أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

تفاهم سعودي إماراتي يعيد القوات الجنوبية إلى واجهة معركة باب المندب.. وينتور: العمالقة قادت الهجوم بشرط الزامي

حضرموت نيوز – خاص

لم يعد ما جرى في باب المندب وذوباب مجرد تطور عسكري ميداني، بل بات يحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود المعركة نفسها، في ظل حديث عن تفاهم سعودي إماراتي أعاد ترتيب المشهد، وأعاد القوات الجنوبية إلى واجهة المواجهة، وفق ما أورده تقرير مهم كتبه باتريك وينتور، المحرر الدبلوماسي في صحيفة الغارديان البريطانية.

وبحسب وينتور، قادت ألوية العمالقة الجنوبية المدعومة إماراتيًا الهجوم البري في المنطقة، بالتنسيق مع الطيران السعودي، في أعقاب ما وصفه بتفاهم سياسي بين الرياض وأبوظبي. والأكثر دلالة، وفق التقرير، أن العمالقة شددت على عدم مشاركة قوات برية أخرى تابعة للحكومة في الهجوم.

وتكشف هذه المعطيات أن ما جرى لم يكن مجرد تحرك عسكري منفصل، وإنما إعادة إنتاج لمعادلة سبق أن أثبتت فاعليتها على الأرض: قوة جنوبية تتولى القتال البري، دعم وخبرة إماراتية، وإسناد جوي سعودي.

من يملك القدرة على حماية باب المندب؟

قبل أسابيع فقط، كان الحوثيون يتمددون في هذه الجغرافيا، بينما كانت خطوط المواجهة تشهد تغيرات متسارعة، قبل أن يبدأ المشهد في الانقلاب مع عودة القوات الجنوبية إلى الميدان.

وهنا يعود السؤال الذي ظلت السياسة تتجنب الإجابة عنه طويلًا: من هي القوة التي تستطيع فعليًا حماية الأرض المطلة على باب المندب؟

فالجنوب لم يدخل هذه الجغرافيا اليوم، ولم يتعرف عليها عبر الخرائط أو الحسابات السياسية. أبناؤه قاتلوا في هذه المناطق، وحرروها، ودفعوا ثمن السيطرة عليها دمًا منذ عام 2015، كما يمتلكون خبرة وإرثًا عسكريًا في هذه الجغرافيا يعودان إلى ما قبل الوحدة مع صنعاء عام 1990.

ولهذا فإن عودة القوات الجنوبية إلى الواجهة العسكرية في باب المندب وذوباب لا تبدو مجرد خيار ميداني مؤقت، بقدر ما تعكس حقيقة فرضتها التجربة نفسها: عندما يتعلق الأمر بتأمين الجغرافيا الجنوبية والممرات البحرية الحيوية، فإن القوات الجنوبية تملك خبرة ميدانية متراكمة لا يمكن تجاوزها بسهولة.

وينتور يربط المعركة بمستقبل الجنوب

الأكثر أهمية في تقرير وينتور أنه لا يتوقف عند حدود التحرك العسكري، بل يذهب إلى ما هو أبعد من المعركة، إذ يربط عودة ألوية العمالقة إلى الميدان بـ المسألة الجنوبية ومستقبل الجنوب السياسي.

وبهذا المعنى، فإن المشاركة العسكرية الثقيلة للعمالقة لا يمكن فصلها عن المطالب السياسية المرتبطة بمستقبل الجنوب، خصوصًا أن القوة التي تتولى اليوم القتال في واحدة من أكثر المناطق حساسية في المنطقة ليست قوة وافدة إلى الجغرافيا، وإنما قوة جنوبية سبق أن خاضت فيها معارك حاسمة.

وتحمل هذه المعادلة رسالة سياسية واضحة: القوة التي يُطلب منها تحمل العبء العسكري لحماية الأرض والممرات البحرية، لا يمكن تجاهل موقعها ومطالبها السياسية عند مناقشة مستقبل هذه الأرض.

باب المندب يعيد ترتيب الحسابات

ما يحدث اليوم يقول ببساطة إن إعادة بناء التفاهم السعودي الإماراتي، واستعادة الدور الفاعل للقوات الجنوبية، ليست حاجة جنوبية فقط، بل أصبحت جزءًا من معادلة أمن باب المندب والبحر الأحمر.

فالتجربة الميدانية أثبتت أن التعامل مع هذه الجغرافيا يحتاج إلى قوة تعرف الأرض، وتمتلك القدرة على الانتشار والقتال فيها، وتملك إرثًا من المواجهة المباشرة مع الحوثيين.

وقد تتغير التحالفات السياسية، وتتبدل الحسابات الإقليمية، وتتغير الأولويات من مرحلة إلى أخرى، لكن الجغرافيا والميدان يعيدان الجميع في النهاية إلى الحقائق التي لا يمكن تجاوزها.

والحقيقة الأبرز في باب المندب أن من يريد تأمين هذا الممر الحيوي، عليه أن يعرف أولًا من أثبت على الأرض قدرته على حمايته.

والقوات الجنوبية لا تقدم اليوم نظرية سياسية أو مجرد خطاب إعلامي، بل تقدم إجابة ميدانية تؤكدها طبيعة القوة التي قادت الهجوم، وطبيعة الدعم الذي رافقها، وحساسية الجغرافيا التي تتحرك فيها.

لقراءة تقرير الجارديان على الرابط..

https://www.facebook.com/share/p/1Dh7ajyz5E/

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى