أهم الاخبارتقارير وتحقيقات

ذكرى تحرير ساحل حضرموت: النخبة… من حسم المعركة ضد الإرهاب إلى مؤامرة التفكيك

حضرموت نيوز – خاص

تأتي ذكرى تحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة، التي تصادف 24 أبريل، كواحدة من أبرز المحطات الأمنية والعسكرية في تاريخ المحافظة، حيث تمكنت قوات النخبة الحضرمية، بدعم من التحالف العربي، من إنهاء وجود التنظيم الإرهابي في المكلا ومدن الساحل خلال عملية نوعية سريعة وحاسمة.

وفي الوقت الذي كانت هذه الذكرى تمثل مصدر فخر واعتزاز لأبناء حضرموت، لما حملته من دلالات الانتصار واستعادة الأمن، تحل هذا العام وسط تساؤلات ومخاوف متزايدة بشأن مستقبل هذه القوة، في ظل دخول مخطط هيكلتها ودمجها ضمن تشكيلات عسكرية وأمنية أخرى، مرحلة التنفيذ، اليوم، وتفكيكها كليا.

عملية التحرير… إعداد محكم وحسم سريع

فكرة تحرير ساحل حضرموت جاءت نتيجة لتراكمات سياسية وعسكرية وأمنية شهدتها المحافظة، وبتوجيهات من القيادة الشرعية، وبدعم مباشر من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وشهدت مرحلة الإعداد تنسيقًا عالي المستوى، شمل إنشاء معسكرات تدريب في مناطق صحراوية بعيدة عن أعين تنظيم القاعدة، أبرزها معسكر الخالدية، حيث جرى تأهيل آلاف من أبناء حضرموت وتأهيلهم عسكريًا، بإشراف ضباط وخبراء، ما أسهم في بناء قوة منظمة تمتاز بالانضباط والكفاءة.

وقد كان الإقبال على الالتحاق بهذه القوة كبيرًا، حيث اصطف مئات الشباب من أبناء المحافظة للانضمام للنخبة، قبل أن يتحولوا خلال فترة وجيزة إلى قوة عسكرية فاعلة تمتلك جاهزية قتالية عالية.

ساعة الصفر… والسيطرة خلال 48 ساعة

قبل عقد من الزمن، انطلقت عملية التحرير عبر ثلاثة محاور رئيسية، وسط تنسيق محكم ودعم جوي من قوات التحالف، وتحديداً الإمارات حيث واجهت القوات مقاومة شرسة في بعض المواقع، أبرزها معسكر الأدواس، قبل أن تتمكن من حسم المعركة والتقدم نحو مطار الريان ومختلف مناطق الساحل.

وخلال أقل من 48 ساعة، أُعلن تحرير المكلا وساحل حضرموت بالكامل من تنظيم القاعدة، في عملية وُصفت بأنها واحدة من أسرع العمليات العسكرية ضد التنظيم في المنطقة.

تثبيت الأمن… دور مستمر للنخبة الحضرمية

عقب التحرير، تولت قوات النخبة الحضرمية مهمة تثبيت الأمن، حيث نجحت في إحباط محاولات متكررة لتنفيذ عمليات إرهابية، وكشفت مخازن أسلحة ومتفجرات، كما نفذت عمليات نوعية في وادي المسيني، أحد أبرز معاقل التنظيم.

وأسهمت هذه الجهود في تحقيق مستوى غير مسبوق من الاستقرار الأمني في مدن ساحل حضرموت، خصوصًا المكلا، ما انعكس إيجابًا على الحياة العامة والتنمية.

هواجس التفكيك… ومخاوف عودة الفوضى

غير أن هذه الذكرى تحل هذا العام في ظل مستجدات مثيرة للقلق، بعد إعلان الحكومة الشرعية توجهات لإعادة هيكلة بعض التشكيلات العسكرية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، ودمجها ضمن وحدات تتبع وزارتي الدفاع والداخلية، المسيطر على قياداتها من حزب الإصلاح، فرع تنظيم الإخوان المسلمين.

ويرى مراقبون أن أي خطوات غير مدروسة في هذا الاتجاه قد تؤثر على مستوى الجاهزية والانضباط الذي تميزت به هذه القوات، محذرين من أن إضعاف دور النخبة الحضرمية قد يفتح الباب أمام تحديات أمنية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد في محافظات الجنوب، وعودة خلايا تنظيم القاعدة للتحرك في بعض المناطق بحرية تامة.

كما يربط البعض بين هذه التطورات ومخاوف من عودة مظاهر الاختلال الأمني، مثل التهريب وقطاع الطرق، في حال فقدت المدن الساحلية منظومة الحماية التي وفرتها النخبة خلال السنوات الماضية.

بين الإنجاز والتحدي

تبقى النخبة الحضرمية، بالنسبة لكثير من أبناء حضرموت، نموذجًا لقوة محلية تمكنت من فرض الأمن ومحاربة الإرهاب بكفاءة، وهو ما يجعل مستقبلها محل اهتمام واسع، في وقت تتطلب فيه المرحلة الراهنة مقاربات توازن بين إعادة الهيكلة والحفاظ على المكتسبات الأمنية.

ومع إحياء الذكرى، تتجدد الدعوات إلى صون هذا الإنجاز، والبناء عليه، بما يضمن استمرار الأمن والاستقرار في حضرموت، ويحول دون عودة التهديدات التي عانت منها المحافظة في سنوات سابقة، خصوصا بعد إضعاف القوات الجنوبية وقرار حل المجلس الانتقالي الذي يرفضه بشدة غالبية أبناء الجنوب.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
arArabic