أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تحركات سعودية إماراتية على وقع اشتداد الصراع في اليمن.. هل تعود أبوظبي إلى قيادة المعركة بقوات جنوبية؟

خاص – حضرموت نيوز

تكتسب زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى أبوظبي، اليوم، ولقاءه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أهمية تتجاوز الإطار المعلن لتعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق الإقليمي، لتضع مستقبل المعركة في اليمن وإعادة ترتيب الشراكة العسكرية بين الرياض وأبوظبي أمام اختبار جديد.

وتأتي الزيارة في لحظة بالغة الحساسية، مع تصاعد المواجهة مع مليشيا الحوثي، وتزايد المخاطر التي تهدد أمن السعودية والممرات البحرية في البحر الأحمر، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى قوة عسكرية منظمة وقادرة على تغيير موازين الميدان، لا الاكتفاء بالتحركات السياسية والتصريحات الدبلوماسية.

ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات، بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق لدعم الأمن والاستقرار. غير أن توقيت اللقاء، وطبيعة الملفات الأمنية والعسكرية التي تحيط بالمنطقة، يمنحانه دلالات سياسية وعسكرية أوسع، خصوصاً في ظل التباينات التي شهدتها العلاقة بين البلدين بشأن إدارة الملف اليمني.

من الرياض إلى أبوظبي.. مسار سياسي لاستعادة التنسيق

لا يمكن قراءة زيارة خالد بن سلمان بمعزل عن زيارة الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض في 29 سبتمبر الماضي، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان، برفقة وفد إماراتي ضم مسؤولين أمنيين واختصاصيين في الأمن الوطني وإدارة الطوارئ وتمكين الدفاع. وقد جاءت تلك الزيارة في ظل تصاعد التهديدات الحوثية وتوتر العلاقات السعودية الإماراتية على خلفية الخلافات بشأن اليمن.

وتشير عودة التواصل على هذا المستوى الرفيع، ثم انتقال اللقاءات إلى أبوظبي، إلى مساعٍ لإعادة بناء التفاهم بين البلدين بشأن التحديات الأمنية والعسكرية المشتركة. وفي هذا السياق، أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته يوم 17 أكتوبر، أن الإمارات وافقت على استئناف انخراطها في الملف العسكري اليمني، بما يشمل استئناف الدعم المالي للقوات الجنوبية، ولا سيما ألوية العمالقة، مقابل توفير غطاء جوي سعودي. ويعزز ذلك أهمية التحركات الدبلوماسية الأخيرة، وإن كانت التفاصيل التنفيذية الكاملة لهذا التفاهم لم تُعلن رسمياً في البيانات الصادرة عن اللقاءين.

تعز وباب المندب.. معركة تتجاوز حدود اليمن

تفرض التطورات الميدانية نفسها على أي تفاهم سعودي إماراتي جديد. فقد أصبحت تعز إحدى أبرز بؤر المواجهة، مع إحكام مليشيا الحوثي الحصار على المدينة وقطع طرق إمداد رئيسية، في تطور يهدد بتغيير موازين القوى في جنوب غربي اليمن.

وتتجاوز خطورة المعركة حدود المدينة؛ فالتقدم الحوثي باتجاه الساحل الغربي ومضيق باب المندب يضع الملاحة الدولية وأمن البحر الأحمر أمام تهديد مباشر. وحذرت تقارير دولية من أن سقوط تعز قد يفتح الطريق أمام الحوثيين لتوسيع نفوذهم باتجاه باب المندب، بما يحمله ذلك من تداعيات إقليمية ودولية.

وفي هذه المعادلة، تبرز أهمية ألوية العمالقة الجنوبية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، باعتبارها تشكيلات عسكرية ذات خبرة قتالية ميدانية، أسهمت الإمارات في تأسيس بعضها أو تطوير قدراتها وتسليحها وتدريبها. وقد أثبتت العمليات العسكرية التي شاركت فيها هذه القوات أن امتلاك قوة برية متماسكة، تعمل بالتنسيق مع الغطاء الجوي، يمثل عاملاً حاسماً في وقف التمدد الحوثي واستعادة المواقع الاستراتيجية.

