أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تقرير تحليلي: دعوة أمن ساحل حضرموت لتأمين المنازل.. ولى زمان النخبة

المكلا – حضرموت نيوز

لم يكن بيان الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت الذي دعا المواطنين إلى تأمين منازلهم وممتلكاتهم خلال إجازة عيد الأضحى المبارك مجرد مجموعة من الإرشادات الوقائية المعتادة التي تصدرها الأجهزة الأمنية في المواسم والأعياد، بل حمل بين سطوره رسائل مهمة تعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها المحافظة في المرحلة الراهنة.

فالبيان، الذي ركّز على ضرورة إحكام إغلاق المنازل وعدم ترك الأموال والمقتنيات الثمينة داخلها، وتجنب الإعلان عن السفر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جاء في وقت تشهد فيه حضرموت تزايداً في شكاوى المواطنين من حوادث السرقات واستهداف الممتلكات الخاصة، الأمر الذي جعل هذه التوصيات تبدو أقرب إلى تحذير استباقي من مخاطر قائمة أكثر من كونها مجرد نصائح عامة.

مؤشرات على تصاعد القلق الأمني

يرى مراقبون في حديثهم لمراسل حضرموت نيوز أن صدور مثل هذه التوجيهات بهذا المستوى من التفصيل يعكس إدراكاً لدى الأجهزة الأمنية بوجود ثغرات أو مخاطر محتملة قد تتزايد خلال فترة العيد، وهي الفترة التي تشهد عادة مغادرة أعداد كبيرة من الأسر لمنازلها نحو القرى والأرياف أو لقضاء الإجازة خارج المدن.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر في ظل الحديث المتزايد داخل الشارع الحضرمي عن ارتفاع معدلات السرقات خلال الأشهر الماضية، سواء ما يتعلق بالمنازل أو المركبات أو بعض الممتلكات الخاصة، وهي ظاهرة يربطها كثير من المواطنين بالمتغيرات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة.

من النخبة الحضرمية إلى قوات الطوارئ

سياسياً وأمنياً، لا يمكن فصل هذه المخاوف عن الجدل المستمر حول التحولات التي طرأت على البنية الأمنية في حضرموت.

فالنخبة الحضرمية، التي تأسست عام 2016 بدعم من التحالف العربي ونجحت في طرد تنظيم القاعدة من ساحل حضرموت، كانت تمثل بالنسبة لشريحة واسعة من أبناء المحافظة نموذجاً للقوة المحلية المرتبطة بالبيئة الحضرمية والمقبولة مجتمعياً.

ومع مرور السنوات، شهدت المحافظة إعادة هيكلة وانتشار تشكيلات وقوات أخرى، من بينها قوات الطوارئ ووحدات أمنية وعسكرية متعددة من خارج حضرموت، وهو ما يصفه منتقدون بأنه أدى إلى تراجع مركزية القرار الأمني وخلق حالة من التداخل بين الاختصاصات.

ويرى هؤلاء أن أي إضعاف لدور القوى المحلية التي تمتلك معرفة دقيقة بالمجتمع والجغرافيا قد ينعكس على مستوى الضبط الأمني وقدرة الأجهزة على الاستجابة السريعة للجريمة المنظمة أو الجرائم الجنائية.

هل ارتفعت الجريمة فعلاً؟

رغم غياب إحصاءات رسمية منشورة بشكل دوري تسمح بقياس دقيق لمعدلات الجريمة في حضرموت، إلا أن تكرار البلاغات والتداول الإعلامي لحوادث السرقات والاعتداء على الممتلكات الخاصة خلق انطباعاً عاماً لدى المواطنين بوجود تدهور نسبي في الوضع الأمني مقارنة بسنوات سابقة.

كما أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعيشها البلاد، وتراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات البطالة والفقر، تشكل عوامل إضافية قد تسهم في زيادة الجرائم المرتبطة بالحاجة المعيشية، وهي ظاهرة لا تقتصر على حضرموت وحدها بل تمتد إلى معظم المحافظات اليمنية.

بين التحذير والطمأنة

في المقابل، حرص بيان أمن ساحل حضرموت على التأكيد بأن الوحدات الأمنية والدوريات في حالة جاهزية كاملة للعمل على مدار الساعة خلال أيام العيد، داعياً المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.

ويحمل هذا التأكيد رسالة مزدوجة؛ فمن جهة تسعى الأجهزة الأمنية إلى طمأنة المواطنين بشأن قدرتها على حفظ الأمن، ومن جهة أخرى تؤكد أن نجاح هذه المهمة يتطلب شراكة مجتمعية ويقظة من السكان أنفسهم.

خلاصة المشهد

يعكس بيان أمن ساحل حضرموت واقعاً أمنياً يتطلب قدراً أكبر من الحذر والتعاون المجتمعي، كما يعيد فتح النقاش حول تأثير التحولات التي شهدتها المنظومة الأمنية في المحافظة خلال السنوات الأخيرة. وبينما لا يمكن الجزم بوجود انهيار أمني شامل، فإن تزايد المخاوف الشعبية من السرقات واستهداف الممتلكات الخاصة يشير إلى ضرورة إجراء تقييم جاد للسياسات الأمنية الحالية، وتعزيز قدرات الأجهزة المختصة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الأمنية لضمان استقرار حضرموت وحماية مكتسباتها الأمنية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish