أخبار المحافظات

أغرب تحذير من قوات الشرعية للحوثيين بعد سقوط الحديدة

خاص – حضرموت نيوز

أثار تنبيه المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية لمليشيا الحوثي بإخفاء معداتها وعتادها تحسبًا لقصف جوي محتمل، موجة من التساؤلات والانتقادات، خصوصًا أن الإعلان جاء بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي عززت سيطرة الحوثيين على محافظة الحديدة الساحلية.

ويرى مراقبون أن إصدار مثل هذا التنبيه العلني يطرح علامات استفهام عسكرية وسياسية، إذ إن الحديث بصورة مباشرة عن طبيعة الرد المرتقب، والتنبيه إلى ضرورة إخفاء المعدات والعتاد، قد يمنح الطرف الآخر فرصة لاتخاذ إجراءات احترازية بدلًا من مفاجأته ميدانيًا.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصعيدًا متواصلًا، فيما سبق للقوات الحكومية أن أعلنت تنفيذ عمليات واسعة ضد مواقع ومعدات حوثية في عدد من الجبهات، بينها الحديدة وتعز ومأرب.

إعلان لا يعالج أخطاء المعركة

ويرى منتقدون أن هذا النوع من البيانات قد يتحول إلى محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي والتهرب من الأسئلة الأصعب المتعلقة بإدارة المعركة والأخطاء التي رافقت التطورات العسكرية الأخيرة.

وبحسب هذا الطرح، فإن القضية لم تعد مرتبطة بإعلان قصف محتمل أو التلويح برد عسكري، وإنما بالبحث عن إجابات واضحة بشأن كيف وصلت المعركة إلى هذه المرحلة، ولماذا لم تُمنع الخسائر والتراجعات قبل وقوعها، ومن يتحمل مسؤولية القرارات العسكرية والسياسية التي قادت إلى الوضع الراهن؟

ويزداد الجدل مع استمرار تعرض مدينة المخا ومينائها لهجمات حوثية متكررة خلال الأسابيع الماضية، وهو ما دفع قوات الشرعية إلى الإعلان عن عمليات وردود عسكرية، في حين تحدثت تقارير عن خسائر بشرية ومادية كبيرة جراء الهجوم الحوثي.

بعد خراب مالطة

ويقول منتقدون إن قيمة أي إعلان متأخر عن قصف أو رد عسكري تصبح محدودة إذا لم تترافق مع مراجعة حقيقية لأسباب الإخفاقات التي سبقت التطورات الأخيرة.

فحتى توجيه ضربات واسعة على مواقع الحوثيين أو تدمير معداتهم في المخا لن يمحو الأسئلة المتعلقة بما حدث على الأرض، ولن يعيد ترتيب المشهد العسكري بمجرد بيانات إعلامية.

وفي هذا السياق، تبدو الحاجة أكبر إلى مراجعة شاملة لإدارة العمليات، وتحديد المسؤوليات، وتصحيح مسار المعركة، بدل الاكتفاء ببيانات التهديد والتحذير بعد وقوع الخسائر.

الرهان على وعي اليمنيين

وبعيدًا عن لغة البيانات العسكرية، يبقى الرهان الأهم على وعي اليمنيين شمالًا وجنوبًا، وإدراكهم لطبيعة المرحلة وما يجري على الأرض، بعيدًا عن محاولات تبرير الإخفاقات أو تحميل نتائجها للظروف وحدها.

فالمعارك لا تُحسم بالبيانات، ولا تُستعاد الأرض بالتحذيرات، وإنما بالقرار الصحيح، والإدارة الفاعلة، والقدرة على حماية القوات والمواقع والحيلولة دون سقوطها.

 

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish