حزب الإصلاح ليس بريئا من دمنا
بقلم: عبدالستارسيف الشميري
التوجّه الأمريكي لتصنيف حزب الإصلاح الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن كمنظمة إرهابية هو توصيف متأخر لواقع عايشناه ولا يمكن إنكاره ولذا وردا على من ناقشني في هذا الأمر عبر المراسلات اقول للجميع اختصار وايجازا ..الآتي ..
أولًا….
ليست كل المواقف السياسية ترف تحليل بارد أو لعبة اصطفاف او دفع من جهة ما..
بعض تلك المواقف يصاغ من الألم من ذاكرة مثقلة بمشاهد لا تُنسى، ومن جروح لا تُغلق ولا تندمل ..
ثانيًا:..
تجربتي مع الإخوان في اليمن وحزبها الإصلاح لم تكن خلافًا فكريًا ولا سجالًا سياسيًا ولا مغانم ولا خلافا على أمر عابر يمكن تجاوزه خاصة وأن لدينا عدو متربص كما يردد البعض دوما ..
تجربتي معهم كانت مواجهة مباشرة مع القمع الذي سنته الجماعة في تاريخها وإزداد ضراوة بعد العام 2015م..
شخصيا انا شاهد عيان وأحد ضحايا ارهابهم ..
تجربة قاسية دفعت ثمنها حريةً وأمانًا ودفع غيري حياته ودمه اختُطفت من منزلي بسبب رأي مجرد رأي فقط وكان هذا الراي كافيًا لأدفع حريتي وامني وان اشرد خارج وطني …
لكن قصتي ليست الأهم فأنا كنت محظوظا بالنجاة وكنت محظوظا أيضا بعد خروجي من أيديهم اني اتصلت ببعض الجهات والإعلام لأكون أحد من يكشف جرائم الجماعة وان أخوض تجربة من حياتي خارج الوطن أفادتني كثيراً ..
اذا ليست قضيتي هي الأهم انما ما رأيته وما وثقته في مدينة تعز التي لم يكن القتل فيها استثناءً…
بل كان ممارسة…وسلوك بعض قيادات الجماعة …
عشرات الضحايا بل أكثر أُعدموا بعضهم أصدقاء وزملاء. وآخرين تم اخفاؤهم قسريا .. هذه ليست روايات، بل ذاكرة حية لا يمكن دفنها…
ثالثًا:
المفارقة المحزنة والمخزية ليست فقط في الانتهاكات بل في التناقض الصارخ حين ترفع شعارات مواجهة الحوثي ثم تمارس السلوك ذاته قمع تصفية واستباحة لدم للإنسان وماله ..
عند هذه النقطة يسقط أي ادعاء أخلاقي انك مقاوم، ولا يعود هناك “مشروع” في مواجهة “مشروع” بل نسختان متطابقتان تتنازعان الضحية نفسها …
رابعًا:
لا عدالة انتقائية من يرفض جرائم الحوثي ويصمت عن جرائم الاخوان لا يدافع عن الحق والفضيلة بل يعيد إنتاج الظلم…
الانتهاك هو الانتهاك أيًا كان فاعله، والصمت عنه تواطؤ..
مقاومة الظلم والقمع والقتل لا يجب أن يكون ضد جماعة والتسامح مع أخرى ،،
العدالة لا تتجزأ، ورفض الانتهاك لا يجب أن يكون انتقائيًا
خامسا ..
اليمن لا يحتاج تغيير وجوه بل كسر هذا النمط بالكامل لا يحتاج شعارات بل معيارًا واحدًا لا يتبدل كرامة الإنسان فوق الجميع.
وما دون ذلك… إعادة تدوير للمأساة..
اخيرا ..
عندما أتحدث عن جرائم الاخوان والحوثي والقاعدة واقول أنهم مدرسة واحدة ليس في ذلك تجني وليس فيه مغنم لي بل غرم كبير ففي مواجهتهم مخاطرة يعلمها زملاء القلم والإعلام والسياسة ، لذا يتحاشى الكثير هذه المواجهة الشاقة المكلفة لأن ذلك يعني خسارة حياتك، بل إن رسائل تصلني من متابعين وأصدقاء يقولون نحن لا نستطيع التعليق على ما تنشر لأن هناك رقابه منهم ويمكن أن نؤذى بمجرد لايك وهذا صحيح تماما ومقبول من الناس لكنه غير مقبول من النخبة، فحين يقايض المثقف بصوته وبموقفه، يترك جرحاََ غائراََ على بعض ابناء الجيل ويصيبهم بالخيبة ويثير تشككهم في القيم الإنسانية والمعارك الكبرى وأهمها التنوير ومقاومة الظلم والفساد وجماعات التطرف والعنف
#الشبزي
..


