أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

بعد تحذير المنطقة العسكرية الثانية.. الغرابي يرص جنود نقطة دفيقة أمامه كأنه قائدهم.. فمن يمنحه حق تجاوز هيبة المؤسسة العسكرية؟

خاص حضرموت نيوز

في تحدٍّ يضع هيبة المؤسسة العسكرية أمام اختبار صريح، ويثير تساؤلات بشأن حدود النفوذ القبلي أمام سلطة القانون، اختار الشيخ سالم مبارك الغرابي الظهور في مشهد يجمعه بضباط وجنود نقطة دفيقة العسكرية، بعد ساعات من صدور تحذير شديد اللهجة عن قيادة المنطقة العسكرية الثانية بشأن حمل الأسلحة والمرور بها عبر النقاط الأمنية دون تصاريح رسمية. فهل كانت الزيارة محاولة لطيّ صفحة الخلاف، أم استعراضًا للنفوذ في توقيت بالغ الحساسية، أم رسالة أراد صاحبها أن يقول من خلالها إن التحذيرات العسكرية لا تعنيه؟ وأيًّا كانت الإجابة، فإن المشهد يفتح الباب أمام سؤال أكثر خطورة: هل أصبحت هيبة النقاط العسكرية وصلاحياتها محل استعراض، أم أن تعليمات القيادة ستظل ملزمة للجميع، دون أن يستثني النفوذ القبلي أحدًا؟

وكانت قيادة المنطقة العسكرية الثانية قد أصدرت، اليوم، بيانًا أمنيًا عسكريًا تحذيريًا شددت فيه على منع حمل الأسلحة أو نقلها والمرور بها عبر النقاط العسكرية المنتشرة في المدن والمناطق الحضرية بساحل حضرموت، دون تراخيص وتصاريح رسمية سارية المفعول صادرة عن الجهات العسكرية والأمنية العليا بالمحافظة، مؤكدة أن التعليمات ملزمة للجميع، وأن مخالفتها ستواجه بالإجراءات القانونية والعسكرية اللازمة.

وجاء البيان في سياق ما أُثير بشأن تجاوز الغرابي، برفقة مسلحين، نقاطًا أمنية وعسكرية، ورفض الامتثال لإجراءات التوقف والتفتيش والتحقق من تصاريح الأسلحة التي بحوزة مرافقيه، وفقًا للرواية المطروحة بشأن الواقعة. وهي مسألة تتجاوز في دلالاتها مجرد خلاف عابر عند نقطة تفتيش، لتلامس جوهر سلطة المؤسسات العسكرية والأمنية في فرض النظام وتطبيق التعليمات على الجميع.

زيارة بعد التحذير.. مصالحة أم رسالة تحدٍّ؟

وبدلًا من أن تتجه الأمور نحو توضيح ملابسات الواقعة والالتزام الصريح بالتعليمات العسكرية، ظهر الغرابي في زيارة لنقطة دفيقة، حيث التقى عددًا من الضباط والجنود، في مشهد جرى تقديمه باعتباره دليلًا على أن ما نُقل بشأن الخلاف غير صحيح، وأن العلاقة بينه وبين أفراد النقطة يسودها الود والتفاهم.

غير أن هذا التفسير لا يحسم جوهر القضية؛ فالتعامل الودي بين شخص وأفراد نقطة عسكرية لا يجيب عن السؤال الأساسي: هل جرى الالتزام بالإجراءات العسكرية عند المرور بالنقاط الأمنية، وهل كانت الأسلحة المحمولة بحوزة المرافقين مرخصة، وهل تم الامتثال للتوقف والتفتيش والتحقق من التصاريح؟

هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تكون محور النقاش، لا طبيعة الأحاديث التي دارت خلال الزيارة، ولا الصور التي قد توحي بأن الأمور عادت إلى طبيعتها.

فإذا كانت الواقعة الأصلية تتعلق بمدى الالتزام بالتعليمات العسكرية، فإن زيارة النقطة بعد صدور التحذير لا تُعد، في حد ذاتها، دليلًا على انتفاء المخالفة، كما أن الحديث الودي مع الجنود لا يُغني عن توضيح ما حدث عند المرور بالنقاط العسكرية.

