن، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حماية الكفاءات الوطنية لا تصفيتها.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic