مقالات الرأي

سنترال الديس الشرقية.. والعيد الذي مرّ بلا إنترنت

بقلم: أنور الحوثري

ما كان هذا الذي نعيشه من خدمات الاتصالات في الديس الشرقية سوى فصلٍ آخر من فصول المعاناة المزمنة التي اعتاد الناس على احتمالها حتى كادت تصبح جزءاً من يومياتهم. فمنذ ليلة العيد غير السعيد انقطعت خدمة الإنترنت عن عشرات المنازل، ومن بينها منزلنا في منطقة العارّة بالديس الشرقية، لتضيع علينا فرصة أداء واجب المعايدة والتواصل مع الأهل والأصدقاء والمحبين في الداخل والخارج إلا بالقدر الذي تسمح به مشقة الصعود إلى أسطح المنازل بحثاً عن إشارة هاتف ضعيفة، والاستعانة بكروت بيانات محدودة من شبكات المدينة الكثيرة عدداً، الشحيحة خدمةً وجودةً.
ولم تكن المعاناة مقتصرة على فقدان الإنترنت فحسب، بل جاءت متزامنة مع انقطاع الكهرباء وحرارة الصيف الخانقة، فصرنا نلاحق الإشارة تحت الشمس ونقاوم العرق والإرهاق لنرسل رسالة معايدة أو نرد على محبٍ سأل عنا في أيام كان يفترض أن تكون أيام راحة وفرح وصلة رحم.
ومنذ اللحظات الأولى للانقطاع تواصل المشتركون مع إدارة السنترال، وكان مديره العام الشيخ عادل بن أحمد الحدوري السباعي، كعادته، متجاوباً خلوقاً هادئاً في حديثه، إلا أن الأمر تجاوز صلاحياته في ظل إجازات العيد وتعطل دوائر القرار المعنية بالصيانة والمعالجة. وهنا يبرز السؤال المشروع: لماذا لا تُدار بعض المرافق الحيوية، وفي مقدمتها الاتصالات، وفق نظام طوارئ يضمن استمرار الخدمة أو سرعة إصلاح الأعطال خلال الأعياد والمناسبات، وهي خدمات أصبحت اليوم من ضروريات الحياة وليست من الكماليات؟
انتهى العيد، وغادر ضيوفه، وعادت الحياة إلى وتيرتها المعتادة، لكن خدمة الإنترنت ما زالت غائبة عن كثير من البيوت، وما زالت النداءات تتردد بلا استجابة. والأسوأ من ذلك أننا لا نملك بديلاً حقيقياً عن السنترال نفسه، بينما ينتظر السنترال بدوره من ينقذه من المكلا، والمكلا تنتظر قرارات تأتي من أماكن أبعد، فتضيع مطالب الناس بين حلقات طويلة من التعقيد الإداري والعجز المزمن.
إن القضية لم تعد مجرد انقطاع خدمة تقنية، بل أصبحت صورة مكثفة لحال المواطن الذي يجد نفسه دائماً في آخر قائمة الاهتمامات، يطارد أبسط حقوقه ويؤجل احتياجاته ويعتاد الانتظار حتى يكاد الانتظار يصبح قدراً يومياً.
ومع ذلك يواصل الناس في حضرموت مقاومة القهر بالصبر، ومجابهة الخذلان بالأمل، ويواصلون التشبث بحقهم في حياة كريمة وخدمات تليق بإنسانيتهم، لأن الأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل بخدمة الناس واحترام احتياجاتهم وصون كرامتهم.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic