تسارع خطوات إدراج حزب الإصلاح على قوائم الإرهاب الأمريكية

خاص – حضرموت نيوز
لم يعد الحديث داخل أروقة القرار في واشنطن يدور حول ما إذا كان فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن ممثلاً بحزب الإصلاح سيُدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية، بل أصبح السؤال الأكثر تداولًا: متى سيصدر القرار؟ ومن ستكون أول القيادات التي ستُفرض عليها العقوبات؟
في تطور يُعد الأخطر منذ سنوات، تتسارع المؤشرات السياسية والأمنية والدبلوماسية التي تشير إلى اقتراب مرحلة حاسمة في التعامل الأمريكي مع Yemeni Congregation for Reform (حزب الإصلاح)، الذراع اليمنية الأكثر نفوذًا لجماعة الإخوان المسلمين، وسط تصاعد دعوات داخل دوائر صنع القرار الأمريكي لتفكيك شبكاته المالية والتنظيمية، وتجفيف مصادر تمويله، وإنهاء حضوره داخل مؤسسات الشرعية اليمنية.
التحول الأمريكي، لم يأتِ من فراغ، بل جاء ضمن استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب أصدرها البيت الأبيض في السادس من مايو الجاري، ووصفت جماعة الإخوان المسلمين بأنها “الجذر الأيديولوجي للإرهاب الإسلامي الحديث”، باعتبارها المنبع الفكري الذي خرجت منه معظم التنظيمات الجهادية المعاصرة، من القاعدة إلى داعش، مرورًا بعشرات التنظيمات المسلحة العابرة للحدود.
توكد مصادر دبلوماسية لمراسل حضرموت نيوز أن هذه ليست مجرد صياغة سياسية أو توصيف إعلامي عابر، بل إعلان استراتيجي يحمل في مضمونه تغيّرا جذرياً في العقيدة الأمنية الأمريكية تجاه الجماعة، ويؤسس لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، ليس فقط مع الأذرع المسلحة، بل مع البنية الفكرية والاقتصادية والتنظيمية التي تمنح تلك الجماعات القدرة على البقاء والتمدد.
الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، نفسه قدّم لهذه الاستراتيجية بمقدمة حملت لغة حاسمة، مؤكدًا أن سياسة إدارته تقوم على “السلام من خلال القوة”، وأن أي جهة تهدد المصالح الأمريكية أو تخطط لذلك “سيتم العثور عليها والقضاء عليها”، في رسالة اعتبرها مراقبون إعلانًا صريحًا عن مرحلة أكثر صرامة في ملف مكافحة الإرهاب الدولي.
وفي قلب هذا التحول، يبرز الملف اليمني بوصفه أحد أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، خصوصًا مع استمرار وجود قيادات حزب الإصلاح، داخل مؤسسات الدولة، ومشاركته في مفاصل القرار السياسي والعسكري، رغم الاتهامات المتزايدة بشأن امتلاكه شبكة نفوذ ضخمة تضم عشرات المدارس والجمعيات والشركات والمساجد والواجهات الاقتصادية التي تُدار بمليارات الدولارات، وتُستخدم – وفق تقديرات سياسية وأمنية – كمنظومة متكاملة للتمويل السياسي والتنظيمي والدعوي.
الأكثر إثارة للقلق في القراءة الأمريكية، بحسب مصادر دبلوماسية، هو ما يوصف بتقاطعات ميدانية وأمنية بين الحزب وأجندات إقليمية متناقضة ظاهريًا، لكنها تلتقي عمليًا في إضعاف الدولة الوطنية وإطالة أمد الفوضى، بما في ذلك تقاطعات غير مباشرة مع شبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما يجعل الملف يتجاوز البعد الحزبي المحلي إلى كونه جزءا من معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
من الواضح أن واشنطن، لا تبدأ من اليمن، بل تبني على سلسلة خطوات تنفيذية متصاعدة بدأت منذ نوفمبر 2025، عندما أصدر الرئيس ترامب المرسوم التنفيذي رقم 14362، الذي نص صراحة على أن سياسة الولايات المتحدة تقوم على التعاون مع الشركاء الإقليميين للقضاء على قدرات فروع الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية، وتجريدها من مصادر القوة والتمويل.
وفي يناير 2026، تحوّل هذا التوجه إلى إجراءات مباشرة، حيث صنّفت وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان ضمن قوائم الإرهاب بدرجات متفاوتة، بعد توثيق أنشطة مرتبطة بدعم جماعات مسلحة، وتمويل عمليات عنف، بل والانخراط في تصنيع صواريخ ومتفجرات وطائرات مسيّرة.
وفي مارس من العام نفسه، امتدت العقوبات إلى السودان، حيث تم تصنيف فرع الجماعة هناك كـ”إرهابيين دوليين معينين بشكل خاص”، مع اتهامات رسمية بممارسة العنف غير المقيد ضد المدنيين، والعمل على فرض أجندة متشددة بالقوة المسلحة.
كل هذه السوابق تجعل السؤال اليمني أكثر إلحاحًا: هل أصبح حزب الإصلاح المحطة التالية؟
التقديرات داخل الأوساط السياسية تشي إلى أن المرحلة المقبلة قد لا تبدأ بإعلان التصنيف المباشر، بل عبر حزمة عقوبات مالية تستهدف شخصيات نافذة وكيانات اقتصادية مرتبطة بالحزب، تشمل تجميد الأصول، حظر التعاملات البنكية، منع السفر، وملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود، بما يشبه النموذج الذي طُبق سابقًا على فروع الجماعة في دول أخرى.
بالتوازي، صدرت رسائل إقليمية واضحة، أبرزها تصريحات وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي، الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، الذي حذر من الثقة بالأحزاب الإخوانية، مؤكدًا أن من يراهن عليها “سيلعق الدم بيديه بدلًا من العسل”، في تعبير عكس حجم التحول في المزاج الإقليمي تجاه الجماعة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات ليست منفصلة عن المسار الأمريكي، بل تعكس توافقًا متزايدًا بين واشنطن والعواصم الإقليمية بشأن ضرورة إنهاء النفوذ السياسي والمالي للإخوان داخل مؤسسات الدول، خصوصًا في الملفات الحساسة مثل اليمن، حيث تتداخل الحرب، والشرعية، والإرهاب، والتحالفات الدولية في مشهد شديد التعقيد.
وفي حال المضي نحو تصنيف حزب الإصلاح، كمنظمة إرهابية، فإن اليمن لن تكون أمام مجرد قرار قانوني، بل أمام زلزال سياسي كامل قد يعيد تشكيل خارطة السلطة والتحالفات داخل الشرعية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة تعريف من هو الحليف… ومن هو التهديد.
إنها لحظة فاصلة من المرجح أن تنقل حزب الإصلاح من موقع الشريك السياسي داخل السلطة إلى خانة التنظيم المعاقب دوليًا، وتضع القوى اليمنية كافة أمام سؤال مصيري: هل تبدأ مرحلة ما بعد الإخوان؟