ولولا صمود القوات الجنوبية ومشاركتها في جبهات المواجهة، لكانت مخاطر تقدم الحوثيين باتجاه باب المندب والساحل الغربي أكبر، خصوصاً في ظل تراجع التنسيق بين القوى المناهضة لهم وتباين أولوياتها العسكرية والسياسية.

خطاب الزُبيدي ومليونيات أكتوبر.. رسالة سياسية وعسكرية

وجاءت التحركات الدبلوماسية الأخيرة بالتزامن مع عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس قاسم الزُبيدي، إلى الظهور في كلمة مرئية بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، دعا فيها إلى التعبئة الشعبية للدفاع عن الجنوب ومشروعه الوطني، وأشاد بدور القوات المسلحة الجنوبية في مواجهة مليشيا الحوثي.

وعقب الكلمة، شهدت مدن جنوبية عدة حشوداً جماهيرية واسعة احتفاءً بذكرى الثورة وتأييداً للرسائل التي تضمنها خطاب الزُبيدي، وسط تأكيدات على دعم القوات الجنوبية والتمسك بمشروع استعادة الدولة الجنوبية. وقد حملت هذه الحشود رسالة واضحة بأن المجلس الانتقالي يمتلك قاعدة شعبية لا يمكن تجاوزها عند رسم مستقبل الجنوب أو تحديد طبيعة مشاركته في المعركة ضد الحوثيين.

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأنها تضع أمام أي تفاهم سعودي إماراتي ضرورة التعامل مع المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية بوصفهما طرفاً فاعلاً في الميدان، لا مجرد مكون سياسي يمكن تحديد دوره بمعزل عن قوته العسكرية وحضوره الشعبي.

هل تعود الإمارات إلى إدارة العمليات العسكرية؟

تفتح التحركات السعودية الإماراتية الباب أمام احتمال استعادة أبوظبي دوراً أكثر فاعلية في الإشراف على الجهد العسكري المناهض للحوثيين، بالاستناد إلى القوات التي ساهمت في بنائها وتأهيلها، وفي مقدمتها ألوية العمالقة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية المرتبطة بالمجلس الانتقالي.

ولا يعني ذلك بالضرورة عودة مطابقة للدور الإماراتي السابق، بل قد تتجه المرحلة المقبلة نحو صيغة مختلفة تقوم على توزيع الأدوار: غطاء جوي وإسناد عسكري سعودي، ودعم إماراتي للقوات الجنوبية، مع الاستفادة من خبرتها في العمليات البرية وتأمين المناطق الاستراتيجية.

وتبدو هذه الصيغة أكثر واقعية من الاعتماد على تشكيلات متفرقة تفتقر إلى التنسيق والجاهزية اللازمة لمواجهة الحوثيين، ولا سيما في جبهات تعز والساحل الغربي وباب المندب. لكن نجاحها يظل مرتبطاً بتوافق سياسي واضح بشأن إدارة العمليات، ومستقبل القوات الجنوبية، وضمان عدم تحويل المعركة إلى وسيلة لإعادة إنتاج الصراعات الداخلية بين القوى المناهضة للحوثيين.

الخلاصة: لا تكمن أهمية زيارة خالد بن سلمان إلى أبوظبي في بعدها الدبلوماسي فحسب، بل في احتمال كونها جزءاً من إعادة ترتيب الشراكة العسكرية في اليمن، تحت ضغط التقدم الحوثي والتهديدات المتصاعدة للملاحة الدولية. وإذا تحولت التفاهمات إلى خطوات عملية، فإن القوات الجنوبية وألوية العمالقة ستكون في صدارة أي معادلة ميدانية جديدة، بحكم خبرتها القتالية ودورها في حماية المواقع الاستراتيجية. أما تجاهل هذه القوات أو تهميش المجلس الانتقالي، فقد يبدد فرص بناء جبهة متماسكة قادرة على وقف التمدد الحوثي وتأمين باب المندب والبحر الأحمر.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى