تقارير وتحقيقات

سيول شبام تعيد إحياء منظومة الريّ التاريخية وتحذيرات من مخاطر الإهمال

علوي بن سميط- حضرموت نيوز

شهدت مدينة شبام في وادي حضرموت، صباح اليوم، تدفّق السيول في بطحاء المدينة عقب أمطار شهدتها المرتفعات، حيث بدأت المياه بالانسياب عبر السواقي والجروب الزراعية، في مشهد أعاد الحياة إلى الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة.

وذكر مواطنون في حديثهم مع حضرموت نيوز، أن السيول سلكت مسارها الطبيعي عبر بطحاء شبام، ما أدى إلى امتلاء السواقي التقليدية التي تعتمد عليها المزارع في الري السيلي منذ قرون، وسط ارتياح الأهالي لما تحمله هذه السيول من خير وبركة للموسم الزراعي.

حركة عبور طبيعية بعد انحسار السيل

وبحسب إفادات محلية، بدأت حركة المركبات بالعودة تدريجياً، حيث تمكنت السيارات من عبور الجسر الأرضي في بطحاء شبام باتجاه مدينة سيئون بعد انخفاض منسوب المياه واستقرار مجرى السيل.

منظومة ريّ تاريخية تحتاج إلى صيانة

وتُظهر المشاهد المتداولة من موقع “الحاكم” الواقع في الطرف الشرقي لمدينة شبام، بين الجروب وتحت السور، دقة التخطيط الهندسي القديم لمنظومة الري السيلي، التي صُممت لتوزيع مياه السيول بشكل عادل على الأراضي الزراعية المحيطة بالمدينة.

ويحذر مختصون وأهالٍ من أن أي عبث أو استحداثات عشوائية في مجاري السواقي أو إهمال صيانتها قد يؤدي إلى تدمير التربة الزراعية وجرفها، فضلاً عن تعريض المدينة نفسها لمخاطر السيول.

“صك سعيدية”.. منشأة حيوية مهددة بالتدهور

كما لفت الأهالي إلى أهمية منشأة “صك سعيدية”، الواقعة عند نهاية مسيال ذهبان غرب بطحاء شبام، والتي تمتد بطول يزيد على 200 متر من الشمال إلى الجنوب، وتعمل كحاجز لتخفيف سرعة اندفاع السيول قبل دخولها إلى البطحاء.

وتلعب هذه المنشأة دوراً أساسياً في حماية الأراضي الزراعية من الانجراف وتنظيم تدفق المياه بعيداً عن الجروب القريبة من المدينة. إلا أن السكان أبدوا مخاوفهم من تراجع كفاءتها في الفترة الأخيرة، مشيرين إلى أن المياه باتت تمر من الجهة البحرية بدلاً من المخارج المخصصة لها، ما قد يكون نتيجة استحداثات أو عدم تسوية الأراضي في نهاية مسيال ذهبان.

مطالبات بإعادة التأهيل العاجل

ودعا الأهالي والمهتمون بتراث الري السيلي إلى التدخل السريع لإعادة تهذيب وتسوية مجرى السيل قبل وبعد “صك سعيدية”، وإزالة أي عوائق قد تؤثر على وظيفته الأساسية، تفادياً لمخاطر محتملة قد تهدد الأراضي الزراعية والبنية العمرانية في شبام.

وتُعد شبام من أبرز المدن التاريخية في حضرموت، وتتميز بنظام ري سيلي تقليدي متكامل يعود إلى قرون، ما يجعل الحفاظ على هذه المنشآت جزءاً مهماً من حماية التراث الزراعي والبيئي للمدينة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic