تصفية قيادي تنموي يمني بريطاني في عدن بعد ساعات من تلقيه تهديدات من عناصر حوثية

خاص – حضرموت نيوز
في حادثة صادمة هزّت الأوساط التنموية والحقوقية في اليمن، قُتل القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، المسؤول التنموي اليمني البريطاني وسام قائد، مساء اليوم، في العاصمة عدن، بعد تعرضه لعملية اختطاف أعقبها العثور على جثمانه مضرجا بالدماء.
وبحسب معلومات متداولة من مصادر مقربة، فإن وسام قائد كان في طريقه إلى منزله بمدينة “إنماء” في العاصمة المؤقتة عدن، قرابة الساعة الثالثة والربع عصرًا، عقب انتهائه من اجتماع مع إحدى الجهات المانحة، قبل أن تعترضه مجموعة مسلحة وتقوم باختطافه.
وبعد وقت قصير من الحادثة، عُثر على جثمانه في منطقة الحسوة، وقد تعرض للتصفية الجسدية، في حادثة وصفت بأنها واحدة من أخطر عمليات الاستهداف التي طالت شخصية تنموية بارزة خلال السنوات الأخيرة.
تهديدات سابقة
مصادر مطلعة أفادت بأن وسام قائد، الذي يحمل الجنسية البريطانية إلى جانب جنسيته اليمنية، كان قد أبلغ زملاء له وجهات حكومية أكثر من مرة، آخرها صباح اليوم، بتلقيه تهديدات مباشرة من مسؤولين من مليشيا الحوثي، في الصندوق الاجتماعي للتنمية بصنعاء، على خلفية خطواته الأخيرة المتعلقة بإعادة هيكلة عمل الصندوق ونقل جزء كبير من أنشطته وإدارته المالية من صنعاء إلى عدن.
وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوات أثارت توترًا كبيرًا داخل دوائر النفوذ المرتبطة بمليشيا الحوثي، خصوصًا بعد نجاحه في تقييد الحسابات البنكية للصندوق وتحويل مسار التعاملات المالية والإدارية إلى العاصمة المؤقتة عدن.
مسيرة طويلة في العمل التنموي
يُعد وسام قائد، من أبرز الكفاءات اليمنية في مجال التنمية الاقتصادية والمؤسسات المجتمعية، حيث أسس عام 2005 وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، وهي وحدة متخصصة تابعة للصندوق الاجتماعي للتنمية، ركزت على دعم النمو الاقتصادي عبر الابتكار وتوظيف الحلول التكنولوجية في التنمية.
وفي عام 2019، شغل منصب نائب المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، قبل أن يتمكن في يونيو 2024 من مغادرة صنعاء، بعد نجاته من محاولة اعتقال نفذها جهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي، على خلفية مواقفه الإدارية واستقلالية قراراته.
ومنذ انتقاله إلى عدن، واصل إدارة العمل التنموي في ظروف بالغة التعقيد، حتى صدر في أغسطس 2025 قرار بتعيينه قائمًا بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية.
وخلال هذه المرحلة، قاد جهودًا واسعة لإعادة تنظيم أعمال الصندوق، ونقل الملفات المالية والإدارية الحساسة إلى عدن، بالتوازي مع إشرافه المباشر على عدد كبير من المشاريع المجتمعية والتنموية في مختلف المحافظات اليمنية.
وكانت آخر زيارة ميدانية له الأسبوع الماضي إلى محافظة تعز، حيث تفقد عددًا من المشاريع التنموية والمبادرات المحلية التي كان يشرف عليها بشكل مباشر.
صدمة واسعة ومطالب بالتحقيق
أثارت حادثة اغتياله حالة من الصدمة والاستياء الواسع في الأوساط الرسمية والتنموية، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة، وتحديد الجهات التي تقف خلفها، خصوصًا في ظل المعلومات المتعلقة بالتهديدات السابقة التي تلقاها.
ويرى مراقبون أن الحادثة تتجاوز كونها جريمة جنائية عابرة، لتطرح تساؤلات عميقة حول الصراع الخفي على المؤسسات الاقتصادية والتنموية، ومحاولات السيطرة على مواردها ومساراتها المالية، في بلد أنهكته الحرب وتنازعته مراكز النفوذ.
ويبقى اغتيال وسام قائد رسالة خطيرة تتجاوز شخصه، لتطال مستقبل العمل التنموي نفسه في اليمن، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حماية الكفاءات الوطنية لا تصفيتها.



