أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

حضرموت على المحك بعد ارتفاع وتيرة الإنهيار الخدماتي والطبي وتردي الأمن

خاص – حضرموت نيوز 

تشهد محافظة حضرموت تطورات متسارعة على المستويات الأمنية والمعيشية والخدمية، في ظل تحديات متفاقمة تعكس حجم الأزمة التي تمر بها المحافظة، وسط غياب واضح للمعالجات الجذرية.

ففي الجانب الأمني، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بتعليق القطاع القبلي شرق مدينة الشحر لمدة 15 يوماً، وذلك بوساطة قبلية قادها سالم الغرابي واستجابة لمطالب مشايخ محافظة المهرة. ويأتي هذا التعليق بعد أسابيع من إغلاق الطريق الدولي، الأمر الذي تسبب في تفاقم معاناة المواطنين وتعطيل حركة النقل والخدمات، على خلفية مطالب بالإفراج عن موقوفين في قضايا إرهاب، صدرت بحق بعضهم أحكام قضائية بالإفراج.

وفي السياق، أعلن حلف القبائل تبرؤه من عمليات التقطّع، واصفاً إياها بالأعمال التخريبية، في وقت يرى فيه مراقبون أن اللجوء إلى الوساطات القبلية يعكس تراجعاً في دور المؤسسات العسكرية والأمنية في فرض سلطة الدولة.

بالتوازي، نفذت الأجهزة الأمنية حملة مداهمات في منطقة ديس المكلا، أسفرت عن ضبط 20 قنبلة يُعتقد أنها نُهبت سابقاً من مطار الريان، إلى جانب إلقاء القبض على ستة أشخاص متهمين بالعبث بالسلاح في مناطق فوة والشرج والديس، في محاولة لاحتواء الانفلات الأمني واستعادة الاستقرار.

وفي ملف الموارد، أطلقت هيئة المساحة الجيولوجية تحذيرات من تصاعد عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب في مناطق ظلومة ووادي مدن والمسيني غرب المكلا، مشيرة إلى ما تشكله هذه الأنشطة من تهديد للثروات الطبيعية وغياب الرقابة الرسمية.

اقتصادياً، دخلت تسعيرة جديدة للوقود حيز التنفيذ فجر السبت، متضمنة زيادات كبيرة أثقلت كاهل المواطنين، حيث بلغ سعر البنزين 1550 ريالاً، والديزل 1520 ريالاً، فيما وصل سعر الوقود المحسن إلى 1160 ريالاً، رغم تدني جودته مقارنة بأسعاره في محافظات أخرى.

ويثير هذا الارتفاع استياءً واسعاً في ظل مفارقة لافتة، إذ تسهم حضرموت في تغذية عدد من المحافظات بالطاقة الكهربائية من نفطها المحلي، بينما يضطر سكانها لشراء الوقود المستورد بأسعار مرتفعة وبالعملة الصعبة.

وفي قطاع التعليم، تشهد مديرية الشحر شللاً شبه كامل في المدارس الحكومية، حيث يواجه نحو 31 ألف طالب خطر الانقطاع عن الدراسة نتيجة أزمة الرواتب ونقص الكادر التعليمي، وسط تصاعد مؤشرات الإضراب، في حين يواصل التعليم الخاص نشاطه دون توقف.

صحياً، أعلنت السلطات تسجيل تفشٍ مقلق لمرض الحصبة، مع تسجيل 8 حالات وفاة (3 في الساحل و5 في الوادي)، إضافة إلى 1691 حالة اشتباه منذ بداية العام، وفق بيانات مكتب الصحة. وتشير الإحصاءات إلى أن 88% من الحالات لم تتلقَ اللقاحات، رغم توفرها في المخازن، ما يفاقم من خطورة الوضع الصحي.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار أزمة الكهرباء والانقطاعات المتكررة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضاعف من معاناة السكان.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة واقعاً معقداً تعيشه حضرموت، تتداخل فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية والخدمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تدخل عاجل يعيد الاستقرار ويحسن من مستوى الخدمات الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic