أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

البيض: الانتقالي خارج التحالف السعودي والشرعية ويتمسك بالدفاع عن الجنوب داخل حدوده الجغرافية

حضرموت نيوز – خاص

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية ومليشيات الحوثي على جبهات غرب تعز وجنوبي الحديدة، برزت تصريحات جديدة لعمرو البيض، ممثل الشؤون الخارجية للمجلس الانتقالي الجنوبي، تحدث فيها عن موقف المجلس من التحالف الذي تقوده السعودية والحكومة اليمنية، وعن رؤيته لمستقبل الجنوب والتهديد الذي تمثله مليشيات الحوثي.

وقال البيض، في تصريحات لصحيفة NZZ السويسرية، إن المجلس الانتقالي الجنوبي، لم يعد جزءاً من التحالف الذي تقوده السعودية أو من الحكومة اليمنية، مؤكداً أن المجلس سيدافع عن الجنوب في مواجهة الحوثيين، وأن القوات المسلحة الجنوبية خاضت خلال الأعوام العشرة الماضية معارك للدفاع عن الجنوب ونجحت، إلى حد كبير، في ذلك من دون دعم جوي.

وتزامنت تصريحات البيض مع تصعيد عسكري هو الأبرز منذ سنوات في غرب اليمن، حيث تشهد جبهات في تعز والحديدة مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية والحوثيين، وسط استخدام الأسلحة الثقيلة وسقوط عشرات القتلى والجرحى ونزوح مئات الأسر من مناطق القتال.

وبحسب تقارير ميدانية، تتركز المواجهات في جبهات مقبنة والكدحة غربي تعز، إلى جانب جبهة حيس ومحيط جبل دباس جنوبي الحديدة، فيما دفعت قوات الشرعية بتعزيزات عسكرية إلى مناطق المواجهات. وأفادت مصادر نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية بمقتل أكثر من 120 شخصاً من الجانبين خلال يومي الخميس والجمعة، في حصيلة تعكس حجم التصعيد الحالي.

ويرى مراقبون أن أهمية المعارك الحالية لا ترتبط فقط بمحاولة كل طرف تحسين مواقعه العسكرية، وإنما تمتد إلى الساحل الغربي والممرات البحرية الحيوية، خصوصاً مع حديث مصادر عسكرية عن مساعٍ حوثية لعزل مدينة المخا الساحلية عن مناطق سيطرة الحكومة والتقدم باتجاه المناطق المطلة على باب المندب.

وفي هذا السياق، اتهم البيض السعودية بدفع أموال للحوثيين مقابل عدم مهاجمتها، معتبراً أن استمرار ذلك يمنح المليشيا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نفوذها. كما قال إن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على اليمن بأكمله، والاستيلاء على كامل الساحل المطل على بحر العرب.

وأضاف البيض أن الحوثيين، بحسب تقديره، لا ينظرون إلى الصراع باعتباره محصوراً داخل الحدود اليمنية، مشيراً إلى ارتباطهم بحركة الشباب الصومالية المتطرفة، وإلى أن الجماعة تفكر خارج حدود اليمن.

وتأتي هذه التصريحات بينما تتجه المعارك الحالية نحو إعادة فتح ملفات عسكرية ظلت مجمدة خلال فترة التهدئة، مع امتداد المواجهات من تعز إلى الساحل الغربي. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خوض معارك عنيفة في جبهات تعز والحديدة، فيما وصلت تعزيزات من قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن المدعومة سعوديا إلى مناطق القتال لدعم الجبهات.

وعلى الصعيد السياسي، جدد البيض التأكيد على أن هدف المجلس الانتقالي الجنوبي يتمثل في استقلال الجنوب وتطوير مناطقه واستعادة الدولة الجنوبية التي اتحدت مع شمال اليمن عام 1990، في إشارة إلى أن تصاعد المواجهات مع الحوثيين لا يعني، من وجهة نظر المجلس، التخلي عن مشروعه السياسي الخاص بالجنوب.

وتفتح التطورات العسكرية المتسارعة في تعز والحديدة، بالتزامن مع موقف الانتقالي الذي عبّر عنه البيض، الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في المشهد اليمني؛ إذ تتداخل معركة مواجهة الحوثيين مع الخلافات السياسية حول مستقبل الدولة اليمنية، وحدود أدوار الأطراف المحلية والإقليمية، ومستقبل الجنوب.

وبينما تتواصل المعارك على خطوط التماس غرب البلاد، يبقى السؤال الأبرز هو ما إذا كان التصعيد الحالي سيقود إلى تغيير فعلي في خريطة السيطرة العسكرية، أم أنه سيعيد إنتاج جولات جديدة من القتال دون حسم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على السكان والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب.

 

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic