السلام.. ليس ضعفا

بقلم: أ.د. احمد الشاعر باسردة
الحوثي يرعد ويزبد ويهدد ويتوعد، ويستعرض أمام المملكة العربية السعودية، ويطرح مضامين اتفاقات دون تنفيذ فعلي – بحسب ما يروج له. كما يتجه نحو التصعيد في الجنوب، خصوصًا على جبهة الضالع، وهو مسار مرفوض جملةً وتفصيلًا، سواء كان مجرد ضغط سياسي أو تصعيدًا حقيقيًا. لقد أكد الجنوبيون، مرارًا أنهم لا يرغبون في الحرب، بل أعلنوا استعدادهم للسفر إلى صنعاء وبدء حوار جاد وشامل حول كل القضايا، بروح مسؤولة ونوايا صادقة. لكن يبدو أن هناك من يفسر هذا التوجه نحو السلام على أنه ضعف، وهذا فهم خاطئ يجب أن يُرمى في سلة المهملات. السلام خيارنا، لكنه لا يعني التنازل عن الكرامة أو التفريط في الأرض. الجنوب قادر على الدفاع عن أرضه وعرضه، ولن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديد أو عبث بالنار. إن قتل الأطفال والنساء وكبار السن في الضالع ليس شجاعة ولا رجولة ولا وطنية، بل هو قمة الجبن والانحطاط الأخلاقي، ووصمة عار في جبين كل من يبرره أو يصمت عنه. أبعدوا شبح الحروب، وتعالوا إلى كلمة سواء، إلى طاولة حوار حقيقي بين طرفين، على قاعدة الاحترام المتبادل ونوايا صادقة. اليمن شماله وجنوبه بحاجة إلى عقلانية، لا إلى مغامرات مدمرة. إن كنتم صادقين في دعواتكم، فاجعلوا من السلام طريقًا، لا من الدم وسيلة للهدم.



