أهم الاخباررياضة

مجلس تنسيقي من دون إجماع.. قرار الخنبشي يثير عاصفة انتقادات قانونية وسياسية في حضرموت

حضرموت نيوز – خاص

أثار قرار عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، القاضي بتشكيل ما سُمّي بـ”اللجنة التحضيرية لتأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية”، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والقانونية، وسط اتهامات بأن الخطوة جاءت بصورة منفردة، وتفتقر إلى التوافق الحضرمي، وتعكس محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي في المحافظة وفق توازنات حزبية بعينها.

ولم يقتصر الجدل على البعد السياسي، بل امتد إلى مضمون القرار نفسه، بعدما لاحظ متابعون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز، وجود تناقض واضح بين عنوان القرار ونصوصه، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول سلامة الصياغة القانونية والآلية التي أُعد بها القرار.

تناقض قانوني في أول مادة

أبرز الملاحظات التي أثارها قانونيون وناشطون تتمثل في أن القرار نص على تشكيل “اللجنة التحضيرية لتأسيس المجلس”، بينما جاءت المادة الأولى لتعلن مباشرة “تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى” وتسمي أعضاءه، وهو ما اعتبره منتقدون تناقضاً قانونياً وإجرائياً.

ويرى منتقدو القرار أن اللجنة التحضيرية، من حيث المبدأ، تُشكّل للإعداد والتشاور ووضع الأسس التنظيمية، ولا يمكن أن تتحول في اللحظة نفسها إلى المجلس الذي يفترض أن تنشئه، معتبرين أن هذا الخلط يعكس ضعفاً في الصياغة القانونية واستعجالاً في إصدار القرار دون مراجعة كافية.

ويؤكد منتقدو قرار تشكيل المجلس، أن البداية التي تشهد هذا القدر من الارتباك تثير تساؤلات حول الأسس التي سيُبنى عليها أي كيان يُراد له تمثيل حضرموت سياسياً ومجتمعياً.

قرار أحادي يفتقد للتوافق

ويقول منتقدون، إن تشكيل المجلس لم يسبقه أي حوار شامل مع مختلف القوى السياسية والمكونات القبلية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، رغم أن الهدف المعلن هو توحيد الصف الحضرمي.

وبحسب هذه الآراء، فإن أي إطار يُراد له تمثيل حضرموت ينبغي أن يكون ثمرة توافق واسع وإرادة جماعية، لا نتيجة قرار إداري يصدر من المحافظ منفرداً، لأن التمثيل السياسي لا يُفرض بالقرارات وإنما يُكتسب بالتوافق والقبول الشعبي.

اتهامات بغلبة اللون الحزبي

ومن أبرز الانتقادات الموجهة للقرار ما يتعلق بتشكيلة الأعضاء، إذ يرى معارضون أنها تعكس حضوراً واسعاً لشخصيات محسوبة على حزب التجمع اليمني للإصلاح، تنظيم الإخوان المسلمين، مقابل تمثيل محدود أو غياب لقوى وشخصيات حضرمية أخرى، وهو ما دفع البعض إلى وصف المجلس بأنه إطار سياسي يغلب عليه لون حزبي معين أكثر من كونه مظلة جامعة لكل المكونات.

ويحذر منتقدون من أن أي مجلس يُنظر إليه باعتباره منحازاً سياسياً منذ لحظة تأسيسه سيواجه صعوبة في الحصول على ثقة مختلف الأطراف، الأمر الذي قد يحول دون تحقيق الهدف المعلن المتمثل في توحيد الصف الحضرمي.

صلاحيات الخنبشي محل تساؤل

كما أثارت المادة التي منحت المحافظ الخنبشي، صلاحية إضافة أعضاء إلى اللجنة التحضيرية “كلما اقتضت الضرورة” تساؤلات بشأن معايير الاختيار وحدود هذه الصلاحية، حيث يرى منتقدون أن ترك باب العضوية مفتوحاً بقرار منفرد قد يمنح السلطة التنفيذية نفوذاً واسعاً في تشكيل جسم يفترض أنه يمثل مختلف المكونات بصورة مستقلة ومتوازنة.

رفض مبكر

وفي أول رد فعل معلن، أعلن الحكم الدكتور عبدالرب بن ثابت النهدي رفضه للقرار، معتبراً أن حضرموت أكبر من أن تُدار بهذه الطريقة، وأن أبناءها هم الأحق برسم مستقبلها وتحديد الأطر التي تمثلهم.

ويعد هذا الموقف من أوائل المواقف الرافضة للقرار، في وقت يتوقع فيه مراقبون اتساع دائرة النقاش السياسي حول طبيعة المجلس ومدى مشروعيته وقدرته على تمثيل مختلف المكونات الحضرمية.

تحديات أمام المجلس

ويرى متابعون أن نجاح أي مشروع سياسي في حضرموت يتطلب توافقاً حقيقياً يشارك فيه الجميع، بعيداً عن الهيمنة الحزبية أو القرارات الأحادية، وأن أي محاولة لتأسيس كيان جامع دون إشراك جميع الأطراف قد تؤدي إلى تعميق الانقسام بدلاً من معالجته.

كما يؤكدون أن احترام الإجراءات القانونية، والوضوح في الصياغة، والشفافية في اختيار الأعضاء، تمثل ركائز أساسية لبناء أي مؤسسة تحظى بالقبول والثقة، وأن غياب هذه العناصر يضعف فرص نجاح أي مشروع منذ لحظة انطلاقه، مع تنامي المخاوف من أن يكون تشكيله موجها لمحاولة التأثير على شعبية المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والالتفاف على القضية الجنوبية في الحوار الذي تزعم المملكة العربية السعودية استضافته بعد اضعاف كل القوى التي تنادي باستعادة الدولة الجنوبية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي.

 

 

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish