الجنوب …نحو وحدة شاملة تحت راية الحزب الجديد

بقلم ا.د احمد الشاعر باسردة
لقد كتبنا مرارًا وتكرارًا، وبالماء كتبنا، إلا أن الردود لم تكن سوى مساحات فارغة تزدحم بالوعود غير الملموسة، وها نحن اليوم نواجه واقعًا جديدًا مليئًا بالتغيرات غير المتوقعة. كيف لنا أن نخرج من هذا الواقع دون أن نتحرك نحو خطوات جادة وواقعية؟ هل ننتظر أكثر؟ أم نبدأ بتشكيل المستقبل؟
على مدار فترة من الزمن، طرحنا مشاريع عدة، وتحدثنا مع قادة المجلس الانتقالي في مناسبات متعددة، من بينهم الأخ عيدروس بن قاسم خلال زيارته لأمريكا. كان الحديث في ذلك الوقت يدور حول إنشاء الجبهة الوطنية العريضة التي تمثل جغرافيا الجنوب الممتدة من سيحوت إلى عدن. ومع الأسف، كانت الاستجابة في كثير من الأحيان خجولة، إذ كانت تقتصر على التفكير في الموضوع دون اتخاذ خطوات ملموسة. وها نحن الآن، وبعد موجة من التغيرات المتسارعة التي فرضتها الأحداث، نجد أن الوقت قد حان لتحويل هذا المشروع إلى شيء أكثر فاعلية وحيوية.
اليوم، وبعد أن تراجعت فرصة “الجبهة الوطنية العريضة”، يجب أن نطور الفكرة ونبني عليها. لقد حان الوقت لإنشاء “حزب الجنوب الجديد”، وهو حزب يمثل وحدة الجنوب بكافة مكوناته السياسية والاجتماعية. يجب أن ننطلق من فكرة أساسية وواضحة: فك الارتباط مع الشمال وإعادة بناء الدولة الجنوبية على حدود ما قبل عام 1990. هذا ليس مجرد حلم، بل هو الخيار الوحيد أمام شعب الجنوب بعد سنوات من الضياع والانقسام.
إن فكرة حزب الجنوب الجديد لا تأتي من فراغ، بل من الحاجة الماسة إلى إعادة توحيد الجنوب سياسيًا بعد عقود من التفكك والانقسام. جميع المكونات الجنوبية يجب أن تتوحد تحت سقف واحد من خلال هذا الحزب الذي سيجمع الكفاءات السياسية والاجتماعية والعسكرية من جميع الأطياف. لقد آن الأوان أن نتجاوز الخلافات الجانبية التي عرقلت تقدمنا في الماضي، وأن نركز على ما هو أهم: بناء دولة جنوبية قوية فيدرالية
نحن نعلم أن هناك أحزابًا سياسية جنوبيّة قد لا تتفق مع هذا التصور، ولكن هذا أمر طبيعي في أي حالة تحولات سياسية كبرى. لا بد أن نكون مستعدين لاحتواء هذه المواقف عبر تشكيل تجمعات معارضة تحت مظلة واحدة، بحيث نتنافس في سباق أخوي شريف لإعادة الوطن المسلوب. سيكون هذا التنافس نقطة انطلاق جديدة نحو بناء دولة ديمقراطية حرة، ويجب أن نبني إطارًا سياسيًا يشجع على الحوار والمشاركة الفعالة من الجميع. ونقطة العبور القبول بالآخر كما هو
لا يمكن تجاهل الدور الذي يلعبه المجلس الانتقالي في المشهد السياسي الجنوبي. لقد فرض نفسه كأحد اللاعبين الرئيسيين، لكن لا يمكن لأي جهة أن تبني وطنًا بمفردها. وحدة الجنوبيين لا تتحقق من خلال طرف واحد فقط، بل من خلال جهد مشترك بين الجميع. لذا، على القيادة الجديدة للمجلس الانتقالي أن تفتح أبواب الحوار مع الأطراف السياسية الجنوبية الأخرى وتقبل بالمشاركة الفعالة في هذا المشروع الوطني.
لقد وصلنا إلى مرحلة حاسمة حيث لم يعد لدينا خيار سوى القبول بمقترح الوحدة الجنوبية تحت راية الحزب الجديد. الوضع الإقليمي والدولي لا يحتمل المزيد من التأخير أو الانقسام. نحن أمام فرصة قد لا تتكرر. لذا يجب على القيادات الجنوبية أن تتحلى بالمسؤولية وتستجيب بسرعة للمستجدات الحالية. علينا أن نتبنى لغة سياسية مقبولة داخليًا وخارجيًا، ونعمل على رسم سياسة وطنية ترتكز على شراكة فكرية ومصالح الشعب.
لا يمكن لأي حزب أو جهة أن تنجح بمفردها في هذا السياق. يجب أن يكون هناك تكامل بين كافة القوى الجنوبية، وأن يتعاون الجميع من أجل تحقيق أهداف وطنية مشتركة. الشراكة الحقيقية هي الطريق الوحيد لتجاوز الأزمات التي نعاني منها، وهي التي ستجعل من “حزب الجنوب الجديد” حزبًا قويًا وفاعلاً. يجب أن يكون الجميع على استعداد لوضع خلافاتهم جانبًا والعمل من أجل تحقيق حلم بناء دولة جنوبية عادلة.
لقد آن الأوان لتحويل التحديات إلى فرص، ولنجعل من الجنوب مثالًا للوحدة والنهضة. يجب أن نتبنى هذه الخطوات العملية لبناء حزب الجنوب الجديد، الذي سيمثل ركيزة أساسية للمرحلة المقبلة. الهدف ليس فقط استعادة الجنوب، بل بناء وطن مزدهر وحر، قادر على مواجهة التحديات بشجاعة وبروح واحدة.
نحن أمام فرصة تاريخية، وإذا لم نغتنمها، فإن الأجيال القادمة ستسألنا لماذا لم نتحرك في الوقت المناسب
رئيس تجمع تجمع إتحاد الجنوب العربي South Arabian Federation Gathering



