تهامة ترسم مستقبلها بإرادة أبنائها

بقلم: عبدالناصر ناصر
لا تقاس قيمة الأوطان باتساع مساحتها أو كثرة مواردها بل بحجم التضحيات التي يبذلها أبناؤها دفاعاً عنها وتهامة اليوم تقدم الدليل الأوضح على ذلك فهي تناضل وتضحي وتتمسك بحقها في رسم مستقبلها وصناعة قرارها..
منذ انطلاق معركة استعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي لم تكن تهامة مجرد ساحة للمعارك أو رقماً يضاف إلى خارطة الوطن بل كانت في طليعة الصفوف تحمل السلاح دفاعاً عن الأرض والهوية وترفض أن يفرض عليها مصير لا يعبر عن إرادة أبنائها.. وعلى امتداد الساحل التهامي من الكدحة إلى المخا والخوخة وغيرها من المناطق سطر أبناؤها بدمائهم صفحات مشرقة من البطولة مؤكدين أن من يدافع عن الأرض هو الأحق بتحديد مستقبلها..
وفي هذا السياق تمثل الفرقة الأولى مشاة – مقاومة تهامية نموذجاً وطنياً نشأ من رحم التضحيات والمعاناة وتجسيداً لإرادة أبناء تهامة الرافضة لأي شكل من أشكال الوصاية أو التهميش وعندما تتمسك اليوم بالمؤسسية العسكرية واحترام التسلسل القيادي وتدفع بالعميد سليمان يحيى منصر لقيادة المرحلة المقبلة فإنها تنطلق من حرصها على حماية مؤسسة تأسست على أسس من التضحية والانضباط بعيداً عن الارتجال أو محاولات العبث بمكتسباتها..
ولم يقتصر الحضور التهامي على الميدان العسكري فحسب بل رافقه حراك سياسي ومجتمعي عبر عن تطلعات أبناء الإقليم وحقوقهم المشروعة.. وأصبح أبناء تهامة أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين من يحمل قضيتهم بإخلاص ومن يسعى لاستغلالها لتحقيق مصالح ضيقة ومن هنا يبرز الموقف الواضح لا مكان بعد اليوم لأي وصاية أو قرارات تفرض من خارج الإرادة التهامية..
إن الشراكة الوطنية مع مختلف المكونات اليمنية تمثل ضرورة لبناء الدولة واستعادة مؤسساتها غير أن هذه الشراكة لا يمكن أن تقوم على التهميش أو الإقصاء.. فتهامة اليوم حاضرة بقوة في المشهد الوطني سياسياً وعسكرياً واجتماعياً ومن قدم آلاف الشهداء والجرحى دفاعاً عن الوطن يستحق أن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة القرار وأن تحترم خصوصية مكوناته وتشكيلاته ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية..
الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها أن تهامة ليست طرفاً هامشياً في مستقبل اليمن بل شريك أساسي في بنائه وصياغة ملامحه. وكما كانت من أوائل المناطق التي وقفت في وجه مشروع الكهنوت والانقلاب فإنها ستظل متمسكة بحقها المشروع في إدارة شؤونها والمشاركة الفاعلة في رسم مستقبلها..
إن القرار يجب أن ينبع من أبناء الأرض وأن يصاغ بإرادتهم الحرة فهم الأقدر على فهم احتياجات مجتمعهم والدفاع عن مصالحه وما دام أبناء تهامة متمسكين بحقوقهم وثوابتهم فإن صوتهم سيبقى حاضراً ومؤثراً في كل معادلة وطنية قادمة..
المجد والخلود لشهداء تهامة الأبرار والشفاء العاجل لجرحاها والتحية لكل أبنائها الذين يواصلون مسيرة النضال والبناء..
عاشت تهامة حرةً أبية وعاش أبناؤها أوفياء لقضيتها ووطنهم..



