مقالات الرأي

ماهي أخطر إخفاقات الوحدة التي لمح لها العليمي؟

بقلم: د. أحمد بن إسحاق

عندما أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى أن الوحدة اليمنية رافقتها “إخفاقات”، بدا ذلك كاعتراف جزئي بمسار طويل من الاختلالات. لكن السؤال الأهم ليس في الاعتراف، بل في طبيعة تلك الإخفاقات: هل هي مجرد أخطاء تاريخية مرتبطة بمرحلة ما قبل 2015، أم أن ما بعد 2022 يمثل شكلاً أكثر عمقاً من الانهيار؟

ففي الذاكرة العامة، ورغم كل ما أُخذ على مرحلة ما بعد الوحدة، كانت هناك ملامح دولة لا يمكن إنكارها: مؤسسات قائمة، برلمان منتخب، مجالس محلية، عملة أكثر استقراراً، وخدمات رغم ضعفها لم تصل إلى مستوى الانهيار الحالي.

أما اليوم، وبعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، فالصورة تبدو أكثر قسوة: انهيار متسارع للعملة، تآكل للرواتب، شلل شبه كامل للخدمات، واتساع غير مسبوق للفجوة الطبقية، مقابل غياب واضح لدور المؤسسات الدستورية.

فالاختلال لم يعد اقتصادياً فقط، بل أصبح يمس جوهر فكرة الدولة نفسها. إذ إن المادة 86 من الدستور اليمني لم تكن مجرد نص تنظيمي، بل تعبير عن فلسفة الحكم الجمهوري التي تجعل الشعب مالك السلطة، والحكومة خاضعة لبرنامج تنال على أساسه الثقة من ممثليه المنتخبين.
لكن هذا المسار تراجع عملياً، مع تعطّل المجالس المحلية، وضعف الرقابة البرلمانية، وتشكيل حكومات دون مسار واضح للمساءلة البرلمانية، ما جعل العلاقة بين المواطن والسلطة أكثر انفصالاً.
وتتجلى الفجوة الطبقية اليوم بصورة صارخة: كهرباء متاحة لمن يملك بدائل الطاقة ومفقودة عن الفقراء، فرص تعليم تتأثر بالقدرة المالية، ورواتب تتوزع بين عملة محلية منهارة ومخصصات بعملات أجنبية، في مشهد يعمّق الانقسام الاجتماعي.

وهكذا، لم يعد السؤال: هل رافقت الوحدة إخفاقات؟
بل: أيهما أخطر، إخفاقات مرحلة الدولة بمؤسساتها رغم عيوبها، أم انهيار الدولة ذاتها وتحوّلها إلى إدارة بلا رقابة ولا عقد سياسي واضح؟

Leave a Reply

Back to top button
en_USEnglish