من منح الغرابي صفة القيادة أمام أفراد النقطة؟

وتبرز في المشهد مسألة أخرى تتعلق بالرسائل التي قد تحملها زيارة شخصية مدنية أو قبلية لنقطة عسكرية، خصوصًا عندما تأتي في أعقاب بيان تحذيري صادر عن قيادة المنطقة العسكرية الثانية.

فإذا كان الغرابي قد ظهر في مشهد يصطف فيه أفراد النقطة أمامه، ويتحدث إليهم في أجواء توحي بأنه صاحب سلطة أو توجيه عليهم، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة بشأن طبيعة الزيارة، والصفة التي جرى التعامل معه على أساسها، والرسالة التي أراد القائمون عليها إيصالها بعد التحذير العسكري.

فالنقاط العسكرية ليست مجالس قبلية، وأفرادها ليسوا طرفًا في استعراض النفوذ الشخصي، وإنما يخضعون لتسلسل قيادي عسكري واضح، وتتمثل مهمتهم في تنفيذ التعليمات الصادرة عن قيادتهم، وتطبيق الإجراءات الأمنية على الجميع دون تمييز.

ومن هذا المنطلق، فإن أي مشهد قد يُفهم منه أن النفوذ الشخصي أو الاجتماعي يمنح صاحبه وضعًا استثنائيًا أمام النقاط العسكرية يستوجب التوضيح، لا سيما في ظل تأكيد قيادة المنطقة الثانية أن تعليماتها ملزمة للجميع دون استثناء.

هيبة المنطقة العسكرية الثانية ليست موضع اختبار

إن جوهر القضية لا يتعلق بشخص الغرابي وحده، بل بمبدأ أساسي لا يستقيم الأمن من دونه: خضوع الجميع للقانون والتعليمات العسكرية، بصرف النظر عن المكانة الاجتماعية أو القبلية أو حجم المرافقة المسلحة.

فإذا كانت قيادة المنطقة العسكرية الثانية قد أصدرت تحذيرًا واضحًا بشأن حمل الأسلحة والمرور بها عبر النقاط الأمنية دون تصاريح رسمية، فإن المطلوب هو توضيح مدى الالتزام بهذه التعليمات، والتحقق من ملابسات الواقعة، ومساءلة أي طرف تثبت مخالفته وفقًا للقوانين والأنظمة النافذة.

أما الاكتفاء بالحديث عن زيارة ودية أو لقاء أخوي، فلا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتجاوز الأسئلة المتعلقة بالإجراءات الأمنية، أو إلى رسالة توحي بأن التحذيرات العسكرية يمكن احتواؤها بمشهد إعلامي ينتهي بمجرد التقاط الصور وتبادل الأحاديث.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ساحل حضرموت، حيث تمثل قوات النخبة الحضرمية، إلى جانب بقية المؤسسات العسكرية والأمنية المختصة، جزءًا أساسيًا من منظومة حفظ الأمن والاستقرار، بما يستدعي احترام صلاحياتها وتسلسلها القيادي، وعدم إضعاف دورها في فرض النظام.

السلطة المحلية مطالبة بالتوضيح

وفي ضوء هذه التطورات، تبرز أهمية توضيح الموقف من جانب قيادة المنطقة العسكرية الثانية والسلطة المحلية بمحافظة حضرموت، بما يضع حدًا للتأويلات المتضاربة، ويحدد بصورة واضحة ما إذا كانت قد وقعت مخالفات للتعليمات العسكرية، وما الإجراءات التي اتُّخذت بشأنها.

كما أن احترام المؤسسات العسكرية لا يتحقق بمجرد إظهار الود تجاه أفرادها، بل بالامتثال لتعليماتها، واحترام صلاحياتها، وعدم التعامل مع النقاط الأمنية باعتبارها مواقع يمكن تجاوز إجراءاتها أو الالتفاف عليها بفعل النفوذ الشخصي.

فالمعيار الحقيقي ليس من يزور النقطة العسكرية، ولا كيف يستقبله أفرادها، بل ما إذا كانت التعليمات قد طُبقت، وما إذا كان القانون قد سُوّي بين الجميع دون استثناء، ولا يخترقه شيخ تحوم الشبهات حول علاقته بمليشيا الحوثي، ورجلهم في المهرة، سالم الحريزي.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى